كشفت وسائل إعلام أوروبية بأن أسرة رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان تمتلك سراً عبر شركات وهمية مسجّلة في مالطا وجزيرة مان ناقلة نفط تبلغ قيمتها حوالي 26.5 مليون يورو تلقتها هدية..jpg)
وبدأت 13 وسيلة إعلام أوروبية 19 الشهر الجاري نشر “ملفات مالطا” في تحقيق كبير حول “كواليس الملاذ بالضريبي” الذي توفّره الجزيرة المتوسطية الصغيرة، والذي نفت صحته حكومة فاليتا جملة وتفصيلاً.
وقالت وسائل الإعلام هذه، وبينها موقع ميديا بارت الفرنسي وصحف لوسوار البلجيكية وإل موندو الاسبانية ولسبريسو الايطالية، إن أسرة أردوغان تمتلك ناقلة نفط تدعى “أغداش” وأنها تمكّنت من إبقاء هذا الأمر سراً بفضل تخريجة قام بها رجل الأعمال التركي صديق أسرة أردوغان صدقي آيان والملياردير التركي-الأذربيجاني مبارز منسيموف الذي يمتلك شركة بالمالي للنقل ومقرها في اسطنبول.
ونقلت لوسوار عن وثائق أن آيان سدّد ربع ثمن الناقلة، ومنسيموف سدّد الثلاثة أرباع الباقية، وذلك بموجب عقد إيجار تمليكي سري، أسرة أردوغان هي المستفيد الأول منه، مضيفة: إن هذا العقد السري بوشر بصياغته في 2008 في الوقت الذي كان فيه أردوغان لا يزال رئيساً للوزراء وكان فيه الغرب ينظر إليه كرجل إصلاحي مناصر للديمقراطية.
ومنسيموف، الذي دفع ثلاثة أرباع ثمن الناقلة، هو ملياردير أذربيجاني منحه الجنسية التركية أردوغان، بحسب موقع ميديا بارت، الذي أضاف متسائلاً: هل كانت هذه الهدية مقابل تجنيسه، هل حصل على أمور أخرى مقابلها؟!.
وبحسب لوسوار فإن السبب الذي دفع آيان لتسديد ربع ثمن الناقلة لا يزال مجهولاً، لكن الصحيفة البلجيكية لفتت إلى أن عائلة آيان هي حليف وثيق لعائلة أردوغان، مشيرة إلى أن تسجيلات لمكالمات بين أردوغان ونجله بلال أشارت بقوة في 2013 إلى أن عائلة آيان دفعت رشى مقابل حصولها على خدمات من الدولة.
وحاولت وسائل الإعلام هذه، المنضوية في إطار شبكة “التعاون الأوروبي الاستقصائي”، الاتصال بكل من الرئاسة التركية وأسرة أردوغان ومنسيموف وصدقي للحصول على تعليق على هذه المعلومات، إلا أن أحداً من هؤلاء لم يرد على اتصالاتها.
وفي سياق متصل، ظهرت ثروة خفية لرئيس وزراء النظام التركي بن علي يلدريم بقيمة 140 مليون يورو، بعد تحقيقات قامت بها شبكة “التعاون في مجال التحقيقات الأوروبية”، ونشرتها صحيفة ميديابارت الفرنسية في إطار ما أطلق عليه “ملفات مالطا”.
وتلك الثروة التي بدأ يلدريم بالعمل عليها منذ التسعينيات، تضاعفت بسرعة قصوى في السنوات الثلاث الأخيرة في الجنات الضريبية وهي متوزّعة على شركات في مالطا وهولندا وبين امتلاك عائلته 11 قارباً ضخماً.
ولا يبدو أن صعود يلدريم السياسي بتوليه رئاسة الوزراء وتحوّله إلى الرجل الثاني، بعد أردوغان في “حزب العدالة والتنمية”، قد منعه وعائلته ومقربين منه من إدارة تلك الشركات وشراء تلك القوارب التي تحفظ ثروتهم الضخمة، مع الإشارة إلى أن يلدريم كان سابقاً وزيراً للنقل.
وفيما تتوزّع الشركات الوهمية لآل يلدريم بين مالطا وهولندا وكوراساو، فإن ثروتهم الحقيقية هي في هولندا، إذ إن الأبنية والقوارب التي يملكونها هناك تساوي 120 مليون يورو، مثل شركة “كاستييو ريل إيستايت بي في”، مع الإشارة إلى أن قيمة بعض تلك الممتلكات قد دفعت نقداً، ويضاف إليها شركة “زيلاند شبينغ”، وهي الأهم بالنسبة إلى آل يلدريم، فهذه الشركة المملوكة كلياً من العائلة تحوز 10 قوارب في هولندا، اشترت، بشكل إلزامي.
وذكر التحقيق أن ثلاثة من قوارب آل يلدريم بنتها شركة “سيفين” المقربة من رئيس الوزراء، والتي باع بن علي يلدريم 50 في المئة منها إلى مجموعة “كولين” في عام 2010 لإنقاذها من الانهيار.
يذكر أن نجل أردوغان كان أدين بتهم فساد في عام 2013 مع عدد من وزراء حكومة والده، لكن سطوة أردوغان الأب في القضاء والشرطة والإعلام منعت محاكمة الفاسدين، وبدل ذلك انتقمت من المسؤولين عن كشف الفضيحة وبدأت بمحاسبتهم والاقتصاص منهم.
وكان موقع أولوصال قناة التركي كشف في كانون الأول عام 2015 أن مبيعات نظام أردوغان من شاحنات نقل النفط ازدادت بشكل ملحوظ عقب استيلاء تنظيم “داعش” الإرهابي على آبار النفط في سورية، موضحاً أن معطيات مؤسسة الإحصاء التركية أكدت بيع آلاف ناقلات النفط عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية.
في الأثناء، اعتقل نظام أردوغان محرّرة الموقع الالكتروني لصحيفة سوزجو مديحة أولغون والمراسل الصحفي غوكمن أولو، فيما فتح تحقيقات ضد أكثر من ألف قاض ومدع عام بذريعة صلتهم بالداعية التركي فتح الله غولن، الذي يتهمه “سلطان الدواعش” بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية.
وفي حملة أمنية تلت محاولة الانقلاب أغلقت السلطات التركية نحو 158 وسيلة إعلامية وصحيفة وقناة تلفزيونية وإذاعة ووكالة أنباء، ووضعت 151 صحافياً في السجن، وهو ما يثير المخاوف بشأن حرية الإعلام في بلد يطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتأتي الاعتقالات بعد أيام من قرار محكمة بسجن رئيس تحرير الموقع الإلكتروني لصحيفة معارضة أخرى هي جمهوريت إلى حين محاكمته بتهمة نشر “دعاية إرهابية”.
ونقل موقع “أودا تي في” التركي عن مكتب النيابة العامة في اسطنبول قوله في بيان: “إن النيابة تجري تحقيقات ضد 1004 قضاة ومدعين عامين و68 محافظاً وقائم مقام يعملون في تسع محافظات على رأسها اسطنبول بتهمة العضوية في شبكة غولن”.
وكان غولن أكد في عدة تصريحات سابقة أن أردوغان يقف وراء المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا في تموز الماضي، وأنه خطط لها منذ سنوات لاستخدامها في تعزيز قبضته على السلطة من خلال عزل واعتقال المعارضين لنظامه بحجة تورّطهم فيها.
ويتوقّع المتابعون للشأن التركي أن تتصاعد وتيرة الاعتقالات في تتمة لخطوات سابقة بدأها أردوغان الذي بادر منذ أشهر في تنفيذ اعتقالات موسّعة طالت معارضيه سواء على الساحة السياسية أو في المشهد الإعلامي التركي.
وكالات










Discussion about this post