كان أول الواصلين إلى كابول، والوجه الأبرز بين القيادات الطالبانية التي عادت مع عودة سيطرة الحركة على أفغانستان وسط انسحاب أميركي غربي مثير للجدل. أقل ما يقال عنه إنه تغيّر تاريخي أريد له أن يعيد تكوين المشهد في تلك البقعة المتوترة من بقاع العالم، ستكون له تداعياته الجيوسياسية الحتمية.
في الواقع لم يغب اسم الملا عبدالغني عن صدارة الأنباء منذ أن تم الإيقاع به وبطالبان كلها بعد الغزو الأميركي لأفغانستان، وفي مسيرة ستقوده إلى السجن، ثم ستقذف به مجددا إلى أروقة الدبلوماسية مفاوضًا يوقّع ما عُرف بـ”اتفاق الدوحة” قبالة الأميركيين، ذلك الاتفاق الذي أدى إلى مشهد شهر أغسطس الماضي الذي رآه الجميع.
تتعدّد الأقوال في برادر، فالبعض يعتبره في مرتبة ثانية بعد الملا هبة الله أخوند زاده، غير أن آخرين يرون فيه الزعيم الحقيقي للحركة. فهل قرّرت طالبان تغيير استراتيجيتها في التعامل مع العالم هذه المرّة؟
من المعارك إلى السياسة

يعدّ برادر الذي ولد عام 1968 في قرية ويتماك بإقليم أوروزغان وسط قبيلة دوراني، التي ينتمي إليها الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، أحد الأربعة المؤسسين لطالبان في مطلع التسعينات، وكانت له مكانته الكبيرة في زمن الملا محمد عمر. أما اسمه الحالي فليس هو اسمه الحقيقي، بل هو لقب أطلقه الأخير ويعني “الأخ”، وهو أيضا صهره وصديقه. وقد جمعته مع أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، علاقة وثيقة.
بحلول العام 1996 كان مشروع طالبان قد اكتمل، وتمكن الملا عمر وبرادر ورفاقهما من بسط سيطرة الحركة على عموم أفغانستان، بعد التخلص من جميع الحركات المناوئة.
قاتل ضد الجيش السوفييتي وقاتل ضد الجيش الأميركي ومنذ تلك اللحظة وهو يعتبر القائد الميداني للحركة، ثم هرب إلى باكستان، إلى أن تم إلقاء القبض عليه في فبراير عام 2010، في مدينة كراتشي الباكستانية، بعد عملية عسكرية مشتركة بين القوات الأميركية والباكستانية ليساق إلى السجن.
ثمانية أعوام قضاها برادر في السجن في باكستان. وبقيت أفغانستان تطالب به، مثلما كانت طالبان تفعل في جميع مفاوضاتها مع الأميركيين. حتى تقدم زلماي خليل زاد -المبعوث الأميركي إلى أفغانستان- لباكستان بطلب إطلاق سراحه، وكانت الفكرة حينها أن برادر هو الوحيد القادر على إيقاف العنف بفعل تأثيره الكبير داخل طالبان، ومن منزله في بيشاور الذي أحيط بسرية عالية انطلقت المباحثات الجادة لإرساء السلام.
من ذلك البيت تم إعلان تكليف برادر برئاسة المكتب السياسي لطالبان، عندها غادر باكستان ليتوجه إلى المفاوضات التي كانت تجرى في الدوحة، بدا حينها أن طالبان تعلّمت درسها، فكان انفتاح برادر على الرئيس كرزاي وشقيقه أحمد والي الذي اغتيل في يوليو 2011 أولى علامات ذلك التحوّل، لولا أن ذلك الانفتاح كان قبل القبض على برادر،
وهذا حسب تحليل البعض يؤشر على أن هناك من أراد إيقاف المسار السياسي ذاك.














