هي القلعة التي اختصرت بداخلها قصة معناة كبيرة عانت عدة سنوات وتعيش الفرح بعد سنين الحرب ..
هي القلعة التي شهدت على ظلم التاريخ المعاصر من جهة والروح المقاومة التي كانت بداخل حاميتها من جهة اخرى هي حلب.
حلب هي عاصمة سوريا الاقتصادية وتعد أكبر المحافظات السورية من ناحية تعداد السكان تقع في شمال غربي سورية وتقع على الحد الفاصل بين قارة آسيا وأوروبا حيث يحدها من الشمال تركيا التي تتبع لقارة أوروبا بالكثير من الأمور وتعد مدينة حلب أكبر مدن بلاد الشام أما من الناحية التاريخية فتعد حلب من أقدم مدن العالم.
وتكمن مساحة مدينة حلب 190 كم٢ تقريبا ويبلغ عدد سكانها حسب إحصائية 2005 مليونين وثلاثمئة ألف نسمة تقريبا
وحلب لها دور كبير على جميع الأصعدة إن كان اقتصادي أو تجاري أو ديني او سياحي او ثقافي او حتى سياسي لمكانتها التاريخية والجغرافية او الدينية فقد حازت جائزة عاصمة للثقافة العربية في عام 2006 ولا يخفى على أحدنا دورها الإقتصادي في المنطقة فقد أصبحت تنافس المدن الأوربية في صناعتها المتقنة.
ويرجع سبب تسمية مدينة حلب الى عدة أسباب ومنها أن الاسم تعريب لكلمة حلبا السريانية التي تعني البيضاء ..jpg)
ولكن هنالك الكثير من الاسباب يصعب ذكرها بحسب الدراسات من منظمة اليونيسكو تبين ان مدينة حلب هي أقدم مدينة مأهولة وترجع إلى 12200 قبل الميلاد وموقع حلب ساهم بنشوء الكثير من الحضارات تعاقبت منذ 12 ألف ومئتان قبل الميلاد حتى يومنا هذا فموقعها التجاري على طريق البحر المتوسط وبلاد ما بين النهرين وعلى طريق الحرير الذي يمر عبر أسيا الوسطى إلى البحر المتوسط ساهم في قيام الكثير من الحضارات وسنتحدث عن حلب على مر العصور منذ اول ذكر لها في الثاني عشر الف قبل الميلاد إلى يومنا هذا:
قد تم ذكر حلب للمرة الأولى في التاريخ كونها عاصمة لمملكة أرمان السورية في العصر البرونزي والتي كانت تتصف بالعراقة والقوة .
*وقد تم تدمير هذه المملكة عن طريق ملك بابل نارام سين وقد سيطر على حلب وجعلها عاصمة العمورين في الدولة البابلية القديمة
*كانت تحتل حلب مكانةً دينية عند الحضارة الحيثية، فقد اعتبروها بيت إله الطقس، وأرادوا أن يسيطروا عليها ليتمكنوا من عبادة إلاهة، ولذلك فقد قام الملك مرسيليس الأول بتدميرها والقضاء على البابليين فيها.
*ثم حصلت صراعات في الحضارة الحيثية انتهت بسقوطها ثم أصبحت حلب عاصمة للحضارة الآرامية في القرن التاسع قبل الميلاد في العصر الحديدي.
* ثم بعد ذلك وصلت إليها فتوحات الإسكندر المقدوني ثم سقطت حلب في يد الإمبراطورية الساسانية
*وبعد ذلك بكثير في 637 م وصلت طلائع المسلمين إليها معلنة فتوحها على يد خالد بن الوليد وتم انتقالها عبر الدول الأموية ثم العباسية ثم أصبحت عاصمة الدولة الحمدانية وقد حاول الصليبين دخولها إلى ان سيف الدولة الحمداني منعهم وفي عام 1138 في زمن الدولة الزنكية أتى زلزال حلب الذي دمرها بشكل كبير جدا وبعدها تم حكمها من قبل الأيوبين وأعادوا إعمارها وأعاد الحياة لها إلى أن أتى الغزو المغولي إليها وأحرقها ودمرها وطمس معالمها و ارتكب المجازر بحق أهلها وقام المملوكيون باستعادتها بعد معركة عين جالوت عام 1260م، لكن لم يتوقف المغول عند هذا الحد، فعادوا واحتلوها إلى أن حررها الظاهر بيبرس، وعادوا مرة أخرى وتم تحريرها على يد سيف الدين قلاوون.
* وفي عام 1516 م دخلها العثمانيين وسيطروا عليها كانت ولاية حلب وعاصمة سورية نظرا لموقعها القريب من الأناضول وكانت المدينة الثانية بعد القسطنطينية ولكن الاقتصاد تاثر بشدة بعد فتح قناة السويس 1869 لتنتعش دمشق اقتصاديا بحكم قربها على القناة وتعود اهميتها الحيوية على حساب حلب
وبعد خروج العثمانين بعد الحرب العالمية الأولى ومع معاهدة لوزان تم سلخ جزء كبير من حلب الأناضول واسكندرونة إلى تركية
* وفي زمن الانتداب الفرنسي حاول غورو فصل حلب عن دمشق عن طريق دعمها اقتصاديا بالمقابل افقار دمشق حتى يقوي حلب اقتصاديا لكي ينسوا فكرة الوحدة مع دمشق ولكن لم يستطيع وكانت لها دور كبير في الثورات ضد الفرنسيين حتى استقلال سورية كاملة 1946
*وبعدها مرت على المدينة الكثير من الأحداث مثل أحداث الثمانينات من القرن العشرين حيث ارتكب الإرهاب الاخونجي المجازر بحق أهالي المدينة .
*وقد أجمع كثير من علماء الآثار على أن حلب تعتبر متحفاً يضم أروع المباني.
وتعتبر المساجد والمعابد والخانات والقلاع والأسواق المتلاصقة والمتناسقة من أبرز المعالم في المدينة.
وبعد أن ازدهرت المدينة وبلغت مرحلة ذهبية في بداية القرن الواحد والعشرين حيث بنيت المدارس والجامعات فجامعة حلب مصنفة دوليا بين جامعات العالم والمعاهد والمشافي التي برعت في علاج الكثير من المرضى وكانت من أولى مشافي الشرق الأوسط وعبدت الطرق وأقيمت المدن الصناعية التي نافست دول أوربا أتت الأزمة السورية :
منذ بدء الأحداث في سوريا في شهر آذار العام 2011، كانت حلب رقماً صعباً بالنسبة للمعارضة، فالمدينة الاقتصادية نأت بنفسها عن الحراك، والتزم معظم سكانها موقفاً واضحاً يرفض النزول إلى الشارع أو العصيان المدني..jpg)
اقتصر الحراك الشعبي على الأحياء الشعبية، والتي كان أبرزها حي صلاح الدين حينها، الذي كان يضم نازحين من ريف إدلب، إضافة إلى حيي الصاخور وطريق الباب وصولاً إلى حي الشعار. مجموعة من التظاهرات المتفرقة لم تكن لتشكل أي مؤشر على أن المدينة ستغدو في ما بعد ساحة معركة شرسة، وجد سكانها أنفسهم أمام فوهات مدافعها، نازفين أبناءهم وحضارتهم وتاريخهم.
"لم تثر حلب فجئنا بالثورة إليها"، كلمة قالها أحد قادة المسلحين بعد أيام على دخولهم مدينة حلب مطلع شهر رمضان لعام 2012، أي في 20 تموز، ضمن ما سُمّي حينها بـ"معركة الفرقان"، حيث اقتحم مسلحون ينتمون لفصائل عديدة أبرزها "لواء التوحيد" و"لواء الفتح" حلب قادمين من ريفها الشمالي، فاقتحموا حي مساكن هنانو ومنه بدأوا التغلغل في أحياء حلب الشرقية، التي سقطت تباعاً خلال أيام.
ولم تكن مدينة حلب كغيرها من المدن السورية التي شهدت بعض مناطقها حراكاً مسلحاً منذ بداية الأزمة في سوريا، فالمدينة التي تعرف بالعاصمة الصناعية للبلاد، لم تعرف أحياؤها السلاح إلا بعد مرور عام كامل من عمر الأزمة، وبينما يحتفل الآن الشعب السوري في حلب بمرور عام على تحرير الشهباء، ولاتزال مدينة إدلب الأخت الجارة تعاني من عبث إرهابيي جبهة النصرة بحياة ومصير من تبقى من السكان فيها.
وألحق الصراع في سوريا الدمار والنهب في كثير من الكنائس التراثية والأثرية في سوريا، التي وصفت بأنها "متحف في الهواء الطلق".
ومن أهم معالمها :
-قلعة حلب : يعود تاريخ القلعة إلى الألف الأولى قبل الميلاد 
-المدرسة الحلاوية : بنيت عام 1124 في موقع سابق لكنيسة سانت هيلين والتي بنيت كمعبد في روما القديمة من قبل قسطنطين الكبير .
-الجامع الأموي الكبير بني عام 715 من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك .
-المدرسة الشاذبختية: وتعرف باسم مسجد الشيخ معروف
-خان الحرير: يعتبر من أهم الخانات التي اشتهرت في حلب في العصرين المملوكي و العثماني و سمي بهذا الاسم نسبة الى الهنود التجار الذين ينزلون فيه و معهم الحرير .
-وتشتهر حلب أيضا بأوابها مثل:
– باب الحديد – باب أنطاكية – باب النصر
– باب قنسرين – باب النيرب – باب الأربعين.
ولعل أبرز معالم حلب التي تشهد على عراقة المدينة هي الكنائس ومن أشهرها :
-كنيسة مار الياس : وهي تعتبر من المعالم الحضارية الهامة للمدينة كونها أقدم كنيسة على وجه الأرض وتحتوي معالم أثرية وحضارية .jpg)
كنيسة الأربعين شهيدا: يعود أصلها إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد .
وأشتهرت أيضا المدينة بالأسواق التاريخية حيث أطلق على كل سوق الأعمال التي يقوم بها أصحابه ولعل أشهرها
– سوق الزرب : حيث زُيِّنت واجهةُ مدخل السوق الشرقية بمثلثٍ فوق المدخل يذكرنا بالنسب اليونانية.
وإذا ما نظرنا إلى هذا المخزون الهائل من التراث التاريخي الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ نرى أهمية ومكانة حلب التاريخية على مر العصور ودورها التجاري والسياسي والديني في الكثير من قيام الدول والممالك التاريخية من الآرامية إلى العمورية و البابلية والأكادية والكثير من الحضارات التي تعاقبت عبر الزمن وستبقى حلب شاهدة على التاريخ منذ أقدم تاريخ مسجل باسمها حتى يومنا هذا.
سنمار الإخباري ـ إسراء جدوع











Discussion about this post