بين عشق وهُيام كتب حروفه .. لتتراقص هذه الحروف في كلمات .. فتؤدي مشهداً يلامس الواقع بكل تفاصيله وآلامه .. أحب المسرح فكان معشوقه وملهمه .. هامَ بالوطن فتغنّى بحالاته الإنسانية وقضاياه الجوهرية .. صوّر الإنسان بحبّه وألمه .. فرحه .. قسوته .. جبروته .. وضعفه …. فكان له أباً يحتوي أبناءه رغم ظروفهم و زلّاتهم .. إنه الكاتب و المخرج المسرحي ممدوح الأطرش .. لنتابع :
كونك كاتب مسرحي و تلفزيوني .. وتمتلك الكثير من الأعمال .. كيف تصف لنا هذه التجربة ؟
أكد في بداية حديثه أن المسرح عشقه .. لافتاً إلى أن دراسته وتخصصه الأكاديمي هو فن المسرح .. أما الفنون الأخرى التي تطرّق إليها فكانت مجرد هواية عبّر فيها بأدائه و شخصيته .
كما ذكرت " المسرح عشقك " لمَ اخترت هذا النوع من الفنون .. رغم معرفتك بمدى صعوبته ؟
أؤكد دوما و في جميع لقاءاتي بأن المسرح عشقي و ملهمي .. أرى فيه ذاتي .. ولربما أجد نفسي و تخصصي و دراستي على هذه الخشبة .. لكن أود أن أنوّه إلى أنني رغم معرفتي بصعوبة هذا الفن إلا أنني اخترته .. ربما لأن حب الشيء يجعلك تتناسى صعوبة الموقف .. بل كان دافعاً لأختار النوع الأصعب في أنواع التقديم المسرحي " المسرح الغنائي الاستعراضي " .. لأترجم من خلاله أفكاري ببعض الإيماءات والحركات والرقصات .
ولفت إلى أنه أول من أسس لهذا النوع التقديمي للمسرح .. في مسرحية " عرس تحدي " باستضافة نخبة من فناني سورية ، كما عُقِّب بعمل " عيد الشحادين " ، و" الزغرودة" وما تلاها من أعمال .. إضافة إلى " الطريق إلى الشمس " الذي كان له صداه في الوطن العربي .. واليوم في " الوصية " قدم المسرح بطريقة مختلفة عن كل ما قدمه في حياته ، كعمل وثائقي توثيقي يعالج حالة أهلنا في عدرا العمالية في اللحظات التي احتلها الارهابيون .. فكانوا نموذجاً من نماذج الشعب السوري المختلفة والذين تتعدد انتماءاتهم الفكرية والاجتماعية والسياسية و الدينية ، جمعتهم المصيبة ووحدت صفهم وقاوموا شأنهم شأن كل أفراد الشعب السوري .
ذكرت في ختام العرض " الوصية " (أنا قدمت هذه الوصية بأمانة و لكن عليكم الآن أيها السوريون أن تنهوا المسرحية التي كتبوها لكم ) برأيك اليوم هل هذا الجيل الناشئ اليوم قادر على أن يحمل هذه الوصية ويرمّم جدران الفكر السوري المتصدّع ؟
بين و حسب قناعته الشخصية .. أن الحالة المعوّل عليها في ظل الإشكالات و الأزمة التي نعيشها .. لا يمكن أن يكون الحل إلا بتكاتف أيادي السوريين جميعاً ، لافتاً إلى ما يحمله العمل في مضامينه و أفكاره وكلماته من رسائل .. ففي كل مشهدية رسالة موجهة ..
وأشار إلى ما قاله في نهاية العرض " أنا قدمت هذه الوصية التي جاءتني بأمانة حسبما أتصور و أنهيتها بطريقتي الخاصة " و لكن عليكم الآن أيها السوريون أن تنهوا المسرحية التي كتبوها هم لكم .. " وهنا عقّب بحديثه إلى أن الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه الأزمة .. أن نكون نحن السوريين المصدر والملهم في إنهاء الحرب .. فلا نترك مصيرنا بأيادي من خططوا لكتابة المسرحية و خلقوا الأزمة مهدوا لها .. واليوم يدّعون أنهم جاؤوا لمحاربة الإرهاب
وأوضح أن هذه الأعمال التخريبية والتخطيطات الإرهابية التي مهدوا لها جاءت لكسر اللحمة والكرامة السورية .. إلا أنها قوبلت بردة فعل كانت ومازالت سر الصمود .. فلحمة الشعب السوري وتأخيه و وقوفه كما بالتاريخ وقف مع ذاته وأرضه ووطنه .
وختاما قال : " جيل الشباب هو الفسحة التي يعقد عليها الأمل ..كما تقع المسؤولية علينا نحن الذين نعيش الأزمة في حالاتها الأصعب خلال سبع سنوات في سبيل الأرض .. فسورية عبر تاريخها العريق تصدر ثقافة الحياة ، فحبنا وتمسكنا بالحياة المرتبطة بأرضنا وبلدنا وتاريخنا الموروث ولن نتخلى عنها . "
كيف ترى الدراما السورية بعد سبع سنوات من الحرب .. هل استطاعت أن تصور واقع الحرب على سورية ؟
الدراما السورية عالجت كثير من حالات الحرب .. وشاشات التلفزة السورية امتلأت بحكايا قاسية على قلوبنا جميعا .. بحكايا تضمنت مأساة الناس و
بشاعة و تخريب وحجم الدمار الذي حصل على الأرض السوري .
وأشار إلى أن الوصية كانت مختلفة تماما ركزت على الحالة الإنسانية للشعب السوري .. صوّرت تلاحم الناس بعضها مع بعض .. فالأوضاع شكلت لنا لحمة وطنية نحن بدأنا بها .
ما أهمية أن يكون هناك أعمال سواء كانت مسرحية أو تلفزيونية .. توثّق الأحداث في سورية ؟
على الأرض السورية عديد من الحكايا و المآسي والحالة الدرامية ..كل حالة تصلح لعمل درامي ضمن هذه المأساة التي عشناها .. وبرأي الشعب السوري كتب أسطورته للأجيال القادمة
يعني هذه الحالات الفنية التوثيقية التي يبقى لها صفة الضبابية للأجيال القادمة هي حالة توثيق .
حكايا كتبت بدماء السوريين ، كما الإغريق و اليونان شكلوا أساطيرهم عبر التاريخ و نحن الأن نكتب أساطيرنا لتكون رواية للأجيال القادمة .. تحكي الصمود واللحمة .. والقوة والوقوف في وجه العالم قاطبة .
وأكد على صمود الشعب السوري عبر سبع سنوات متتالية رغم كل الضغط والحصار والدمار و كل الأصوليين الذين ركبوا الحالة لمصالحهم الشخصية على حساب الدم السوري الغالي
و ها نحن اليوم نقدم عروضنا الفنية ، وكل في مكانه ومن موقعه .. فالحياة مستمرة وهذا بحد ذاته رد على كل هؤلاء بأن سورية لن تنكسر ..و لابد من الانتصار .
كونك كاتباً ومخرجاً .. من وجهة نظرك وعبر تجربتك .. على من يعتمد نجاح العمل ( الكاتب أو المخرج ) وما دور الفنان فيه ؟
العمل الفني كل متكامل ليست هنالك حالة تنجح عمل و حالات تفشله .. فالعملية تكاملية بدءا من النص الذي هو الأساس .. ومرورا بكل تفصيل من تفاصيله .
وأضاف : " ربما ما يقدّمه ويقوله المخرج يتفق معه في تفاصيله الكاتب .. فيجسده بصريا و يقويه و قد يختلف مع الكاتب و يقدم النص برؤية أخرى و من هنا جاءت التسمية أن المخرج مؤلف أخر للنص ؛ يحق له إعادة تأليف النص من جديد بصريا برؤيته الخاصة و حسب قناعاته و حسب ما هو متوافق أو متضاد معه " .
فالحالات في المحصلة العامة حالة تكاملية فيما بين النص والكاتب و المؤدي سواء كان راقصا أو ممثلا أو موسيقيا ، كما للحالات التقنية الأخرى كالديكور والإضاءة و الصوت دورها ، و ما تتطلبه السيموغرافيا العامة للعمل .. كل هذه المقومات هي عوامل نجاح أو فشل أي عمل فني .
الدراما السورية الرمضانية اليوم .. ضجة إعلامية آنية .. لمَ لا نشهد دراما متواصلة و متجددة على مدار العام ؟
هناك ما يسمى " سوق رمضان " ومحطات التلفزة على الدوام تعطي المواطن و تملأ الفراغ في حالته العامة بهذا الشهر .. فتنشط حالات العرض الدرامية
ويرى الأطرش أنها بادرة ليست بالسليمة والصحيحة .. ومن المفروض أن تتواصل الأعمال الدرامية بشكل دائم .. وأن تصل شاشات التلفزة كل بيت .. فيكون هناك مادة غنية نرد فيها على ما يخطط من أعمال تدس بين الحين والآخر ، و تستغل نجاح الدراما السورية فتزرع بعض الاعمال التي تخرب رؤية الفكر و الأطفال تربية ونفسية ، فكراً و ذوقية فنية .
وأشار إلى أنه في السنوات الماضية انتشرت المحطات الرخيصة بشكل عام على الساحة العربية ككل لتحل محل الفن الراقي .. فالأغاني والموسيقا تعاني الهبوط الفني بشكل عام
مبيّنا أن الدراما السورية بحدّ ذاتها احتوت أعمالاً سخفت الدراما و خربت الفكر و تحمل في محتواها أعمال خطرة مسيسة مدفوع فيها الملايين لضرب التاريخ السوري و مفهوم الإنسان والمرأة .
وأضاف : " كل هذه الأعمال مشبوهة برأي الشخصي يجب أن نقف كمثقفين و فنانين .. في حالة مسؤولية تجاه البلد "موضحا أنه ومن جهة أخرى إذا نظرنا بالعين الأخرى نرى أن الدراما السورية ما زالت في بعض نقاطها بخير .. تنتج .. و كل هذا يبشر بالمستقبل الجيد .
ولفت إلى أحد المسلسلات " دون ذكر مسميات " التي خربت و شوهت القيم أقيم لها حفلا للتكريم ، وقال : " لا أعرف لماذا هذه المغالطة رغم توجه كل الإعلام ضدها ونقد الفنانين لها .. واستقراء أصحاب الفكر النيّر لما ستفعله .. فلمَ لم توقف هذه الأعمال .. واستمرت في العرض .. فالسؤال المطروح هنا ؛ ما الذي يخطط لنا ؟؟.
شهدت الدراما السورية جرأة في الطرح والعرض .. ما رأيك بذلك ؟
بداية عرف بأن الجرأة ليس في أن نطرح فكرا جريئا يقلب المفاهيم فتكون خطرة على البلد ، وتجرّ إلى الخراب و السوء .. وليست الجرأة أن أتعرض لأعمال بمفهومها العام تسيء للمجتمع ، لافتا إلى وجود الكثير من الحالات السيئة في كل مجتمع .. مبينا أنه ليس من مهام الدراما أن تبحث في نقاط السوء و السواد في المجتمع لتبرز هذا السواد على حساب البياض الناصع .
وصرّح : " أنا ضد هكذا أعمال بلا شك .. ففي كثير من الأعمال شوّهت صورة المرأة والعلاقات الإنسانية .. كما شوهت الحالة الفكرية .. وإن كان هناك بعض الثغرات في المجتمع .. فليس من وظيفة الدراما أن تفتّش في هذه الثغرات والثقوب وتعالجها .. وتخلق منها أعمالاً باسم الجرأة .
ما الرسالة التي تود توجيهها في الختام ؟
نحن يجب أن نوعى لما يرسم لنا .. أن نكون حريصين على مستقبلنا .. أنا واثق أنه و مهما حصل في الاجتماعات والمؤتمرات الخارجية و غيرها لن تحل المشكلة السورية إلا بأيدي السوريين مهما خططوا .. فالحل لسورية يجب أن يكون سوري و بيد الإنسان السوري .
وأضاف : هناك خطة عالمية رسمت من سنوت طويلة وراءها اسرائيل والماسونية العالمية أوصلتنا إلى حالة الدمار التي نعيش فيها .. فإلى متى سنبقى غير واعيين بحالاتنا ، رسالتي أن نوعى و نتكاتف مهما اختلفت أراؤنا الفكرية و السياسية والاجتماعية و الدينية .. حتى لو امتلك كل منا وجهة نظره .. يجب أن نلتم نتوحد نخلق الحب لبعضنا لنكافح كل الظواهر و كل هذه البوادر التي قد تدمر هذا البلد .
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر










Discussion about this post