– وماذا يعني قرقاش بقوله لـ”الصبر حدود”؟.jpg)
– وهل تسليم الدوحة لمعارض سعودي وسحب “الجزيرة” لكرتون “يسخر” من الملك سلمان سيخفف من حدة الازمة؟
الازمة بين قطر و”شقيقاتها” الخليجية الثلاث ما زالت مستمرة، والحرب الإعلامية التي تعكس حدتها ما زالت مشتعلة أيضا، وجديدها الأبرز تطوع دولة الكويت “مبدأيا” للقيام بجهود الوساطة مثلما فعلت في ازمة مماثلة، وان كانت اقل حدة وخطورة، في عام 2014.
السلطات القطرية أقدمت في الأيام الثلاثة الماضية على ثلاث خطوات تعكس شخصية قطر ومنهجها السياسي المثير للجدل، الأولى تصعيدية واثنتان طابعهما التهدئة، ومحاولة “تبريد” الازمة، وترطيب الأجواء لانجاح الوساطة الكويتية او عدم افشالها على الاقل.
الخطوة الأولى: تمثلت في الاتصال الهاتفي الذي اجراه امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الإيراني حسن روحاني بعد اقل من 24 ساعة من انفجار الازمة، حيث تعهد فيها بالايعاز للأجهزة التنفيذية في بلاده بتعزيز العلاقات مع “الجار” الإيراني، ونقول ان هذه الخطوة تصعيدية لانها ترش الملح على جرح الخلاف مع السعودية والامارات والبحرين، وتؤكد تمسك قطر بسياستها المستقلة، وعدم وجود أي رغبة لديها لتغييرها في الوقت الراهن على الأقل.
الثانية: الترحيل المفاجئ للناشط السعودي عبد الله العتيبي الى بلده السعودية، بينما كان في طريق سفره الى النرويج، حيث كان يأمل الحصول على لجوء سياسي، وهي خطوة ادانتها منظمة العفو الدولية، لان السيد العتيبي لن يحظى بمحاكمة عادلة، وقد يواجه عقوبات بالسجن لعدة سنوات مثل العشرات وربما المئات غيره.
الثالثة: اقدام قناة “الجزيرة” على حذف رسم كاريكاتيري ساخر نشرته على موقعها، واعتبره الكثير من المغردين السعوديين على وسائط التواصل الاجتماعي مسيئا للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقالت القناة في بيان لها انه “تم حذف كاريكاتير اخبار “مفبركة” وذلك نظرا للغط الذي اثاره، وتؤكد “الجزيرة” “انها لم تقصد بأي حال الإساءة الى خادم الحرمين الشريفين وما حدث من ربط لدى البعض هو اصطياد في الماء العكر”.
لا نعرف كيف سيكون انعكاس هذه الخطوات القطرية الثلاث على المبادرة الكويتية المتوقعة، والزيارة التي من المقرر ان يقوم بها الشيخ تميم الى الكويت الأربعاء تحت عنوان تقديم التهاني لاميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك.
لا شك ان السلطات السعودية سترحب بتسليم قطر لاحد معارضيها الذي كان سيجد ملاذا آمانا في النرويج يتخذ منها منبرا لمواصلة انشطته لكشف انتهاكات حقوق الانسان والفساد في بلاده، لكن الخلاف بين البلدين لم يكن محوره استضافة هذا الناشط في الدوحة، وانما العلاقات القطرية الإيرانية المتطورة، وما قيل عن اختراق وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لكل الخطوط الحمر بلقاء مزعوم مع الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس، اثناء زيارة مفاجئة الى بغداد قبل وصول دونالد ترامب الى الرياض في زيارته الخارجية الأولى.
الشيخ صباح الأحمد الجابر امير الكويت قد يتردد كثيرا قبل القيام بهذه الوساطة لتضاؤل فرص نجاحها، لانه يدرك جيدا ان مطالب الطرف الآخر من قطر كبيرة ومعقدة، وان الثقة بين الأطراف الثلاثة في إمكانية تراجع قطر عن مواقفها شبه معدومة، مضافا الى كل ذلك ان السلطات السعودية أحبطت وساطة قطرية مع ايران قام بها وزير الخارجية الكويتي مطلع هذا العام بتكليف من قمة البحرين الخليجية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حيث أصدرت الحكومة السعودية بيانا تبرأت فيه من هذه الوساطة عند وصول الوزير الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح الى طهران.
الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية، وضع شروطا “تعجيزية” للمصالحة مع قطر في تغريدات له على حسابه على “التويتر” قال فيها “حل الازمة بين الشقيق واشقائه طريقه الصدق في النوايا والالتزام بالتعهدات، وتغيير السلوك الذي سبب ضررا، وفتح صفحة جديدة لا عودة فيها الى نفس البئر”، وحذر “ان الفتنة تحمل في ثناياها خطرا جسيما”، وأوضح اكثر بقوله “موقعنا واستقرارنا في وحدة الصف، وصدق التوجه، ولا نعيش في فقاعة خادعة قد تضر الشقيق والجار دون ان تطالنا، امننا متصل ومترابط وكذلك مستقبلنا وان للصبر حدود”.
عبد الباري عطوان











Discussion about this post