رأس السنة الهجرية هو الحدث الذي ينتظر فيه المسلمون اليوم الأول من شهر المحرم الشهر الأول في التقويم الهجري وفي هذا اليوم يتذكر المسلمون هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
وتعد الهجرة النبوية الشريفة حدثاً تاريخياً وذكرى ذات مكانة عظيمة عند المسلمين، ويقصد بها هجرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه من مكة إلى يثرب والتي سُميت بعد ذلك بالمدينة المنورة بسبب ما كانوا يلاقونه من إيذاء من زعماء قريش خاصة بعد وفاة عمه أبي طالب وكانت في عام 1هـ، الموافق لـ 622م..jpg)
وتم اتخاذ الهجرة النبوية بداية للتقويم الهجري بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب بعد استشارته بقية الصحابة في زمن خلافته واستمرت هجرة من يدخل في الإسلام إلى المدينة المنورة حيث كانت الهجرة إلى المدينة واجبة على المسلمين، ونزلت الكثير من الآيات تحث المسلمين على الهجرة، حتى فتح مكة عام 8 هـ.
لما اشتد البلاء على المسلمين في مكة بعد بيعة العقبة الثانية أذنَ النبي مُحمد عليه الصلاة والسلام لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة وأمرهم باللَحاقِ بِإخوانهم من الأنصار.
بعد الإذن بالهجرة بدأ الصحابة يخرجون إلى يثرب ويُخفون ذلك، فكان أول من قدِم إليها أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدِم المسلمون فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم، ولم يبقَ بمكة منهم إلا النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وأخذ المسلمون يغادرون مكة متسللين منها خفية، فرادى وجماعات، خشية أن تعلم قريش بأمرهم فتمنعهم من ذلك، تاركين وراءهم كل ما يملكون من بيوت وأموال وتجارة، فراراً بدينهم وعقيدتهم.
عندما رأت زعماء قريش خروج المسلمين، خافوا خروج النبي محمد، فاجتمعوا في دار الندوة، واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة من قريش شابًا فيقتلون محمد فيتفرّق دمه بينَ القبائل فأخبر الوحي الأمين جبريل عليه السلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فبات عليٌ في فراشه بدلاً منه وتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام نائم في فراشه واجتمع أولئك النفر عِند بابه، لكنه خرج من بين أيديهم لم يره منهم أحد، وهو يحثوا على رؤوسهم التراب تاليًا: ((وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)) فلما أصبحوا ساروا إلى علي يحسبونه النبي، فلما رأوا عليًا، فقالوا: «أين صاحبك؟»، قال: «لا أدري»، فنزلت الآية: ((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)).
جاء النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلى أبي بكر الذي كان قد جهز راحلتين للسفر، فأعطاها النبي محمد لعبد الله بن أرَيْقِط، على أن يوافيهما في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، ويكون دليلاً لهما، فخرجا ليلة 27 صفر سنة 14 من البعثة النبوية، الموافق 12 أيلول/سبتمبر سنة 622م .
ولما وصلا إلى الغار قال أبو بكر للنبي: «والذي بعثك بالحق لا تدخل حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك»، فدخل وجعل يلتمس بيده كلما رأى جحرًا قال بثوبه فشقه، ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بجميع ثوبه، فبقي جحر، وكان فيه حية فوضع عقبه عليه، فلسعته وصارت دموعه تنحدر.
وذكر ابن هشام أن النبي وأبا بكر لما دخلا إلى غار ثور ضربت العنكبوت على بابه بعش فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار، فقال بعضهم: «إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد» فانصرفوا والذي ثَبت في صحيح مسلم قول أبي بكر الصديق: «نظرتُ إلى أقدامِ المشركين على رؤوسِنا ونحن في الغارِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! لو أنَّ أحدَهم نظر إلى قدمَيه أبصَرَنا تحت قدمَيه، فقال: «يا أبا بكرٍ ! ما ظنُّك باثنَين اللهُ ثالثُهما».
خرج النبي محمد عليه الصلاة والسلام وصاحبه من الغار متجهان إلى يثرب، وكانت قريش قد جعلت جائزة 100 ناقة لمن يردّ محمداً عليهم، وبينما هما في الطريق، إذ عرض لهما سراقة بن مالك وهو على فرس له، فدعا عليه محمد فساخت قوائم فرسه، فقال: «يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي»، ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون محمداً عليه الصلاة والسلام فقال: «ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا» فرجعوا عنه.
وصل النبي محمد عليه الصلاة والسلام قباء يوم الاثنين 8 ربيع الأول، أو 12 ربيع الأول، فنزل على كلثوم بن الهدم، وجاءه المسلمون يسلمون عليه، ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى الودائع التي كانت عند محمد للناس، حتى إذا فرغ منها لحق بمحمد عليه الصلاة والسلام فنزل معه على كلثوم بن هدم.
وبقي النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه في قباء عند بني عمرو بن عوف 4 أيام، وقد أسس مسجد قباء لهم، ثم انتقل إلى المدينة المنورة فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول، سنة 1هـ الموافق 27 أيلول/سبتمبر سنة 622م وعمره يومئذٍ 53 سنة ومنذ ذلك اليوم سُميت بالمدينة المنورة بعدما كانت تُسمى يثرب.
سنمار الإخباري ـ رصد











Discussion about this post