
صباح الخير من وطن أطلّ قاسيون منه شامخاً .. فطار حمامه بأسراب ينشر السلام والحب .. هذه بضع من كلمات أحيت الأغنية السورية وأنعشتها عقود كثيرة .. لم تكن مقيدة بحاضرها .. وإنما سافرت عبر الزمن لتصلنا اليوم ونتغنى بها ونردد كلماتها ..
فما بين ماضي الأبيض والأسود .. وحاضر الألوان .. ظلّ الموسيقار الكبير سهيل عرفة الذاكرة السورية .. وصاحب اللحن الجميل .. وعنوان الإبداع .. أنجز أكثر من ألف وثلاثمئة أغنية، وموسيقى حوالي سبعين مسلسلا وأربعين فيلما سينمائيا، وعشرين مسرحية..لم يكن الفن بالنسبة له مجرد مهنة ولا هواية وإنما هو نمط حياة

لهذا، وضمن رؤية وزارة الثقافة في تكريم قاماتها الفنية والإبداعية الذين أسهموا عبر إنجازاتهم المتميّزة، أقيم مساء أمس حفلاً موسيقياً تحت عنوان "تحية إلى الموسيقار السوري الراحل سهيل عرفة" برعاية الأستاذ محمد الأحمد وزير الثقافة على مسرح الأوبرا في دار الأسد للثقافة والفنون، تكريماً لقامة فنية كبيرة أثرت الحياة الفنية في سورية والوطن العربي لما يزيد على خمسين عاماَ بأعمالٍ خالدة..
وقال الأستاذ محمد الأحمد وزير الثقافة في هذه المناسبة " يقال أن الانسان لا يموت إذا استطاع أن يبني بيتا أو يزرع شجرة وأن ينجب ولدا يحفظ ذكراه ، لقد فعل الراحل الكبير الموسيقار السوري الكبير سهيل عرفه أكثر من ذلك بكثير ، لقد شيد أبنية فنية شاهقة وتمكن من زرع غابة من شجر والسنديان الذي لا تهزه ريح ، ولقد خلف ليس فقط الابناء الاربعة .. إنما ترك لنا عدد لا يحصى من التلاميذ والمريدين لفنه .. والسائرين غلى خطاه.."
وأضاف :" أعماله الرائعة توحي بهذه القابلية المدهشة على الحياة و الموسيقا .. فقد ترك أكثر من 1300 أغنية ، وكتب الموسيقا التصويرية لسبعين مسلسلاً و حوالي 40 فيلما ، لحن للكبار جميعا .. فاستطاع أن يقدم حالة فريدة أنه كتب الحانا شعبية لكنها عاشت بالضمير .."
وأوضح أنه عادة ما يكون اللحن الشعبي أسير زمن معين .. إلا أن ألحان سهيل الشعبية كانت مؤهلة أن تعيش طويلا
وختم " نعم، كل إنسان هو عالم قائم بذاته ولا يمكن، في حال فقده، أن يعوّض. ومع ذلك، ورغم الألم، فإننا نبتسم عندما نرى أعماله تعيش وتتنفس بيننا."
وبدورها الفنانة أمل عرفة التي أنعشت القلوب بصوتها .. وألحان والدها .. والتي تراقصت بصوتها الأرواح .. وأعادت الجمهور إلى الصباح عبر " صباح الخير يا وطنا " .. كما أِشادت بعزة الشام " يا شام " .. أما عن " البساطة " فكانت ذات صدى لافت عبر تفاعل الجمهور .. واختتمت مع " عليك السلام " إهداءً لسورية التي بدأت بالتعافي .. متمنية لو عاش والدها هذه اللحظات من انتصار سورية ..
ولفتت إلى روعة هذه المبادرة من وزارة الثقافة والتي توجّهت بالتحية لها .. وللقائمين على تكريم أحد أعمدة الموسيقا في الوطن العربي .. مشيرة إلى ما حققه الراحل سهيل عرفة فقد أعطى من حياته الكثير للأغنية السورية .. فكان من اكثر الملحنين السوريين الذين دافعوا عن هوية الأغنية السورية .. وظلّ في ايامه الاخيرة ينادي بها
وقالت:" اليوم في داخلي مشاعر مختلطة وكثيرة من الفقد والحب والوفاء لهذا الفنان الكبير الذي قدم الكثير لوطننا، وكم يحزنني .. أنها المرة الوحيدة اليوم التي سأعود بها ولن أستمع لملاحظاته ومديحه .. مؤكدة أن لهفة الجمهور وتفاعلهم وتواصلهم تبرهن محبتهم للراحل وأعطتني الرسالة التي طالما أردت أن أسمعها منه عند عودتي "
ومن جانبه المايسترو عدنان فتح الله قائد الفرقة الوطنية السورية للموسيقى العربية أكد أهمية تكريم المبدعين .. والقامات الثقافية التي قدمت الكثير للثقافة السورية و للأغنية السورية.. مشيراً إلى أنه الموسيقار الكبير سهيل عرفة قد رسم هوية الأغنية السورية وساهم في انتشارها بجميع انحاء العالم العربي .. إضافة إلى ما شهده من التنوع في الحانه ..
وأضاف :" أردنا من خلال هذا التكريم أن نقدم بعضاً من أعماله كحالة توثيقية بأصوات سورية شابة ، ولنصل إلى إدراك ما وصل إليه قبلنا من الموسيقى لنتابع في المسيرة مما يساهم في تطوير الموسيقا التصويرية والاغنية السورية"
وصاحبة الصوت الجميل ليندا بيطار التي أطل قاسيون وطار الحمام ؛ حمام الحب الذي نشر الفرح فكانت أصوات التصفيق تملأ دار الأوبرا عبر "أغنيتي من قاسيون أطل يا وطني – يا طيرة طيري " فقالت عن هذه المشاركة : أن أكون بدور المؤدّي لبعض من ألحان الموسيقار الكبير الراحل سهيل عرفة .. شرف لي .. وفخروعزّ .. وأن تنتقيني الفنانة أمل عرفة فهذه مسؤولية كبيرة لأتمكن من إيصال هذه الأغاني التي قام بأدائها كبار الفنانين الذين تربّينا على أصواتهم .. وأتمنى أن يكون هذا التعاون فاتحة لأعمال أخرى تجمعنا " .. موضحة أن هذا التكريم يمثّل إضاءة على موسيقي سوري وملحن كانت له بصمته في الموسيقا السورية
والفنان الشاب ريان جريرة الذي أمتع الجمهور بأغنية "يا دنيا " أشار إلى أهمية أن يكون الفنان ملماً بالطرب الأصيل ..والأصوات والألحان التي طالما كانت تمثل التراث السوري الذي يجب أن نعتزّ به .. وأن يغني اليوم من ألحان لموسيقار كبير .. ويقف إلى جانب فنانة مبدعة قبل أن تكون ابنة له .. فهذا فخر كبير بالنسبة له ..
سنمار سورية الاخباري
لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post