في أعقاب زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى غرب آسيا هل هناك بصيص ولو خافت من الأمل في تحقيق السلام في أكثر مناطق العالم تضرراً من الصراعات؟ أم أن زيارته للسعودية وإسرائيل من العشرين إلى الثالث والعشرين من أيار/ مايو 2017 أدّت فقط إلى زيادة عوامل التوتر والانقسام في المنطقة؟ بعض الأفكار حول مناطق الصراع في غرب آسيا قد تلقي بعض الضوء..jpg)
على صعيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني العربي، أحد أطول الصراعات في العالم، تبنى ترامب موقفاً منحازاً للغاية في حين كرر التصريحات المملة عن عيش الإسرائيليين والفلسطينيين جنباً إلى جنب بوئام. كانت تسيطر عليه الحماسة في إظهار تعاطفه مع الإسرائيليين الذين يواجهون "تهديدات" الفلسطينيين وعرب آخرين، و"المعاناة" التي عليهم تحملها، لكنّه كان صامتاً تماماً إزاء اغتصاب إسرائيل الأراضي الفلسطينية والعربية، وعمليات الطرد الجماعي وإبادة الفلسطينيين التي تتبعها من خلال أعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. بدا ترامب غائباً عن الإذلال والاضطهاد الذي يتعرض له الفلسطينيون على نحو يومي عند الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية أو لحبس قرابة مليوني فلسطيني في أكبر سجن مفتوح في العالم يسمى غزة.
من خلال كلام ترامب وتصرفاته في إسرائيل من الواضح أنه يعمل على حل نشهد من خلاله على عيش الفلسطينيين في بانتوستانات فيما القدس بأكملها تحت سيطرة إسرائيل، معززاً بقيام مجتمع المستوطنين في الضفة الغربية بالسيطرة على موارد المياه بقوة القانون.
سيغتنم وكلاء إسرائيل والولايات المتحدة من الفلسطينيين الفرصة للقبول بهذا الاتفاق الذي سيؤيده في المقابل عدد من الحكومات العربية والإسلامية الحريصة على إرضاء واشنطن من أجل مصالحها الخاصة.
لا داعي للقول أن الحل على طريقة الباتوستان سيثير غضب العرب والمسلمين في كل مكان. سيولد المزيد من الانتحاريين ويدفع بالمزيد من الشباب نحو الإرهاب. بالنظر إلى النمط الحالي للإرهاب، فإن تأثيرات ذلك ستطال مدناً غربية بعيدة ستكون بمثابة أهداف له.
في مقاربته للصراعات الأخرى في غرب آسيا، أثبت ترامب أنه ساذج. بالنسبة إليه المنطقة تواجه تحدي الإرهاب الذي تقع مهمة القضاء عليه على المسلمين أنفسهم نظراً لكونه متجذراً في التفسيرات الخاطئة للتعاليم الإسلامية.
لو أن ترامب ومستشاريه ألقوا نظرة على المرحلة الراهنة من الإرهاب وكيفية تطوره، لكانوا أدركوا أنه مرتبط مباشرة بالغزو والاحتلال الأنغلو-أميركي للعراق عام 2003. بسبب هذا العمل العدواني والإطاحة بصدام حسين والأحداث السياسية المتلاحقة بما في ذلك تفكيك الجيش العراق من قبل المحتل، انضم عدد كبير من الجنود السابقين وموالين آخرين لصدام إلى صفوف القاعدة في العراق وشنوا هجمات إرهابية ضدّ الحكومة العراقية ذات القيادة الشيعية في بغداد والمدعومة من الغرب.
بعبارة أخرى، أدى تغيير النظام في بغداد الذي هندسته أميركا إلى صعود الإرهاب المنظم للمرة الأولى على الأرض العراقية. وقدر جرى تمويل وتدريب وتجهيز إرهابيي القاعدة في العراق من قبل مجموعات من السعودية وقطر وتركيا التي كانت تعارض لأسباب مختلفة الحكام الجدد في بغداد.
هناك مثال ثالث على العلاقة الوثيقة بين تغيير النظام والإرهاب. في تشرين الأول/ أكتوبر 2011 نظمت الولايات المتحدة وأعضاء الناتو من خلال الغطاء الجوي الذي وفرته لقوات برية تضم بعض الجماعات الإرهابية عملية سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي الذي تعرض للقتل والتعذيب فيما بعد. مذاك وليبيا سقطت في الفوضى حيث لا وجود لحكومة فعالة. وكنتيجة للفوضى انتشرت الخلايا الإرهابية. كذلك أصبحت ليبيا ممراً لمهاجرين غير شرعيين من شمال أفريقيا وأجزاء أخرى منها في محاولاتهم اليائسة للهروب من الاضطرابات والعثور على ملاذ آمن في أوروبا.
الفكرة الواقعية بعدم إمكانية فصل مسألتي الهجرة والإرهاب عن مسألة تغيير النظام ليست جزءاً من اعتبارات ترامب.
أياً من الزعماء العرب والمسلمين الذين اجتمعوا في الرياض للاستماع لترامب لم تكن لديه الشجاعة لإخباره بأن سعي الولايات المتحدة لتغيير النظام، وسعيها للهيمنة له علاقة كبيرة بالاضطرابات التي طغت على بعض مجتمعاتهم.
زيارة ترامب أظهرت أيضاً التقاطع الأميركي الإسرائيلي بشأن إيران. كلا الجانبين ينظران إلى إيران بوصفها راعية للإرهاب. دعمها لحركة تحرر كحزب الله ليس مثل التواطؤ مع داعش والقاعدة. من المهم الإشارة إلى أنه خلال السنوات العديدة الأخيرة لم يشارك أي إيراني في أي من الهجمات الإرهابية في غرب آسيا وشمال أفريقيا أو في أوروبا وأميركا الشمالية أو حتى في أجزاء أخرى من العالم.
كذلك فإن ترامب كشف خلال زيارته أن ما يعزز التقارب بين الولايات المتحدة وإسرائيل تشاركهما هذه الأمور مع السعودية. فالدول الثلاث على الموجة نفسها في ما يتعلق بالإرهاب والبرنامج النووي الإيراني. والأهم من ذلك كله أنها موحدة بالكامل في نظرتها إلى أن أكثر تهديد للسلام والاستقرار في المنطقة هي إيران. فإيران هي عدوها.
سنمار الاخباري – وكالات










Discussion about this post