تصاعدت في الأسابيع الأخيرة حملة أعلامية منسقة شدت الأضواء والأنظار الى منطقة جنوب شرق آسيا وتحديداً الى ميانمار او بورما ومايتم تداوله عن مذابح ومجازر رهيبة تحدث فيها للمسلمين على يد الأكثرية البوذية حيث تبث صور وفيدوهات وتقارير عن حرق اطفال وتهجير جماعي وإبادة قرى بأكملها أدت الى تحريك الرأي العام والى موجة من الإدانات ووسط كل هذا الصخب الأعلامي والإدانات لابد من تلمس الحقائق ومحاولة تفكيك الخيوط المتشابكة في منطقة بدأت تتحول الى مركز استقطاب للأستراتيجيات الدولية ومركز ثقل تتقاطع فيه مصالح وصراعات كبرى
ورغم التعاطف الشديد مع الضحايا الأبرياء ومشاعرالغضب والأسى فإن هناك مؤشرات تقول بأن هذه الحملة الإعلامية غير بريئة ولها اهدافً تتجاوز بكثير الحرص على نشر الحقيقة وأبعد ماتكون عن التعاطف الإنساني وهي اهداف سياسية وتنفذ مخطط وأجندة مدروسة جيداً.jpg)
فأولا :صحيح ان هناك أعمال عنف وقتل تحدث وهي مدانة ومرفوضة بالمطلق لكن هناك مبالغة كبيرة في ارقام وعدد الضحايا
ثانيا:ً
ثبت ان كثير من الصور مفبركة وبعضها حدث في اماكن اخرى مثل افريقيا وغيرها
ثالثا:التحرك السريع والمشبوه لبعض الشخصيات والمراكز والمؤسسات الدينية مثل الازهر وغيره التي صمتت طويلاً عن مجازر رهيبة ارتكبها داعش وغيره من التنظيمات الأرهابية بحق مسلمين في سوريا والعراق وليبيا وعن المجازر الوحشية شبه اليومية التي يرتكبها النظام السعودي بحق شعب اليمن من شيوخ ونساء وأطفال وهي تبث ويراها العالم كله
رابعاً:العنف يوجه الى قومية الروهنغا البنغاليةيعني الصراع عرقي وقديم وليس ديني
ويبدو أن سيناريو بورما بدأ يشبه سيناريو كوسوفو اواخر القرن الماضي فبعد حملة تحريض واثارة اعمال عنف وحملات اعلامية عن مجازر و أضطهاد اعقبها تدخل لحلف الناتو ادى الى تمزيق يوغسلافيا وقد تكشفت فيما بعد الكثير من الحقائق التي بينت ان ماجرى في كوسوفو كان كله مخطط نفذ بدم الابرياء خدمة لمصالح امريكا والناتو ومن الحقائق الصادمة ان هاشم تاتشي قائد جيش تحرير كوسوفو
ورئيس وزرائها بعد الأستقلال كان يدير شبكة لتجارة الأعضاء البشرية وكان دائما ًبحاجة الى مزيد من الضحايا ويبدو اننا امام لعبة دم جديدة لكنها تحدث في شرق اسيا هذه المرة ولتوضيح الصورة جيداً لابد ان نشير الى عدد من خلفيات المشهد
اولاً:اهمية هذه المنطقة بحيث حددتها امريكا منطقة توجهها
الأستراتيجي الجديد
ثانياً:التوترات والأزمات المتلاحقة التي تم افتعالها في المنطقة بتحريض أمريكي او بتدخل امريكي مباشر كأزمة بحر الصين والأزمة الكورية
ثالثا:الدور السعودي ونشر الفكر الوهابي في المنطقة وانشاء وتمويل ورعاية عدد من المنظمات الاسلامية المتطرفة بتعاون وثيق مع المخابرات الباكستانية ذات الخبرة الهائلة في انشاء هذه التنظيمات ودورها معروف في افغانستان وتأسيس طالبان وغيرها
مثل منظمة يقين في بورما نفسها التي قامت بعدد من اعمال العنف وخطفت وقتلت عدداً من افراد الجيش والشرطة
رابعاً :الثروة النفطية والغازية الكبيرة الموجودة في بورما حيث تقدر بأكثر من ٣ مليار برميل نفط و١٨ مليار م٣ من الغاز وحيث تشم امريكا رائحة النفط والغاز سنشم حتماً رائحة الدم
خامسا:وجود اسلامي كبيرفي دول المنطقة وخاصة في الدول الهامة كالصين والهند حيث يقدر عدد المسلمين بالصين باكثر من مائة مليون وانتشار الأفكار الوهابية المتطرفة وأفكار الجهاد بينهم نتيجة عدد من العوامل منها الضخ السعودي الهائل ومن عشرات السنوات للأفكار والأموال والكتب
واحداث افغانستان والعراق وسوريا ومعروف الأعداد الكبيرة من الأرهابيين الأيغور من تركستان الصين اللذين تم استقدامهم بتعاون تركي سعودي الى سوريا
ويجب التنويه ان عدداً من المعاهد الدينية في سوريا كمعهد كفتارو قد لعبت دوراً في تعليم عدد كبير من شباب هذه الأقليات المسلمة في الصين وبورما وغيرها واكثريتهم اعتنقوا افكاراً متطرفة وبعضهم عاد وقاتل في سوريا مع داعش والجيش التركستاني وغيره
سادسا: دور الصين الكبير والخطر الذي بدأت تشكله بالتعاون مع دول البريكس على الهيمنة الأقتصادية الأمريكية على العالم بواسطة الدولار والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي
هذه الخلفيات تشي بأن لعبة أمم دموية كبرى قد تم التخطيط لها وبدأ تنفيذها من بورما بأثارة عنف متبادل وتحريض وحملة اعلامية منظمة بدأت تصنع متوالية هندسية لعدد الضحايا والفارين الى بنغلادش في سيناريو يعيد المشهد السوري في بدايته.
والأهداف الحقيقية هي نشر الأرهاب والفوضة وتعميم الحروب الداخلية وخاصة في الصين والهند وبنغلادش وصولاً الى روسيا ولكن الهدف الأكبر هي الصين .ترقبوا دورا كبيراً للدي لاما صديق امريكا واسرائيل الحاضرةبقوة في المشهد
وكل ذلك لتحقيق الأهداف الأمبريالية الأمريكية التي وجدت أن افضل الأستثمارات وأكثرها جدوى هو الأستثمار في الدم وخاصة دم المسلمين الذي اصبح وبفضل المسلمين انفسهم رخيصاً بل ورخيصاً جدا.
سلمان شبيب " كاتب وباحث سياسي











Discussion about this post