في كل عام، تنشغل وسائل الإعلام والصحف بأحداث سوق الانتقالات، وتمنح “الميركاتو” كثيراً من وقتها. تغوص في تفاصيل الصفقات والعقود الموقَّعة. تنشر الإشاعات حيناً، وتؤكد ما يحدث تحت الطاولة حيناً آخر.
يكرّس المشجعون أيضاً كثيراً من وقتهم بهدف متابعة ما يحدث في سوق الانتقالات. يراقبون ويرصدون مع من ستتعاقد أنديتهم، ويعتبرون عدم التعاقد مع النجوم بمثابة خسارة لفريقهم.
الأندية تنشغل بتحضير صفقاتها، وتراقب جداولها المالية، لتعرف خسائرها وقدرتها التعاقدية. أموال ومئات الملايين تُدفع من أجل عقود نجوم اللعبة. لكنّ ظهور فيروس كورونا غيّر شكل سوق الانتقالات، ودفع أغلبية الأندية إلى تغيير استراتيجيتها في السوق. لكنّ التغيير الذي أحدثه كورونا، كان بمثابة الضربة التي أوقفت التغيير الذي أحدثه انتقال نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان، في مقابل 222 مليون يورو، في صفقة هي الأغلى في تاريخ اللعبة.
نيمار.. الانتقال الذي غيّر كرة القدم
شهرة نيمار بدأت قبل ظهوره الأول مع سانتوس البرازيلي، بحيث ظهر في مقابلات عندما خاض تجربة مع ريال مدريد في سن الـ14. وحتى بعد لعبه في سانتوس، فإن القضية لم تكن إذا كان سيذهب إلى أوروبا، بل متى، وإلى أين سينتقل؟ وفي عام 2013، اختار برشلونة.
ربما لم يكن برشلونة يرغب في بيع عقده، لكن ذلك لم يكن مُهماً عند انتقاله إلى باريس سان جيرمان، إذ دفع الفريق الفرنسي البند الجزائي، وتمّت عملية الانتقال.
ذهب نيمار في باريس سان جيرمان إلى مرحلة أخرى، على صعيد التسويق، وحتى على الصعيد الكروي، إذ وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مع الفريق، وخسر أمام بايرن ميونيخ في عام 2020.
وصول نيمار إلى الدوري الفرنسي “الليغ آ”، خلق اهتماماً بالكرة الفرنسية، حتى إن تأثيره كان أكبر من زلاتان إبراهيموفيتش وديفيد بيكهام. ارتفعت عقود الرعاية مع مختلف الأندية، وسعت القنوات للحصول على حقوق البث التلفزيوني. حتى بيعُ التذاكر ازداد، لأن الجماهير تريد رؤية نيمار.
التغيير الذي أحدثه انتقال نيمار تمثّل بأنه رفع أسعار عقود اللاعبين في السوق. لم تعد الأندية تقبل مبالغ صغيرة من أجل التخلي عن لاعبيها. مثلاً، أنفق برشلونة أموال بيع عقد نيمار بصورة عشوائية: دفع على عقد الشاب عثمان ديمبلي 100 مليون يورو، والذي تعاقد معه بوروسيا دورتموند في مقابل 15 مليون يورو فقط. ودفع برشلونة على التعاقد مع فيليبي كوتينيو أكثر من 160 مليون يورو. الفِرَق لم تعد ترضى بمبالغ صغيرة في مقابل التخلي عن لاعبيها، والسبب هو الرقم الضخم الذي دُفع في شراء عقد نيمار.
في برشلونة، استمرت إصابات ديمبلي، وكوتينيو انتقل إلى بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة.
في سياق آخر، استفاد ليفربول من الأموال التي دُفعت جرّاء بيع عقد كوتينيو، وتعاقد مع فيرجيل فان دايك وفابينيو وأليسون بيكير. لكن، حتى هذه الصفقات لم تكلف ليفربول أرقاماً صغيرة، لأن أليسون أصبح حينها الحارس الأغلى في العالم.
على الصعيد الكروي، انتقال نيمار هذا غيّر كثيراً أيضاً. جعل ليفربول بطلاً لدوري أبطال أوروبا بسبب تعاقداته، وحقّق الدوري الإنكليزي الممتاز. منع ميسي من مغادرة برشلونة في الموسم الماضي قبل الانضمام إلى “بي أس جي”. منح الدوري الفرنسي شهرة أكبر، وحوّل باريس سان جيرمان إلى منافس دائم في دوري أبطال أوروبا.
فيروس كورونا أوقف العجلة!
قبل ظهور فيروس كورونا، كانت الأرقام في سوق الانتقالات تحلّق عالياً، والسبب هو انتقال نيمار بهذا المبلغ. وكانت الأندية تواجه صعوبة في المحافظة على مواهبها نتيجة لدفع الأموال الطائلة. لكنّ ظهور فيروس كورونا غيّر الكثير.
توقّفت الدوريات والمنافسات فترةً طويلة بسبب الجائحة، الأمر الذي جعل الأندية، مع مرور الوقت، تسعى لتخفيض الرواتب. كما تسبّب الفيروس بإبعاد الجماهير عن الملاعب. مصادر دخل الأندية تراجعت، وأغلبيتها أقرّت بتسجيل خسائر مالية. قلة فقط من هذه الأندية، بينها تشيلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، حافظت على قوتها الاقتصادية في سوق الانتقالات. لكن أندية، مثل يوفنتوس وريال مدريد وبرشلونة، سجّلت خسائر كبيرة، وعانت عجزاً كبيراً. لذلك، تمسكت الأندية الثلاثة هذه بمشروع دوري السوبر الأوروبي، وهي الوحيدة التي لم تنسحب منه.














