بين الأمس و الحاضر حروف خُلِّدت .. فتردد صدى كلماتها عبر الأثير .. ونثر عبق ياسمينها فاجتاح الفضاء بكل ألق .. قامات حفرت اسمها فكان نقشاً في الجحر .. كرّسته للعلم والأدب .. فكانت شعلة يستقي منها الآخرون شغف المهنة وحب الفكر والإبداع .. و " أماسي " كعادتها تسلط الضوء على شخصيات غيّبت أعمالها فأوشكت الذاكرة على نسيانها .. فتعود لإحياء هؤلاء بالقلب والعقل .. فكان الراحل عادل أبو شنب حاضراً بوجدانه وروحه بين أصدقائه و عائلته وكلّ محب لعطاءاته المثمرة والتي لا غنى عنها في إحياء التراث الشعبي السوري .. ضمن ندوة " أماسي 7 " التي أقيمت في المركز الثقافي بأبي رمانة .
وقد أكد معاون وزير الثقافة علي المبيّض أن هذا التكريم الذي تشهده الرموز الفنية و الثقافية السورية تكريم و تكثيف للثقافة التي نعتز بها .. لافتا إلى دور هذه القامة الفنية التي تناولتها أماسي في ندوتها فكانت جزءاً من الذاكرة الشعبية تعددت في جوانبها ومخزونها الثقافي .
وأوضح أن مثل القامات تبقى منارات تضيء درب المستقبل من خلال الالتفات إلى الماضي القريب .. مشيدا بما قدمته " أماسي " من خلال الإضاءة على جوانب مهمة ومفصلية في حياة الراحل أبي شنب .. بل ربما لم تكن معروفة لدى البعض .. مشيراً إلى ما تقوم به وزارة الثقافة بمجال التكريم والذي يعد من أهم أهدافها .. فالتكريم خطوة على الطريق و حلقة في سلسلة .
الإعلامي الناقد ملهم الصالح أكد أن انتقاء شخصية لها تجربتها في التراث .. ولم يسلط عليها الضوء تعد من أهم معايير " أماسي" في اختيار ضيوفها .. موضحاً أن البحث في سيرتهم الذاتية لا يعطي المعلومات الكافية عنهم .. ومشيرا إلى الصعوبات التي واجهته خلال فترة بحثه عن أشخاص يشاركونه المعلومات عن أبي شنب .. فواحدة من الإشكاليات أن كان أغلب الضيوف ممن عاصره في أعمار ربما لا تسمح لهم في لحظة بالحضور والمساهمة في الحديث عنه .
وبين أن قالب الأمسية لا يسمح بالتجزئة .. لافتا إلى أن رصد تجربة تمتد على أكثر من ستة عقود لا يمكن أن تختصر في ساعة .. متوجها بالشكر إلى وزارة الثقافة التي ما زالت مستمرة في دعم أماسي .
الأديب نصر الدين البحرة تحدث عن صداقته الطويلة مع الراحل منذ طفولتهما المبكرة في حي القيمرية .. إلى أن جمعتهما الحياة أيضاً في العمل الصحفي مبينا أن الموهبة الأدبية لدى أبو شنب ظهرت في سن مبكرة عبر ميله لكتابة الشعر والقصة وخياله الجامح الذي تحول من كتابة القصة والرواية إلى البحث في مختلف المسائل الأدبية.
ويرى البحرة أن أبا شنب قد أخذ حقه خاصة وأن أصحابه وأهله من أهل الاختصاص قد أشادوا به وبإنجازاته .. ولم يحدث أن استغرقت أمسية ثلاث ساعات من قبل .. وهذا أكبر دليل على الاهتمام بما قدمه .
ناديا أبو شنب " زوجة الراحل " أكدت على أهمية هذا التكريم التي حقا أعجبت به .. كما تفاجأت بنفس الوقت .. بوجود الأصدقاء المحبين الذين كان له وقعاً في حياتهم .. واعتبرت أن هذا التكريم لفتة من القائمين عليها للإشارة والتذكير بقامة فنية وأدبية .. مسرحية ودرامية .. تعددت مجالاتها فأبدعت وأثمرت جهودها .
رنا أبو شنب " ابنة الأديب والصحفي الراحل " عبرت عن سعادتها بهذا التكريم الذي يحمل الكثير من المعاني بالنسبة لها ولعائلتها .. حيث يوحي باهتمام ورعاية وزارة الثقافة لهذه الشخصية .. كما تعد دليلا على الاهتمام بإحياء ذكراه .. هذا الانسان الذي قدم الكثير في المجال الفني والأدبي بسورية
وقالت بأن والدها قد أخذ حقه اليوم كما استحقها في حياته .. حيث تقلد مناصب كثيرة وعمل رئيس تحرير لعدة صحف ومجلات دورية .. وهذا تأكيد على دوره وأهمية حضوره في كافة المجالات .. وأضافت : "أنا أفتخر أن والدي علم من أعلام سورية "
بدوره الفنان والمخرج مظهر الحكيم قال بأننا نفتقد نجومنا وأدباءنا .. وندوة اليوم تعد لفتة مهمة تعيد أبا شنب إلى الذاكرة من جديد من خلال عرض أعماله ونتاجاته التي تعددت في كافة الجوانب فكانت دروساً ينهل الجميع منها .
كما وصف الراحل ب “أبى الدراما السورية” بدءا من عمله الأول الشهير حارة القصر حيث كان يلامس في كل أعماله هموم الإنسان البسيط والفئات الكادحة ولم يقتصر في نتاجه للشاشة الفضية على الدراما بل أعد برامج ذائعة الصيت كمجلة التلفزيون مؤكدا أن أبو شنب كتب عن البيئة لانها تغلغلت في نسيجه الداخلي مثبتا أنه فنان أصيل.
ثم كرم معاون وزير الثقافة المهندس على المبيض ومدير ثقافة دمشق يحيى النداف ومديرة ثقافي أبو رمانة رباب أحمد أسرة الراحل وقدموا لها شهادة تقدير على مسيرته الحافلة بالإبداع.
يشار إلى أن الراحل أبو شنب من مواليد دمشق 1931 حاصل على إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق يعتبر من رواد كتاب الدراما في سورية حيث كتب أوائل المسلسلات الدرامية السورية مثل فوزية وحارة القصر وساهم بتأسيس صحف الوحدة والثورة وتشرين ومجلة أسامة إضافة إلى كونه من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب ويتنوع نتاجه الأدبي الغزير من المسرح إلى قصص الأطفال إلى البحوث والدراسات والرواية والقصة القصيرة.. توفي في الـ 27 من أيار سنة 2012.
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر











Discussion about this post