اينما وجدت التناقضات الاقليمية وحتى الدولية يستفيد منها اثنان على الاغلب .. وهما بالاساس خصمين عدويين او هكذا يفترض.. وهما الاتراك والاكراد .
جلوس الجنرال الروسي تحت علم المليشيات الكردية وتصريحات روسيا بان القوات الكردية تحمي القوات الروسية في شرق الفرات .. واضافته لمصطلح قوات العشائر الى جانب كلمة الاكراد قد تعني الكثير في الظاهر وتشعرك بالقشعريرة اينما صب تعاطفك ولكنه في الحقيقة هو حدث عادي لايفترض به ان يخلف اي شعور ايجابي او سلبي .. بالفرح او الحزن او الغضب في الحقيقة هذا ما يسمى بالسياسة ..jpg)
والسياسة التي يعتقد البعض انه يمكنه انه يلتقط اصابعها من غرف الاخبار ومواقع التواصل هي بالحقيقة ليست سوى جزء من صورة حكم الشعوب.. بينما السياسة في الحقيقة هي فن حكم الشعوب او (البولوتقيا ) التي اشمأز منها يوما منتقدي الميكافيلية … كان لابد لهذه المقدمة كرسالة للذين انتقدوا الجرأة في مقالنا الماضي حول دور روسيا في المنطقة ولنفهم اكثر لنعود بضع سويعات للخلف ..الى سؤال وجهه صاحب المقابلة في قناة الميادين للسيد بشار الجعفري حول خلاف روسي ايراني .. والجواب هنا ليس مهما بقدر الضرورة التي دفعت بتوجيه ذلك السؤال من قناة صديقة بل ومقاومة .. الحقيقة ما دفعني لاكتب ما ساكتب ليس تصريح القوات العسكرية الروسية بوجود تنسيق على اعلى مستوى مع الاكراد من مركز حميميم وان كان فيه ما يشير الى التعاون على عودة اهالي المناطق المحررة من داعش .. ايضاً حسب المصطلح الروسي ولنضع تحت كلمة (المحررة) !. خطين ولنتابع .. بل ما دفعني للكتابة هما امران .. اولها الصواريخ الاسرائيلية على دمشق والتي تشكك في عذرية وشرف وجدوى المنظومة الروسية المنصوبة في سوريا والتي يتقاتل الاصدقاء والاعداء على امتلاكها .. الا اذا كان العطل الفني في النوايا .. وثانيها وكما بشرنا بالمقال الماضي هو عودة قضية (عفرين) للواجهة سحلاً من كواليس الخلاف التركي الامريكي السوري الكردي واخيرا الروسي .. فبعد القصير ووباب عمرو ومضايا وتدمر وحلب والقلمون وشرق دير الزور والبوكمال .. هناك جغرافيا جديدة تنافس على مفصلية مشروع اخر من مشاريع (السايكس بيكوية) التي يبدو ان سايكس وبيكو اصبحا قزمين امامها في سوريا .. ودائما هناك تفسير جاهز.. اما هلال شيعي او سوريا مفيدة وحلم روسي في المياه الدافئة او وصول الاكراد للبحرودويلة تحمي مصالح اسرائيل والنفط لامريكا او كاريدور تركي مع شمال العراق اوخطوط غاز او او..وغير ذلك .. قد يكون كل ذلك او لا شئ من ذلك ولكن ما قصة عفرين .. في الحقيقة يفضح طلال سلو من تركيا بعض الغموض ولندعي اننا نصدقه وهو لدى الاتراك وله تاريخ في التقلبات ..حيث يقول ان امريكا وعدت الاكراد بالوصول للبحر ولكنها لم تعدهم بحمايتهم في عفرين .. كيف ذلك وعفرين يبدو انها العقدة التي تحشد حولها تركيا اليوم عساكرها ومليشياتها (الثوار السوريين) وتهدد بها .. وعفرين التي كاد ان يصل اليها الاتراك غير مرة في الماضي القريب وحمتها القوات الروسية فيما سمي بتسليم المناطق التي تشكل بؤرة توتر مع تركيا الى (النظام السوري) وقتها حسب الخبر .. ولكن ما حصل رفض الاكراد رفع العلم السوري وبقيت مجالسهم المحلية متواجدة في عفرين وما حولها وبقيت القوات الروسية حولها ونأت امريكا بخبرائها العسكريين او ما تسميهم كذلك منها.. وانتهت الحكاية هكذا وكما يحصل دائما تختفي الاخبار من النشرات فتختفي الحكاية .. وبعد استنانا 6 تم تفسير الخرق التركي على انه ايضا اتفاق ضمني بين تركيا وروسيا على تحجيم دور الاكراد في ريف حلب مقابل منع الاكراد من الوصول الى البحر بجوار اقليم لواء اسكندرون او هاتاي كما تدعوه تركيا .. وكون عفرين هي منتصف الكاريدور التركي المزعوم وعقدة العبور نحو البحر للاكراد فهي تشكل وحدها حربا بين الطرفين الغير موثوقين من بعضهما ومن الغير وايضاً بين رعاة الطرفين حسب المصلحة المتنقلة ..ولكنها بالنتيجة بالنسبة لسوريا ارض سورية كغيرها ولابد ان تعود لحضن الوطن وتخضر عيونها حسب المصطلح السوري ..ولنتجنب الحديث عن ايران هنا رغم انها ضامن في ادلب حسب استنانا وعلى هذا اكد الجعفري غير مرة مؤكداً اننا في سوريا نعتمد على ضامنين وليس ضامن روسي فقط واعاد تلك الجملة حتى جعل الشك يختلجنا من جديد …
تصريح اخر لروسيا تطابق مع تصريح اسرائيلي مشابه اثار موجة من التساؤلات الغير مفهومة وهو (انه تم تحرير جميع المناطق في سوريا ) ولنكن منصفين اضاف بعدها كلمة (تقريباً) وكانت اسرائيل قد صرحت ان 92% من اراضي سوريا المأهولة قد حررها النظام في دمشق .. مما يدعو للتساؤل عن رؤية روسيا لدويلة الاكراد المزعومة كأمر واقع والتي نظمت فيها انتخابات تشريعية منذ ايام وتطابق تلك الرؤية مع اسرائيل غلى انها مناطق محررة .. الحقيقة ان التطابق الروسي الاسرائيلي يبدو انه ذهب الى اكثر من ذلك فهناك رسائل مشتركة الى ايران التي يريد او ربما يرغب الطرفان ان لا تتواجد على حدود (اسرائيل) في الجنوب السوري .. وما ضرب قاعدة التسليح الاخيرة التي يؤكد الكثير انها ايرانية في ريف دمشق الا اشارة مزدوجة الى ذلك مع صمت روسي فاضح ومخيب للامال.. وما رد روسيا الرسمي على طلب نتنياهو من بوتين ابعاد ايران عن حدودها حيث كان الجواب انه لا يمتلك تلك الصلاحية والتي استقبلت تلك العبارة وقتها بترحاب في اوساط المتأملين والموعودين في الدور الروسي الايراني المشترك والذي رفع منذ ايام الى رتبة شراكة استراتيجية حسب الخبر الرسمي ..
في الحقيقة ما يخيفينا ليس الدور الغامض لروسيا في عفرين .. بل الموقف الامريكي الواضح النائي بنفسه عنها .. وعليه اشارة استفهام كبيرة ..وهي بقعة ضمن محيط يسيطر عليه الامريكان فعليا ومباشرة او بواسطة القوات الكردية .. اذاً ما سبب جر او استجرار عفرين لواجهة الاحداث ضمن محيط من الاحداث لا تتراكب مع بعضها الان على هذا النحو ..
وحتى لا نجعل الحقيقة مغلقة على هذه النظرية سنذهب الى ما تبقى من منطق التحليل السياسي وهو كذلك لا يصح الا في السياسة .. وهو انه قد يكون ما يحدث حقيقة هو ضمن تفاهمات امريكية روسية ولكن ليس بالضرورة ضد سوريا وخصوصا ان بوتين صاحب العناق الحاروالساخن مع الاسد يعرف جيدا انه في سوريا لا قيمة له ولا وجود له الا مع الاسد.. وان شئت في العالم كله طبعاً بعد الخيار الروسي في سوريا كما نعرفه .. ويعرف ايضا ان الاسد يعتبر انه لا اعلان عن نصر او تحرير او انتهاء للحرب دون عودة جميع السنتمرات السورية قبل 2010 الى حضن الوطن ان لم يزيدها الاسد بالجولان او بلواء اسكندرون والاحتمالات مفتوحة … اذا هل ما نراه هو المشهد الذي يراد لنا ان نراه وان ما تحت الطاولة ليس كما فوقها .. وان كان كذلك فلعبة روسيا ان افترضنا انها لتجنيب الشمال السوري حربا اخيرة بالاتفاق مع القيادة السورية ومع ايران ..فمع من ؟ وضد من ؟ مع الاكراد ام مع الاتراك وكلاهما يؤكد .. ام ان محور المقاومة العالمي كما يطيب للكثير تسميته اليوم .. قد وجد صيغة مقاربة سياسية بين الجميع مع الحتمية التي تقول انه لا ثقة لا بالاكراد ولا بالاتراك ولا بالامريكان كما يقول التاريخ ؟.
وهل ستكون عفرين رقما صعبا اخر في صراع جيوبوليتيكي وجيوعسكري ان صح المصطلح لتطيل امد اعلان النصر اياما او شهورا او اكثر ؟ ام مدخلا للحل ؟ ..وحتى حينه نقول .
عشتم .. وعاشت سوريا .
بقلم عبير الراوي في 4/12/2017











Discussion about this post