إنها دوما، آخر معاقل الإرهاب في الغوطة الشرقية، والعقدة ما قبل الأخيرة في مواجهة الإرهاب، ومعها تنتهي المعركة الكبرى وينتهي تأثير الدول الداعمة للإرهاب،
تنتهي في جانب آخر مأساة أكبر عدد من المخطوفين الأبرياء في سجن «التوبة» سيئ الصيت، والذي يستعيد بشاعة الإدارات الأميركية في كل من سجني غوانتانامو في خليج المكسيك وأبو غريب بالقرب من بغداد.
إنها دوما تعطي صورة لمحطة مفصلية في الصراع الدولي مع الإرهاب لتؤكد أن الجيش العربي السوري وخلفه الشعب السوري كانوا يقومون بتنفيذ مهمة مقدسة خدمة للإنسانية وللإرث الحضاري الذي بدأه السوريون منذ فجر التاريخ وما زالوا يحافظون على تلك المهمة المقدسة، وفوق هذا ستكون دوما درساً أبعد من حدود سورية على الصعيد الإقليمي قبل الصعيد الدولي، فمن دوما تسقط المؤامرة الكبرى المصنعة صهيونياً والمنفذة إرهابياً.. تسقط المؤامرة التي استهدفت تمكين العدو الصهيوني ليس في فلسطين المحتلة وحدها، وإنما في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وهي مؤامرة تسقط بالتتالي، فكلما انتصر الجيش العربي السوري في منطقة أسقط جزءاً من المشروع، ومع دوما تسقط العقبة قبل الأخيرة في المواجهة الكبرى ضد الإرهاب الدولي المنظم.
كانت دوما المحطة الأصعب والأعقد، فقد خزنت على مدى السنوات الماضية كل ما استطاعت من عتاد وذخائر وسلاح، فضلاً عن عمليات تدريب الإرهابيين، كما كانت مصدر تهديد بالقذائف والصواريخ للعاصمة الأعرق والأعظم في التاريخ الإنساني.
وعلى الرغم من وضوح قدرة الجيش العربي السوري الباسل على استعادة وتحرير كامل التراب السوري وخاصة في الغوطة الشرقية إلا أن الحقد السعودي آلى على نفسه إلا الاستمرار في بث أحقاده في سورية وشعبها، طالباً من إرهابييه في «جيش الإسلام» نقض الاتفاق بالخروج منها وإمطار دمشق على مدى يومين بقذائف حقدهم وإرهابهم، ليأتي الرد الجاهز ويجبرهم على الخضوع لشروط التسليم والخروج من الأرض المقدسة وإطلاق سراح المخطوفين كلهم من دون قيد أو شرط.
إنها دوما التي استدعت استنفاراً غربياً استعمارياً جديداً والعودة للعزف على أسطوانة السلاح الكيميائي المكرورة، والتهديد بعقد جلسة لمجلس الأمن، في الوقت الذي تصاعدت فيه التهديدات الأميركية والاستعمارية في محاولات يائسة لإنقاذ الإرهابيين والإبقاء على حالة استنزاف القوة السورية الوطنية، فجاءت النتائج كما يشتهي السوريون أنفسهم، وهي الرضوخ للشروط السورية، وجيشها الصامد، فماذا سيكون بعد دوما والانتهاء من الوجود الإرهابي في الغوطة الشرقية كلها؟.
إنها المسيرة المتواصلة والآلية العملياتية والخطة التكتيكية التي تنفذها القوات العربية السورية المقدسة بكل دقة وتنظيم وتوقيت مدروس، إذ ستكون بقية المناطق المدنسة بالإرهاب هي وجهة الجيش بدءاً من جنوب العاصمة في القدم ومخيم اليرموك والحجر الأسود وصولاً إلى درعا والقنيطرة حيث بعض المناطق التي يدنسها الإرهاب، ومعها أو بعدها القلمون الشرقي وشمال حمص وانتهاء بالشمال والشمال الشرقي كله، حيث بؤر الإرهاب تنفذ آخر تعليمات حكومات دعم الإرهاب من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وأنقرة والرياض والدوحة وغيرها، وعندها ستكون النقطة الأخيرة في مسيرة الجهاد المقدس، الجهاد بصورته الصادقة وشكله الحقيقي، الجهاد الذي يعيد الأمن والأمان لكل ربوع سورية، ويقدمها للعالم كأنموذج للدفاع عن الوطن أمام أعتى قوى العدوان في التاريخ الإنساني، وعندها ستغدو سورية مقصد الباحثين والمحققين والعلماء والهواة ليقفوا على حقيقة ما قامت به سورية، وكيف واجهت ظروف العدوان، وكيف تجاوزت عقبات التواصل والاستمرار في القيام بمهمات الدولة كاملة من دون تقصير، وسيسألون كيف استمرت الحياة في ظل عمل المؤسسات الحكومية جميعها؟ وكيف كانت حالات الصمود الفردي والجماعي متأصلة في طول البلاد وعرضها؟..
إنها دوما حيث يسجل الجيش العربي السوري الباسل سِفراً في بطولات مجيدة كانت القربات المقدس الذي أنهى وجود الإرهاب وقدّم عوامل اجتثاثه من جذوره، وأسقط كل دعاوى العدوان الغربي الاستعماري، وأنهى أكبر مؤامرة يمكن أن يشهدها التاريخ.
إنها دوما.. الفرح.. والنصر.. والانتقال إلى المرحلة الأخيرة في القضاء على الإرهاب في جميع الأراضي السورية.
مصطفى المقداد











Discussion about this post