
يقع خان سليمان باشا داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في منتصف سوق مدحت باشا على يمين الداخل الى السوق ، يقابل الخان سوق الخياطين و سوق البزورية في محلة الدقاقين …. إن معظم المنشآت الدينية و النفعية مثل الخانات والمساجد و المدارس و الخوانق و التكايا و الزوايا والرباطات والبيمارستانات والحمامات والسبل كانت تقام على ضفاف الأنهر و مصبات المياه في مدينة دمشق الشام للاستفادة قدر الإمكان من هذا العنصر الحيوي الهام للحياة ، وهذا الخان كان يتغذى على مياه نهر القنوات بدمشق ……….. خان سليمان باشا تحولت معظمها إلى أسواق تجارية بعيدة كل البعد عما أنشئت من أجله………. كان الخان يعرف بالماضي باسم خان الحماصنة لكون تجار مدينة حمص ينزلون فيه مع قوافلهم و بضاعتهم لبيعها في أسواق دمشق . ولكن الخان فقد أهميته كخان في نهايات القرن التاسع عشر عندما تحول مغزى استخدامه من خان لنزول القوافل التجارية فيه الى مستودعات للبضائع التجارية ويعتبر خان سليمان باشا ثاني أكبر الخانات الشامية ضخامة بعد خان أسعد باشا العظم ، ، وقد ابتدأ بناء هذا الخان بأمر من الوالي العثماني سليمان باشا بن إبراهيم بك العظم سنة 1145هجرية الموافق 1732 ميلادي وانتهى 1150هجرية الموافق 1736 ميلادية ، في عهد السلطان العثماني أحمد الثالث ، وكان آنذاك محافظ مدينة الشام وأمير الحاج وكان برتبة مشير وهو عم الوالي العثماني الشهير أسعد باشا العظم صاحب قصر العظم و الخان الشهير باسمه . توفي سليمان باشا قرب قلعة طبريا ثم نقل جثمانه إلى دمشق و دفن في تربة باب الصغير وقفت أمام بابه العظيم أثناء زيارتي الميدانية للخان في صيف 2004 ويتألف الخان من جبهة حجرية خارجية سوداء بازلتية و بابه أيضا يرتكز على قوس بازلتي الحجر متقشف خالي من المقرنصات وبقية العناصر التزيينية ويفتقر الى الزخارف و يتألف من مصراعين كبيرين ومصفح بألواح معدنية على طول المصراعين مثبت عليه مسامير ضخمة تشبه الى حد كبير طراز أبواب مدينة دمشق المصفحة ، ويوجد في درفة الباب اليمنى باب صغير ( باب خوخة ) كان مخصصا لدخول الأفراد دون الحاجة لفتح مصراع الباب بالكامل ، وعند دخول القوافل و الجمال كانوا يفتحون مصراعي الباب لسهولة دخول الجمال و البغال و الخيول منه وفوق اسفكه الباب توجد لوحة حجرية محفورة لم استطع قراءتها ( غير واضحة ) وكذلك يوجد على يمين الباب لوحة رخامية ما نصها خان سليمان باشا بناه سليمان باشا والي دمشق سنة 1145 هـ أما بناء هيكلة الخان الداخلية فهو مبني بالكامل من الحجارة الأبلقية كباقي معظم الخانات ، ويمتاز بباحة كبيرة الحجم مستطيلة الشكل مرصوفة بالحجارة البازلتية ، وطول ضلعه أكثر بضعفين من عرضه وقد بني من طبقتين بحيث تطل جميع الغرف على باحة الخان التي كانت مغطاة بقبتين كبيرتين جميلتين زالتا للأسف الشديد ومازالت آثارهما باقية ومرجعا الى الصورة الفوتوغرافية الوثائقية الهامة الملتقطة عام 1890 لمحلة مآدنة الشحم ولسوق مدحت باشا .. تظهر قباب خان سليمان باشا بشكل واضح و جلي واحدة ذات قبة كبيرة ما زالت محافظة على شكل بنائها الأصلي ، والثانية بنفس حجم الدائرة ولكنها صغيرة القبة تم تضيق قبتها لعدم تمكنهم من إعادة بنائها كما كانت كانت في منتصف الباحة توجد بحرة ماء مستطيلة الشكل تتغذى من مياه نهر القنوات بتلك الفترة ثم ما لبثت أن تحولت الى مستودع للنفايات لمستخدمي الخانات يحيط بباحة الطابق الأرضي و المفتوحة على فسحة الخان الداخلية سبع عشرة غرفة ومخزن بالإضافة إلى إسطبلات للدواب ودورات للمياه و حمام ، تتميز هذه الفسحة ببروز الأقواس على نوافذ الغرف الموجودة داخل دعائم القناطر القائمة على ستة قناطر ضخمة ، اثنتان كبيرتان مع طول الأقواس و اثنتان قصيرتان على اتساع القاعدة وكانت هي حاملة لقباب الخان أما الطابق العلوي لخان سليمان باشا فيحتوي على ثلاثين غرفة خاصة لنزلاء الخان لها نوافذ و أبواب جميلة منمنة الطرفين داخليا و خارجيا و الموصولة مع بعضها البعض بشرفة على طول الخان والمبني إجمالا من الحجارة البازلتية ………………… جرى توثيق الخان بالنص و الصورة عام 2006 ضمن المباني الأثرية العالمية في مدينة دمشق تحت اسم خان سليمان باشا في كتاب العمارة والمجتمع العثماني في مدينة دمشق بالقرنين التاسع عشر و العشرين الميلاديين للباحثين الألمانيين ويبر و ستيفان تحقيق البروفسور الدكتور جودرن كريمر و البروفسور الدكتور دورثي ساسك . الموجود و الموثق في جامعة برلين بألمانيا . لم أتمكن من زيارة الخان عند جولتي الميدانية لخانات دمشق في بدايات سنة 2010 ، ولم يسمح لي وقتي بذلك … رغم لهفتي لهذه الزيارة بعد أن أصبح فندقا ذا خمس نجوم وبعد إعادة تأهيل سوق مدحت باشا بالكامل ، وتم إعادة رصف أرضية السوق بالحجارة البيضاء الملساء بدلاً عن الحجارة المربعة السوداء البازلتية ، وكذلك تم تنظيم واجهات المحلات العشوائية و تم توحيد أبوابها كما كانت أيام الوالي العثماني مدحت باشا و جعلوها من الخشب وتم إعادة توحيد اللون مع تركيب السقف المعدني المقنطر والذي تهدم إبان القصف الهمجي الفرنسي الذي طال السوق يوم 18 تشرين الأول (أكتوبر) 1925، وصار شبيها بسقف سوق الحميدية الشهير والذي قام على استبدال هذه الأسقف من السقف الخشبي الى المعدني المقنطر على شكل ظهر السلحفاة الوالي العثماني المصلح حسين ناظم باشا.
سنمار الأخباري- رصد











Discussion about this post