البقعة الساخنة
مضت العمليات العسكرية المقدسة لتطهير مناطق سورية من رجس الإرهاب وفق آلية واحدة، تبدأ بعرض الدولة تسوية أوضاع المسلحين وإقامة مصالحة محلية واستعادة الحياة العادية للمواطنين وفق القانون،
.jpg)
فيأتي الرد بالرفض والمكابرة والتحدي والدخول في المواجهة المسلحة، وهنا لا يقبل المسلحون بكل مطالبات الأهالي بالخروج إلى الشمال السوري – حيث الاحتواء الأردوغاني للإرهاب- فتبدأ العملية العسكرية المقدسة وهي معروفة النتائج بالتأكيد، ومحسومة في التدخلات الخارجية التي لا تجدي نفعاً، ويترافق ذلك مع مطالبات بإخراج المسلحين الإرهابيين وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة والذهاب حيث تجمع الإرهابيين لخطة منتظرة مازال المتآمرون يعدون لها لتوظيفها في ميادين ومناطق جديدة.
فيخرجون يجرون أذيال الخيبة على وقع تبادل الاتهامات بالخيانة والتخلي عن «الثورة المزعومة» فيما ينهال سيل الأكاذيب على شاشات التلفزة الإرهابية وإظهار خروج الإرهابيين على أنه سفر في الانتصارات المتوهمة!
وبعد سلسلة التجارب ذات الطبيعية الواحدة، وذات النهايات نفسها، ينتظر العالم ويترقب تطورات الأحداث في مناطق القدم والحجر الأسود واليرموك ومناطق جنوب العاصمة بكثير من القلق مع احتمال تكرار السيناريو نفسه، فهل ثمة عاقل ينصح المجرمين من إرهابيي النصرة وداعش وأجناد بيت المقدس وسواهم بالخروج كما خرج غيرهم من الإرهابيين من دون الحاجة إلى مزيد من الدماء، ومن دون الحاجة للاستهانة بدماء الأبرياء الذين يحاصرونهم ويتخذونهم دروعاً بشرية إلى فترة محدودة ويحاولون أن يقدموهم أمام نيرانهم الغادرة في محاولات اتهام الدولة المتكررة؟!
إن تجربة تنظيم جيش الإسلام الإرهابي في الضمير ومناطق القلمون الشرقي قد تشكل دافعاً يمكن تطبيقه في جنوب العاصمة، وهو أمر مطالب فيه من جانب المواطنين المحاصرين، بينما يبقى الإرهابيون ينفذون تعليمات الصهاينة والرجعية الخليجية الساعين إلى استمرار حالة المواجهة المسلحة التي تفرز المزيد من الدماء، وهي دماء لا تهم الصهاينة ولا الرجعيين ولا أسيادهم، إنما يستخدمونها ذراعاً إجرامية وإرهابية في عدوانهم المتواصل.
فهل يطالعنا جنوب العاصمة بحكمة عاقل أو متعقل؟
أتمنى ذلك، وإن كان احتمالاً بعيد التحقق.
مصطفى المقداد – صحيفة الثورة السورية











Discussion about this post