لأن مكتبتنا العربية تفتقر إلى التوثيق .. وكثير من الأحداث شهدها العالم العربي .. كان لابدّ
من توثيق لأحداث التاريخ السوري .. وكانت وثيقة وطن مؤسسة وطنية تعنى بالتاريخ الشفوي من خلال جمع وتسجيل وتوثيق الشهادات والروايات الشفوية والحفاظ عليها .. وفي هذا افتتحت مؤسسة وثيقة وطن اليوم فعاليات مؤتمرها الحواري تحت عنوان (الواقع العربي بعد مئة عام على وعد بلفور.. الاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أفضل)بمشاركة نخبة من المفكرين والكتاب العرب وذلك على مدرج جامعة دمشق.
أكدت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية رئيسة مجلس أمناء مؤسسة وثيقة وطن أن اجتماع اليوم عبارة عن ورشة عمل من العصر الفكري للباحثين والمفكرين والسياسيين الذين قدموا من كافة أنحاء الأمة لمشاطرة سورية وقفة جريئة وصريحة لكل ما مر في هذه الأمة من أحداث . إضافة إلى تدارس آليات العمل والاستراتيجيات التي يمكن أن تعزز من هويتنا و انتمائنا كعرب والتي يمكن أن ترسم آفاق للمستقبل و تضعه استراتيجيات وتبث الوعي في أذهان الشعب العربي حول كيفية المقاومة
ونوّهت إلى أن وعد بلفور باطل .. مما يحتّم أن نضع خطتنا البديلة التي تمكن الشعب العربي من النظر إلى مستقبل يصنعه العرب أنفسهم ويتغلبوا على كل المخططات التي رسمت لهم وآخرها ما اسموه تشويها بالربيع العربي .. مشيرة إلى أن المخططات الصهيونية أساس البلاء الذي تعاني منه الأمة ..
وأشارت في كلمة لها أن هدف مؤسسة وثيقة وطن هو توثيق القامات التي ساهمت في عزة الوطن وتوثيق الرواية الشفوية لتشكل رافدا للتاريخ الرسمي المكتوب ، موضحة أن المشروع الأول لوثيقة وطن سيكون التوثيق لما مرت به سورية في السنوات السبع الأخيرة .
ودعت شعبان إلى الارتقاء بمفهوم المواطنة الى اعلى المستويات لمواجهة النزعات الضيقة والعصبيات موضحة “نحن معنيون اليوم بوضع رؤية مستقبلية لتجنيب الأمة المزيد من الالام”.
بدوره أكد سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون في كلمته أننا نقرأ وثيقة وعد بلفور المشؤوم لنرد عليه بالوعيد أن فلسطين ستبقى في قلب الأمة العربية.
وأضاف “نحن اليوم نضيء شجرة وثيقة وطن.. نعم نحن نقرأ وثيقة وعد بلفور لا لنبكي على اطلال فلسطين ولكن لنتذكر مئة عام كيف كانت أخطاؤها ليستمر هذا الوعد وأين كان ضعفنا لنحوله إلى قوة ولنرد هذا الوعد المشؤوم بالوعيد..
وأوضح أن سورية صمدت بوجه اعتى حرب إرهابية بفضل قائدها الذي “أحب الله والإنسان وقال من اللحظة الأولى.. سورية الله حاميها.. يحميها برجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.
وختم : "أرجو أن تكون وثيقة وطن ترسم لنا صورة الوطن العربي أولا كما كانت قبل التقسيم.. وصورة سورية قبل سايكس بيكو.. لأرى أن فلسطين هي قلب الأمة العربية.. ونقول لوزراء التربية اخلعوا من كتبنا خرائطكم السياسية وعودوا الى خرائطنا الحقيقية.. سورية أنت الروح والوطن”.
و أكد السفير الفلسطيني بدمشق محمود الخالدي أن فلسطين لم تكن مقصودة بوعد بلفور لذاتها بل الوطن العربي بكامله فجاء القرار بوضع حاجز بشري يمنع التواصل الجغرافي بين غربه وشرقه واختيرت فلسطين آنذاك عبر استقدام مجموعة بشرية معادية للمنطقة وغريبة عنها وتأتمر بأوامر الاستعمار وهكذا كانت إسرائيل
وأضاف : أعجب لتمسك ابناء المنطقة بحدود مصطنعة وضعها الاستعمار تحقيقا لمطامعه في السيطرة والهيمنة وقطع الطريق على أي مشروع نهضوي عربي يعيد مكانتها.
بدوره اعتبر أمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية خالد عبد المجيد أن حضور القيادات والنخب السياسية من مختلف أنحاء الوطن العربي في المؤتمر دليل على التزامهم بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية ورسالة لفلسطين وشعبها بأن شرفاء الأمة يؤكدون من دمشق “دعمهم للنضال الفلسطيني” ورسالة لسورية من الشرفاء العرب الذين حضروا “بدعمهم ومساندتهم وفخرهم بالانتصارات التي يحققها الشعب السوري وجيشه وقيادته”.
و أوضح السيد أحمدي العبدالله أن الأنظمة الرجعية التي استهدفت حركة التحرر الوطني و قوضت إمكانية تحرير فلسطين .. كانت سبباً في استمرار الاحتلال الاسرائيلي .. مؤكداً أن هذه الأنظمة اليوم تنهض للوقوف في وجه منظومة المقاومة والممانعة وتعمل على استنزافها في محاولة منها لتعطيل إمكانية أن تستأنف مرحلة تحرير فلسطين ..معتقداً أن أقصر الطرق للتحرر تكمن في القضاء على الرجعية العربية و الانظمة التي تحالف إسرائيل
وبيّن أن المؤتمر يؤكد ريادة سورية واستمرارها في مشروع النضال الوطني و التحرر الوطني .. معتبراً أن تحرر فلسطين يفسح المجال لتحرير الأمة العربية وبذلك يتحقق إزدهار الشعوب ويتحقق الأمل
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post