تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام صحابته رضي الله عنهم هذه الآية "وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين"ثم قال: "هل تدرون أين هي (الربوة)؟" قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "هي الشام بأرض يقال لها الغوطة، مدينة يقال لها دمشق هي خير مدائن الشام.
لقد خص خالق البشرية ومعبودها بالذكر هذا المكان بالتقديس والطهارة والإصطفاء عن بقية الأماكن على هذه المعمورة يبين لنا أهمية هذه البقعة التي تشكل حزام حول أقدم عاصمة مأهولة بالتاريخ ..jpg)
والغوطة تعني باللغة العربية هي المكان الكثير الماء والشجر .
حيث أنها تعد من أخصب البقاع على الأرض فيتوافر فيها جميع متطلبات الطبيعة الخلابة من وديان وهضاب وجبال وانهار وسهول سيما أن نهر بردى الذي يتغنى به الشعراء يشق الغوطة ليضفي عليها رونقا تميزها عن باقي المناطق .
وتعد الغوطة حزام حول العاصمة دمشق من الغرب والجنوب والشرق واجزاء من الشمال بمساحة إجمالية تصل إلى حدود 230 كم٢ بشكل تقريبي وتقسم إلى قسمين متصلين :
الغوطة الغربية :
وتضم كل من ربوة دمشق – المزة وكفر سوسة و داريا و معضمية الشام التي تشتهر بكافة انواع العنب و الكسوة التي تشتهر بزراعة الثوم ومناطق وبلدات كثيرة محاطة بالأشجار المثمرة .
الغوطة الشرقية :
مركز الغوطة الشرقية وبدايتها هي مدينة دوما وتواصل الغوطة امتدادها إلى مناطق وقرى وبلدات أصبحت مدن الآن مثل زملكا وجرمانا والمليحة وعقربا و حزّة وكفربطنا وعربين إلى أن تلتقي بالغوطة الغربية لتكمل احتضان دمشق بالبساتين.
ويعتمد اقتصاد أغلب سكان الغوطة على الزراعة ومن ثم بالدرجة الثانية الصناعة بعد بناء بعض المعامل بها ..jpg)
تشتهر غوطة دمشق بخصوبة الأرض وجودة المياه حيث تغذي بساتين الغوطة مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري وهي عبارة عن بساتين من شتى أنواع أشجار الفاكهة وبساط اخضر ممتد فيه كل أنواع الخضروات ومن أشهر فواكه وثمار الغوطة المشمش بأنواعه البلدي والحموي والتوت (التوت الشامي) والخوخ ولأرصيه والدراق والكرز والجوز وكذلك تشتهر بزراعة كافة أنواع الخضار والذرة الشامية الشهيرة والزهور، وربيع الغوطة له رونقه وجماله المميز حيث الربيع بكل معانيه وتعد المورد الأساسي لدمشق العاصمة من حيث الخضار والفواكه .
تاريخياً
لا شك أن الغوطة جزء لا يتجزأ من العاصمة دمشق والتي تعود إلى أحد عشر ألف عام قبل الميلاد حيث تعد اسماء المدن والقرى التي تحويها الغوطة شاهدة على مكانتها التاريخية حيث أن أسماءها تعود الى أصول آرامية ويونانية وفارسية وعربية وكونها حول مدينة دمشق كانت مقر للجيوش الغازية المحاصرة للمدينة على مر العصور القديمة وأهم العصور التي اشتهرت به الغوطة هو العصر الحديث إبان الاحتلال الفرنسي حيث كانت مركز هام لثوار دمشق المقاومون للاحتلال الفرنسي ومكان تخطيط وتنفيذ عملياتهم ضد قوات فرنسية ولم تستطع فرنسا وعظمتها آنذاك وتطور أسلحتها كسر بسالة ثوار دمشق الى أن استطاعوا دحر الغزاة بعد الضغط المتواصل وأسلوب حرب العصابات التي استخدموه بحكم قلة وبدائية السلاح ولكنهم نجحوا آنذاك بكسر فرنسا.
وتمتد في الغوطة الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة و15 دير تاريخي أثري ومجموعة من التلال والمواقع الأثرية نذكر منها تل الصالحية وفيه آثار من العصر الحجري القديم وتل أسود يحتوى على آثار تعود للعصر الحجري الوسيط والقديم وآثار كثيرة في جسرين وعين ترما و حران العواميد وبلدة حمورة، التي تعرف الآن بحمورية.
هذا غير الآثار الدينية وغيرها وهنالك الكثير ايضا من المزارات الدينية في الغوطة وقبور الصحابة مثل مقام السيدة زينب في قرية السيدة زينب في الغوطة جنوب دمشق وقبر الصحابي عبد الله بن سلام في منطقة سقبا وقبر الصحابي بلال الحبشي مؤذن رسول الله في داريا ومزار عبد الله بن عوف في معضمية الشام.
شهدت الغوطة إعمار من كافة النواحي في زمن الرئيس الخالد حافظ الأسد من بناء مدارس وبناء مشافي ومراكز صحية ومساجد وكنائس و تعبيد الطرق وبناء معامل حيث أنها ك ثائر الجمهورية السورية شهدت إعادة تأهيل وفي القرن الواحد والعشرين شهدت حركة كبيرة من انتقال الشباب للسكن فيها بحكم قربها من العاصمة والغلاء الفاحش في أجرة البيوت في العاصمة بالمقابل أسعار البيوت في الغوطة مناسبة جدا وفي العام 2011 شهدت الغوطة كباقي المناطق الأزمة وجاء اليها الإرهاب من داخل وخارج سوريا واحتلوها وجاثوا خلالها الديار وعاثوا خرابا ودمارا فخربوا المدارس ونهبوا المعامل وحفروا الطرقات وسرقوا المشافي والمراكز الطبية وتم بيعها وهجر بعض السكان من منازلهم قسرا حيث استخدموا أسلوب ممنهج في التخريب والتدمير إلى أن جاؤوا بواسل الجيش السوري حماة الوطن وطهروا الغوطة الغربية من رجس الإرهاب التكفيري وأعادوا الأمن والأمان إليها وأعادوا أهلها الى بيوتهم المسلوبة من قبل الإرهاب التتري ولكن تبقى غصة الغوطة الشرقية هاجس يارق ليل العاصمة دمشق فإرهابها غير انهم خربوها أيضا لم يسلموا العاصمة وأهلها من حقدهم حيث أنهم يمطرون العاصمة يوميا بقذائف حقدهم وإجرامهم مخلفين وراءهم الكثير من الشهداء والجرحى بانتظار بواسل الجيش السوري لتطهير هذه المنطقة أيضأ من رجس ارهابهم وإعادتها ك اخوتها الى دمشق ويعود زهوة اخضرار ربيع الغوطة كما كانت قبل احتلالها من الإرهاب .
سنمار سورية الإخباري
إسراء جدوع











Discussion about this post