لواء اسكندرون المحافظة السورية الخامسة عشرة سلبها الاستعمار الفرنسي وقدمها هدية غالية لتركيا الأتاتوركية عام 1939 .
أسماء الجبال والسهول والمدن في لواء اسكندرون تنطق بتاريخ وهوية الأرض فأنطاكية واسكندرون والريحانية والسويدية أسماء تفوح منها عروبة المدن والأمانوس والأقرع وجبل موسى والنفاخ أسماء لا تخفى هويتها السورية.
سلخ اللواء السليب صورة صارخة عن استعمار خبيث تفنن في تفتيت واحتلال الدول وسلب الشعوب حريتها وخيراتها..jpg)
منذ 78 عاماً سلخت قوات الاحتلال التركية لواء اسكندرون بعد مؤامرة مع فرنسا التي تعهدت وفق اتفاق سري في آذار عام 1938 تم الكشف عنه لاحقاً بضمان أغلبية تركية في مجلس اللواء بعد أن حقق العرب في اسكندرون وقرق خان وأنطاكية تفوقاً على الأتراك في عدد الناخبين المسجلين.
ذلك كله في ظل تغاضي اللجنة التي أرسلتها عصبة الأمم المتحدة إلى اللواء عن التزوير المفضوح في لجنة الإشراف على الانتخابات فيه وإلغاء قيود الآلاف من الناخبين العرب قبل أن يقوم مجلس اللواء المزور في أيلول عام 1938 بعقد جلسته الأولى وانتخاب رئيس وتشكيل وزارة من الأتراك لتبدأ مرحلة تتريك طالت كل شيء في اللواء بدءاً من اسمه الذي أصبح "هاتاي" وليس انتهاء بتهجير العرب والعبث بهويته الديمغرافية وإلغاء التعليم باللغة العربية وإلغاء كل المعاملات الحكومية بها وتبني الليرة التركية كعملة رسمية بما يخالف النظام الذي وضعته عصبة الأمم.
ويقع لواء اسكندرون شمال غرب سورية ويطل على البحر المتوسط ممتداً على مساحة 4800 كلم مربع ويسكنه اليوم أكثر من مليون نسمة.
لم تكن تبلغ نسبة الأتراك فيه عام 1920 أكثر من 20% وقد حرره العرب في العام 16 للهجرة من الاحتلال البيزنطي وأعادوا إليه هويته وعمروا أرضه وحصنوه كخط أول في مواجهة الروم البيزنطيين وبقي قلعة وثغراً عسكرياً متأهباً في مواجهة محاولات الغزو الخارجي إبان ضعف الدولة العربية الإسلامية المركزية في بغداد.
احتله الصليبيون خلال غزوهم للمشرق العربي من عام 1096 حتى عام 1291 إلى أن حرره العرب بعد تحرير القدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين عام 1187 .
بعد سقوط الدولة الأيوبية غزا العثمانيون المنطقة العربية وضموا اللواء إلى ولاية حلب وأصابه ما أصاب البلاد العربية نتيجة الاحتلال العثماني من فقر وتخلف ولم ينقطع عن عمقه في مصر والشام بل تواصل مع كل الثورات التي قامت على العثمانيين من ثورة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إبراهيم بن محمد علي باشا إلى أن انطلقت الثورة العربية الكبرى عام 1916 فشارك أبناوءه في مقاومة المحتل العثماني وطرده من المشرق العربي.
وقع اللواء بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى ضحية اتفاقية التقسيم "سايكس بيكو" التي تمت بشكل سري بين فرنسا وبريطانيا عام 1916 وكان من نصيب الاحتلال الفرنسي فاعترفت الدولة العثمانية بالهزيمة وأقرت بعروبة اللواء في معاهدة سيفر في 10 آب عام 1920 التي وقعت مع قوات الحلفاء.
وضعت فرنسا وبريطانيا يديهما على الشرق العربي واستمرتا برسم حدوده وفق المتغيرات في تلك المرحلة وبعد نشوء الدولة التركية الحديثة عام 1923 وقعت فرنسا معها اتفاقية لوزان في نفس العام تنازلت بموجبها عن الأقاليم السورية الشمالية فانتقل خط الحدود السورية التركية باتجاه الجنوب.
وبقيت الأطماع التركية قائمة في اللواء الذي استقل إدارياً وأطلق عليه لواء الإسكندرون حتى صدور قانون التنظيمات الإدارية في العاشر من كانون الثاني عام 1936 فأصبح محافظة سورية كبقية المحافظات وبقيت كلمة لواء هي الغالبة في الاستعمال.
رفضت تركيا إبقاء اللواء ضمن الدولة السورية وطالبت بتحويله إلى دولة مستقلة شأن دولتي سورية ولبنان وإنشاء اتحاد فيدرالي بينها ورفعت القضية إلى عصبة الأمم فيما خالفت فرنسا صك الانتداب الذي يمنع الدولة المنتدبة من التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها.
في كانون الأول عام 1936 بحثت عصبة الأمم الطلب التركي الذي زعم أنه يريد فقط حماية حقوق الأتراك في اللواء فاقترح رئيس مجلس العصبة إرسال ثلاثة مراقبين دوليين وتمت الموافقة على الاقتراح رغم معارضة تركيا له.
في شهر كانون الثاني من عام 1937 نظم العرب والأرمن في مدن أنطاكية والريحانية واسكندرون وبلدة السويدية مسيرات شعبية حاشدة أمام اللجنة حملوا فيها الأعلام السورية وطالبوا بالمحافظة على ارتباط اللواء بوطنه الأم سورية.
أجرت فرنسا وتركيا محادثات ثنائية انتهت في 24 كانون الثاني عام 1937 باتفاق على جعل اللواء منطقة مستقلة ذاتياً في نطاق الوحدة السورية على أن تكون منزوعة السلاح وقدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس العصبة متضمناً مقترحاتها التي يجب أن يبنى عليها نظام اللواء وقانونه الأساسي فأقره المجلس في جلسة 29 كانون الثاني عام 1937 وعهد إلى لجنة خبراء صياغة النظام والقانون الأساسي.
شكلت عصبة الأمم لجنة من ستة خبراء أعدت نظاما عاما وقانونا أساسيا للواء من 55 مادة وتم إقرارهما في جلسة 29 أيار 1937 وحدد يوم 29 تشرين الثاني 1937 موعداً لبدء تنفيذهما.
ونص القانون المقر من عصبة الأمم أيضا على تشكيل مجلس نيابي يتألف من أربعين عضواً ينتخبون لمدة أربع سنوات ويجري تسجيل الناخبين في أول انتخابات من قبل لجنة دولية يشكلها مجلس العصبة.
وأعلنت تركيا وفرنسا أمام مجلس عصبة الأمم قبولهما بالتسوية الجديدة كحل نهائي لوضع لواء اسكندرون..jpg)
في كانون الأول عام 1937 وضع قانون الانتخابات وفق المطالب التركية وفي نيسان 1938 وصلت اللجنة الدولية التي شكلها مجلس العصبة إلى اللواء لإجراء الانتخابات فيه.
في 9 حزيران عام 1938 استقال المندوب الفرنسي غارو من منصبه وأسندت فرنسا وظيفته إلى الكولونيل كوله.
عندما استأنفت اللجنة الدولية أعمال تسجيل الناخبين قامت الميليشيات التركية بتطويق مراكز التسجيل في الأحياء والقرى العربية ومنعت الناخبين من الوصول إليها واعتقلت كل من يحاول ذلك فاحتجت اللجنة الدولية على هذا الإجراء وأرسلت في 13 حزيران عام 1938 برقية إلى مجلس العصبة أبلغته فيها عن أعمال الضغط التي مارستها السلطة ضد العرب والتي ترمي إلى إرغامهم على التسجيل في القائمة التركية أو التخلي عنه.
في 23 حزيران عام 1938 اتفقت فرنسا وتركيا على إدخال 2500 جندي تركي إلى اللواء بحجة المشاركة في حفظ الأمن مع القوات الفرنسية وفي 29 حزيران عام 1938 غادرت اللجنة الدولية اللواء إلى لبنان وأعدت تقريرها النهائي في 150 صفحة ذكرت فيه جميع الأعمال التي قامت بها والنتائج التي حققتها في التسجيل والتي أظهرت تفوق العرب عددياً على الأتراك وذكرت أعمال الضغط والإرهاب التي مارستها السلطة الفرنسية ضد العرب ورفعت تقريرها إلى السكرتير العام لعصبة الأمم في 30 تموز 1938.
في الثاني من أيلول عام 1938 عقد مجلس اللواء المزور جلسته الأولى وانتخب رئيساً وشكل وزارة من الأتراك لتبدأ مرحلة تتريك طالت كل شيء في اللواء بدءا من اسمه الذي أصبح “هاتاي” وليس انتهاء بتهجير العرب والعبث بهويته الديموغرافية وإلغاء التعليم باللغة العربية وإلغاء كل المعاملات الحكومية بها وتبني الليرة التركية كعملة رسمية بما يخالف النظام الذي وضعته عصبة الأمم.
واستغلت تركيا اندلاع الحرب العالمية الثانية في الأول من أيلول عام 1939 والوضع القائم في أوروبا وحاجة الحلفاء لضمها إليهم أو إبقائها على الحياد وخاصة أنها بعد معاهدة "مونترو" التي عقدت في 20 تموز 1939 أصبحت تسيطر على المضائق في زمن الحرب فأعلنت ضم اللواء نهائياً إليها.
ويبقى اللواء بعد سلخه عن سورية من وجهة النظر الدولية منطقة مستقلة تتبع لسورية في شؤونها الخارجية وترتبط معها في العملة والجمارك والبريد ولم تعترف عصبة الأمم التي قامت على أنقاضها منظمة الأمم المتحدة الحالية بكل الإجراءات والتغييرات التي أحدثتها فرنسا وتركيا باللواء والمخالفة للقوانين والأنظمة التي وضعتها.
سنمار الإخباري ـ رصد











Discussion about this post