تواجه مشيخة آل سعود، المستندة إلى أيديولوجيا وهابية ظلامية، صراعات داخلية تنخر كيانها، وتهدد استقرار عائلة آل سعود، وتوازن القوى في “مملكة براميل النفط”.
وفي جديد الصراع، تكشف “بي. بي. سي”، في فيلم وثائقي يحمل عنوان “اختطفوا!.. الأمراء السعوديون المفقودون”، سلسلة أدلة على أن النظام السعودي اختطف “ثلاثة أمراء معارضين” لحكمه خلال تواجدهم في عواصم غربية وعربية..jpg)
ويتحدّث الوثائقي، الذي ستعرضه “بي بي سي”، عن كيفية حصول عملية اختطاف الأمير الأبرز بين الثلاثة، سلطان بن تركي، في الأول من شباط عام 2016، مع عشرين شخصاً من المقربين منه، والذين هم بغالبيتهم من دول غربية.
ويعرض الوثائقي الجديد لشهادة اثنين من هؤلاء وهما يصفان اللحظة التي اكتشفا فيها أن الطائرة التي كانوا على متنها، لم تحطّ في القاهرة، كما كان مفترضاً، بل حوّلت مسارها إلى الرياض.
ويصف شاهدا العيان الأمير سلطان وهو يصرخ ويتعارك مع عدد من الأشخاص على متن الطائرة السعودية، الذين أظهروا أسلحة كانت مخبأة بهدف إخضاعه والسيطرة على الركاب الآخرين أثناء هبوط الطائرة.
ويتابع شاهدا العيان، أنه لدى هبوط الطائرة أحيطت على الفور بعشرات السيارات والعربات العسكرية والجنود السعوديين المدججين بالسلاح وعناصر من الشرطة، وأضافا: إنه جرى سحب الأمير نحو سيارة لا تحمل أي لوحة وهو يصرخ بأفراد حاشيته ويحذرهم بأنهم كلهم مختطفون وأن عليهم إبلاغ سفارات بلادهم.
ومنذ تلك اللحظة، اختفى الأمير عن الأنظار، أما بقية الأشخاص الذين كانوا برفقته ومن بينهم عدد من النساء الغربيات، فقد احتجزوا لثلاثة أيام في السعودية حيث تمّت مصادرة كل أجهزتهم الإلكترونية وجوازات سفرهم، قبل أن يتمّ نقلهم إلى أحد فنادق الرياض من قبل جنود سعوديين، من بينهم عدد من الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة، لكن بلباس عسكري ومسلّحين بمدافع رشاشة هذه المرة.
بعد ذلك، أعيدت لهم هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية، وقد محيت منها كل الصور والأدلة على عملية اختطافهم باستثناء صورة واحدة يبدو أنها فاتتهم.
في اليوم الثالث، تمّ نقل الغربيين المختطفين واحداً تلو الآخر إلى غرفة في أحد الفنادق، حيث اعتذر منهم ضابط عسكري سعودي، قبل أن يطلب منهم التوقيع على وثائق باللغة العربية لم يفهموا فحواها، بعدها سألهم محتجزوهم عن الوجهة التي يريدون السفر إليها، حيث نقلوا تباعاً إلى المطار ومروا عبر الأمن، ثم أعيدت لهم جوازات سفرهم قبل دقائق فقط من إقلاع الطائرة.
الوثائقي يقدّم دليلاً جديداً أيضاً على عملية اختطاف سابقة تعرّض لها الأمير نفسه في 2003، بناء على سجل طبي صادر عن مستشفى الملك فيصل في الرياض، ووفق هذا السجل فإنه جرى تخدير الأمير في جنيف قبل أن ينقل على متن طائرة طبية للسعودية، وهو ما يؤكد ادعاءات سابقة للأمير بأنه تمّ حقنه في جانب من عنقه قبل اختطافه من قبل خمسة رجال ملثمين.
كما ينقل الوثائقي عن أحد البريطانيين الذين كانوا برفقة الأمير كيف أن السفير السعودي في جنيف وصل إلى الجناح الخاص بالأمير في فندق “انتركونتينتال” بعد ساعات من اختطافه، حيث أبلغ الجميع بأن عليهم المغادرة لأن الأمير أصبح في الرياض الآن، مع العلم أن القضية المرتبطة باختطاف الأمير سلطان على خلفية ممارسة الضغط ضدّ اثنين من كبار المسؤولين السعوديين في جنيف (الأمير عبد العزيز بن فهد ووزير الشؤون الإسلامية صالح الشيخ) لا تزال مفتوحة.
ومن التفاصيل الجديدة التي تكشفها “بي بي سي” في وثائقيها الجديد أيضاً، ما هو مرتبط باختطاف الأمير تركي بن بندر، ضابط الشرطة الذي تولّى مرّة مهام حماية العائلة المالكة، وفي الوثائقي يبرز صديق الأخير ملاحظة كتبها له قبل اختفائه في 2015 يعبّر فيها عن مخاوفه من قيام الحكومة السعودية باختطافه أو اغتياله.
يذكر أن التقارير الإعلامية كشفت آنذاك أن الأمير تركي أوقف واعتقل في سجن صالة في المغرب، قبيل عودته إلى فرنسا، وقد تمّ ترحيله بعد أيام قليلة إلى السعودية بطلب من السلطات في الرياض.
كذلك يكشف الوثائقي رسالة للأمير الثالث المفقود سعود بن سيف النصر يقول فيها: إن السعوديين سيقومون باختطافه أو اغتياله بسبب نشاطاته المعارضة لنظام الحكم في الرياض.










Discussion about this post