جمع بين القوّة وعطف الأم .. فكان أسداً وغزالاً .. جمعتهما لوحة فنية تروي تفاصيل الحرب والحب .. فليس غريباً على أحد ما تعرّض له " تمثال أسد اللات " من قبل الجماعات المسلحة .. فكان أسداً تحدى كل الأذى .. وحضر اليوم بين جمهوره بعنفوانه وجبروته .. صامداً .. روعته من عيون المها .. يستمد منها جماله .. فيزأر غضباً وحباً .. 
وكانت اليوم المديرية العامة للآثار والمتاحف قد عرضت تمثال أسد اللات التدمري للجمهور بعد انتهاء عمليات ترميمه في القاعة الشامية بالمتحف الوطني في دمشق ؛ هذا التمثال الذي تعرض للتحطيم على أيدي إرهابيي تنظيم “داعش” مطلع تموز 2015 تم ترميمه من قبل المرمم البولوني بارتوز بارتوبار وبتمويل من مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونيسكو في بيروت مشروع الصون الطارئ للتراث الثقافي السوري
وأكد الدكتور محمود حمود المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف أهمية هذا التمثال حيث يعدّ من أضخم المنحوتات في بلاد الشام والتي تعود إلى العصور الكلاسيكية .. مشيراً إلى رمزيته التي يحملها من حماية وأمن وسلام .. ورغم هذه الرمزية إلا أن الجماعات الإرهابية قامت بتحطيمه بكل عنف عبر استخدام جرافات ثقيلة ..
وبيّن أن المديرية العام للآثار والمتاحف قامت مع تحرير تدمر بنقل شظايا هذا التمثال والمجيء به إلى دمشق ليعاد ترميمه في متحفها الوطني و يزيّن زاويتها الجنوبية .. فيكون عنوان فخر .. و رسالة البداية .. وعلامة لإعادة البناء .. و رمز النصر الثقافي الذي يأتي بالتزامن مع الانتصارات التي يخطّها الجيش العربي السوري .
فيما تحدث بارتوز بارتوبار عن العلاقات القديمة بين البعثات البولونية والمديرية العامة للآثار والمتاحف من أجل ترميم الآثار السورية .. مشيراً إلى خصوصية هذا التمثال الذي كان يزيّن مدخل متحف تدمر .. مؤكدا أن البعثات البولندية فيما يخصّ ترميم الآثار والعناية بها .. لم تنقطع منذ أن بدأت في عام 1976 ..
وبيّن أن المواد المستخدمة في إعادة ترميم " أسد اللات " أو غيره من الأوابد التاريخية .. هي مواد لا تؤثر فيها أبداً .. مشيراً إلى حجم الضرر الذي تعرّض له التمثال .. فقد بدت آثار التخريب والتدمير واضحة .. الكثير من التفاصيل دُمرت .. إلا أن الحظ الحسن ساعدهم في عملية الترميم فنوّه إلى العثور على الكثير من حطام التمثال مما ساعد في إعادة تأهيله بالاستعانة بخبرات بولندية .
كما أعرب فراس دادوخ نائب مدير شؤون المتاحف ورئيس دائرة التطوير المتحفي عن سعادته بهذا الحدث الذي يثبت القدرة والجدارة التي استحقتها المديرية العامة للآثار والمتاحف .. موضحا أن إعادة ترميم التمثال وتقديمه اليوم بين الحضور يبعث برسائل لكل من قللّ من شأن المديرية العامة .. وأضعف من قدرتها وجهودها الذاتية وعلاقاتها وشراكاتها .. فكان هذا التمثال مؤشر حقيقي وملموس يبرهن القدرة على توظيف عملية إعادة إنتاج كافة القطع المدمرة و عرضها للجمهور بشكل لائق .
وبدوره أِشار الاستاذ نظير عوض, مدير شؤون المتاحف إلى روعة عملية الترميم التي قامت وفق أعلى المعايير العالمية و باستخدام التكنولوجيا الموجودة عالميا .. و افضل المواد .. واصفا العمل بالاستثنائي من إشراف ودعم وتنفيذ .. كما أنه عمل جبّار وتحدٍّ تحول إلى فرصة كبقية التحديات .
وأضاف : إن في هذا الترميم رسالة " أننا كمؤسسة و شعب ماضون في الحفاظ على التراث في هذه المعركة .. خاصة وأنّ لهذه القطعة دلالات رمزية تحمل رسالة سلام " مؤكّداً أنها لن تكون المحطة الأولى .. حيث يتم العمل للمضي في التواصل مع الكثير من الجهات ووضع مشاريع مستقبلية لترميم كل ما تعرض له التراث السوري من أذى .
يعد هذا التمثال الذي يعود للقرن الثاني الميلادي فريدا من نوعه ..ويرمز للسلام والأمان .. من خلال أسد يحتضن بين ذراعيه غزالا مع عبارة نقشت عليه تقول.. “لتبارك اللات من لم يرق دماء أمام هذا الهيكل” ويبلغ وزنه 15 طنا وارتفاعه 5ر3 أمتار ويعتبر من أكبر التماثيل المكتشفة في سورية من حيث الحجم والناحية الفنية وهو من الحجر الكلسي واكتشف عام 1977 في معبد اللات في المدينة الأثرية بتدمر.
يذكر أنه تم تجديد وترميم التمثال في عام 2005 ، من قبل المرمم بارتوش ماركوفسكي .. و قامت عصابات داعش الإرهابية بتحطيم التمثال عام 2015 ، وبعد تحرير المدينة في ربيع 2016 ، قامت الميرية العامة للآثار والمتاحف مع فريق الخبراء البولنديين يجمع قطع التمثال المحطمة ونقلها إلى دمشق .
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post