المصدر:
لا تزال الأزمة الأوكرانية تشغل العالم وتعيش حالة من المد والجزر، حيث تستعد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» لاحتمالات غزو روسيا لأوكرانيا، بنشر قوات بالقرب من كييف، وفي دول الجوار فيما لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة من أجل إنهاء الأزمة.
وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد إن بلادها طلبت أن يعقد مجلس الأمن اجتماعاً علنياً بعد غدٍ الاثنين لمناقشة «السلوك الذي ينطوي على تهديد» الذي تتبعه روسيا ضد أوكرانيا وحشد قواتها على الحدود الأوكرانية وفي روسيا البيضاء.
وحشدت روسيا نحو 100 ألف جندي بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بينما تنفي أن تكون تخطط للغزو. وجرت عدة جولات من المحادثات دون تحقيق انفراجة، لكن حلف شمال الأطلسي، بقيادة الولايات المتحدة، وروسيا أبقيا الباب مفتوحاً لمزيد من الحوار.
وأضافت جرينفيلد في بيان «روسيا ضالعة في أعمال أخرى مزعزعة للاستقرار تستهدف أوكرانيا وتشكل تهديداً واضحاً للسلم والأمن الدوليين وميثاق الأمم المتحدة» وفق قولها. وأضافت «هذه ليست اللحظة التي ننتظر فيها ونرى. هناك حاجة إلى الاهتمام الكامل من المجلس الآن ونتطلع إلى مناقشة مباشرة وهادفة بعد غدٍ».
رد حاسم
ومن ناحية أخرى، قال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس جو بايدن أكد في اتصال هاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد واشنطن للرد بشكل حاسم إذا غزت روسيا أوكرانيا.
بدوره، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أنّ لدى روسيا «مروحة واسعة» من الخيارات ضدّ أوكرانيا، مشدّداً على أنّ إمكان إجراء مفاوضات ومحادثات سلام لا يزال متاحاً.
وقال الأمين العام في مؤتمر نظّمه مركز «أتلانتيك كاونسيل» الأمريكي للأبحاث إنّ من بين خيارات روسيا «الحرب الإلكترونية هي أحدها، المحاولات الانقلابية للإطاحة بالحكومة في كييف، التخريب – لديهم عملاء استخبارات يعملون في أوكرانيا في هذا الوقت بالذات. لذلك علينا أن نكون مستعدّين لمروحة واسعة من الإجراءات العدوانية الروسية المختلفة ضدّ أوكرانيا».
لكنّ ستولتنبرغ شدّد على عدم رغبته في «المبالغة في التكهّنات لأنّ الهدف الآن هو محاولة تخفيف التوتّرات… وندعو روسيا إلى الجلوس وبدء محادثات لتجنّب هذا النوع من السيناريوهات وإيجاد حلّ سياسي».
في الأثناء، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الغربيين إلى عدم إثارة الذعر بسبب التوتر مع روسيا.
وقال خلال مؤتمر صحافي مع وسائل إعلام أجنبية «لسنا بحاجة لهذا الذعر» لأن «علينا تأمين استقرار اقتصاد» الجمهورية السوفييتية السابقة. وأكد زيلنسكي أن «احتمال الهجوم موجود ولم يتبدد، ولكن لم يكن أقل خطورة في 2021». وأضاف «لا نرى تصعيداً يتجاوز ما كان موجودا» العام الماضي.
وأشار في المقابل إلى أن متابعة وسائل الإعلام العالمية و«حتى قادة الدول المحترمين» تجعلنا نعتقد أننا «في خضم حرب» في كل البلاد، وأن «هناك جيوشاً تتقدّم على الطرقات، ولكن الوضع ليس كذلك»، على قوله. وتساءل: «كم يكلّف هذا الذعر بلدنا؟».
بالمقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الولايات المتحدة و«الناتو» لم يتجاوبا مع المطالب الأمنية الرئيسية لبلاده في المواجهة حول أوكرانيا، لكنه أبدى الاستعداد لمواصلة الحوار.
مكالمة هاتفية
وبعد أسابيع من الصمت، جاء أول رد فعل من الرئيس الروسي في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد أن تسلمت روسيا ردود الولايات المتحدة وحلف الأطلسي على مطالبها الأمنية، بعد أن حشدت روسيا قواتها قرب حدود أوكرانيا.













