دون أي تردد .. حددت دمشق هدفاً .. ولبّت نداء أرض الياسمين .. وبلسمت جراح شعب اختار الصمود طريقا .. فكانت حلب الشهباء بكل تفاصيها .. تخطّ السواد ببياض الحب والشغف .. وتحفر في الصخر نقوش ودٍّ وامتنان .. تترجم وجْداً روت حكايته حجارتها .. بل وأكدته رمال الطريق .. فكان الحلبيون جسراً يجمع نهرين ننهلُ من عطائهما .. ذاك العطاء الذي ساهم إلى اليوم في البقاء ..
واليوم كما عودتنا تلك الشهباء .. حضرت وبقوة في معرضٍ .. بات الجميع يعلم مكانته .. رسالته .. وما إطلاقته إلا رسائل فخر تبعث بعبقها إلى دول العالم ..
حلب تلك العاصمة الاقتصادية التي تعدّ الشريان السوري الذي يغذّي جميع الأوردة تألقت في أجنحتها .. فكان للألق في مشاركتها عنوان .. صناعاتها باتت حديث من يؤمّها .. و ابتسامات أهلها تلقاك ، فتشعر بضرورة مشاركتهم نصرهم الذي طالما تحقق بانتصارات الجيش العربي السوري في تلك الشهباء .
ورغم ما عانته حلب من دمار نتيجة الإرهاب .. إلا أن العزيمة في أهلها نهضت بها من الأنقاض .. وأقلعت في مصانعها من الركام .. وهذا ما لمسناه في لقاءاتنا التجار والصناعيين في حلب ..
محمد الصبّاغ رئيس منطقة العرقوب .. ومسؤول الصناعات النسيجية أكد على أن حلب عاصمة الصناعات لافتا إلى أن أكثر من 65% من صناعاتها نسيجية خاصة في مجال أقمشة المفروشات والستائر .
وأوضح أن الصناعة في حلب كانت قبل الأزمة في أوجها .. حيث كانت في معظمها تصديرية بنسبة 75 إلى 80% … مشيراً إلى بعض العتب فقد تفاجئوا اليوم بالسماح باستيراد الأقمشة لصناعة الألبسة متناسين بذلك ما تغطيه حلب من الأقمشة بحيث يكفي حاجة السوق .. مبيناً الأثر السلبي الذي تركه هذا الوضع على الصناعات النسيجية .. ومؤكداً أن هذه الصناعات تتجه نحو التوقف إذا لم يتم حمايتها بشكل رئيسي .
أما عما تحمله مشاركتهم في المعرض لفت إلى أنها رسالة تعافي تبرهن عودة الصناعات السورية إلى الإنتاج .. كما تعد دليلاً على الوجود والصمود والقدرة على اجتياز المرحلة للعودة إلى الأسواق الداخلية والخارجية إضافة إلى الدول الصديقة .
محمد زيزان رئيس لجنة الألبسة في غرفة صناعة حلب أكد على تحدي الصناعيين للدمار والخراب الذي خلّفه الإرهابيون عبر إحداث تجمع صناعي " خان الحرير "للصناعات النسيجية ليثبتوا للعالم أن حلب لازالت تعمل ..
وما وجودهم اليوم في معرض دمشق الدولي إلا رسالة تثبت أن الصناعة الحلبية قائمة .. ولن تموت , رغم كل ما تعرضت له من تهميش ..
بدر الدين يوسفان صاحب منشأة " يوسفان " لصناعة الأقمشة بكافة أنواعها الشتوية والصيفية .. متوجها بالشكر إلى القائمين على المعرض .. وممتّناً لإتاحة فرصة المشاركة فيه .. مؤكدا صمود الصناعيين في حلب ليحصدوا هذه النتيجة وليكون لهم بصمة ووقع خاص في هذا المعرض .
ولا تقتصر الصناعة في حلب على النسيجية .. وإنما تتوسع لتشمل الغذائي والجلدي .. والكيميائي والهندسي .. تثبت من خلال هذا التنوع مدى القوة التي تتمتّع هذه المدينة الصناعية والاقتصادية .
فحلب اشتهرت بصناعة الصابون .. فيحدّثنا عمار بغدادي عن هذه الصناعة مشيرا إلى المشاكل والصعوبات التي واجهت الصناعيين في مجال هذه الصناعة التي تبتدئ بالمادة الأولية التي تدخل بصناعتها .. مروراً بمشكلة المحروقات والكهرباء .. إضافة إلى تدمير المنشأة والاضطرار للانتقال إلى مكان آخر لمتابعة العمل و عدم التوقف .
وأكد في رسالته التي حملها في هذه المشاركة أن سورية قدرها الاستمرار ومواصلة الإنتاج .. وحلب ستبقى الصناعة السورية .
أما عن سحر الشوكولا والتي قررت حلب أن تصنّع منتجاً شبيهاً بالصناعة الأوربية .. قال الصناعي محمد نعّال أن هذه المهنة " صناعة الشوكولا " متوارثة عن أجداده سعى دوما إلى الحفاظ عليها .. وهذا ما دفعه إلى الاستمرار رغم معاناته التي تمثّلت بفقدان المعمل المختص بالتصنيع .. والانتقال إلى منطقة سكنية واستحضار آلات جديدة إضافة إلى ما تمّ تحصيله من معدّات في المعمل السابق
وبين أن معرض دمشق الدولي فرصة تثبت أن صناعيي حلب موجودون .. ولا يمكن أن تكون صناعتهم خارجية … ومؤشر على القدرة على الإنتاج .
مصطفى خضر صاحب منشأة " مطحنة البندقية " الذي شابه في حاله الكثير من الصناعيين الذين فقدوا مكان عملهم .. إلا أنه كان قوياً .. فنهض رغم الدمار .. وأعاد لعمله بوصلته .. ليثبت جدارته .. مشيراً إلى الدعم الذي يلقاه الصناعيون في مدينة حلب من قبل غرفة صناعة حلب .. موضحا أنه أراد من خلال المشاركة أن يثبت تحدي حلب للصعاب .. وعنوانها في المرحلة القادمة " حلب تتحدى دول العالم " .
أنس سرميني صاحب منشأة " سنيورة للغذائيات " لفت إلى صعوبة الظروف التي تحملها الصناعيون .. موضحا أن المعمل الغذائي لم يتوقف .. إلا أن إنتاجه كان ضعيفاً .. لافتاً إلى هذا الوضع لم يثنيهم عم العمل فقد اضطر لنقل كارد العمال البشري إلى معمل صغير همهم في ذلك الاستمرار .
ويرى أن معرض دمشق الدولي مؤشر لانتهاء الأزمة .. خطواتها الأولى بدأت .. ودليلها في ذلك تلك الوفود الغربية .. والمشاركات العربية الخارجية .. وفي الختام اختصر رسالته بكلمتين " سورية بخير "
هذا ما حمله الصناعيون في جعبتهم .. وربما كان هناك رسائل كثيرة .. إلا أن الجميع تحدّوا الظروف .. وعناء السفر ليشاركوا في حدث دولي .. تنتظر نتائجه جميع الدول .
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post