شخصية ثقافية وأدبية وإعلامية مميّزة .. صاحب إطلالة لها وقعها ..تلمح الثقافة وسعة الاطلاع في عيون تحكي تاريخ بحث وتجديد .. ولسان ينطق بكل ما فيه من درر وجواهر قيّمة في حروفها .. فنّان في اقتناء مفرداته .. وجريئٌ في طروحاته .. فكان القلم يخطّ حروفا ترسمها أفكار وعقول الكبار .. إنه الإعلامي والكاتب الدكتور فايز الصايغ الحاصل على دكتوراه في لغة وسائل الإعلام ، تبوأ مواقع هامة ؛ مدير عام سابق للوكالة العربية للأنباء "سانا " ، و مدير عام سابق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ، إضافة إلى مدير عام و رئيس تحرير صحيفة الثورة ، و مؤسسة الوحدة …
كيف تقرأ الإعلام السوري اليوم ؟(3).jpg)
أكد أن الإعلام السوري بالعموم عريق قديم ، خاصة بعد ست سنوات من الحرب الإعلامية القذرة والتي بوغت بها الاعلام السوري ، موضحاً أنه لم يكن متوقّعاً أن تسخّر كافة وسائل إعلام العالم الغربي و قسم كبير من منظومة الإعلام العربي النفطي ، وقسم كبير من الاعلام المؤتمر بالإضافة إلى التأثير الصهيوني الواسع على الاعلام العربي والبدع الصهيونية والتضليل الاعلامي التي لا تزال مكرسة حتى اليوم .
وأشار إلى أن إمكانات الإعلام السوري المتواضعة و الذي مازال حتى الآن يعامل وكأنه مؤسسة تنموية أو اقتصادية أو تموينية أو إدارة عادية لم يدعم بدور التكنولوجيا كما يجب في زمن ثورة الاتصالات ، لافتا إلى بعض الاجتهادات لبعض المسؤولين ممن دفعوا ثمنها .
وأضاف : " فجأة ضمن هذه الإمكانات المتواضعة يفرض على الإعلام السوري معركة من نوع مختلف غير مسبوقة بتاريخ الإعلام والمعركة الإعلامية و العسكرية " ، مبيّناً أنه استطاع خلال فترة من الزمن أن يمتص الهجمة ثم يتمترس في خنادقه ويقف في وجه الحملة ، ثم يتصدى إليها .
ويرى أن الإعلام السوري لم يلق الدعم المناسب ولا التشجيع اللازم في معركته ومواجهته ، فهناك الكثير من المبادرات الفردية فتحت ثغرات في جدار كاتم الصوت و الحواجز المانعة للحقيقة ، فتمكن الإعلام في مؤتمر جنيف أن يحول المؤتمر إلى منبر إعلامي بحكم طبيعة الحدث و تسليط الضوء عليه من قبل مؤسسات الإعلام العالمية فأطلّ على العالم من هذه النافذة وقال رأيه .
وأكد أن امتلاك الإعلام السوري الحقيقة وقدرته على تقديمها بشكل موضوعي كان سبباً في نجاحه واستمراره ، لأن التضليل يزول ، و الحقائق تكشف الباطل ، فقد استطاع وفي الوقت المناسب أن يقترب من الحواجز التي منعت الصوت السوري من الوصول إلى الغرب ، كما وصلت الكثير من الحقائق إلى مراكز الدراسات و مؤسسات الإعلام العالمية
وبدأت الكثير من الدول الناشطة باتجاه حقوق الإنسان تتحرك على مستوى العالم ، وشكلت ضغطا على حكوماتها لتبدل زوايا موقفها السياسي الحاد .
وقال بأن صمود الجيش السوري في جميع المراحل كان بمثابة رسالة مهمة أوصلت البلاد إلى الواقع الذي نعيشه
فالإعلام السوري استطاع إلى حد ما مواجهة هذه الأزمة وتعرية الكثير من الأضاليل و الفبركات ، إضافة إلى تسليط الضوء عليها وطرح البدائل .
ما الرؤى التي يمكن التطلّع إليها لتطوير الإعلام ؟
يرى الصايغ أن الإعلام السوري و بعد هذه المعركة يحتاج إلى منعطف مهم جداً ، تتبنى فيه الدولة الإعلام بدون شروط مع هامش واسع من الحرية ، إضافة إلى العمل على تأهيل الكوادر على نحو مختلف ، وتبنّي المواهب بغض النظر عن الولاءات الشخصية ، مؤكدا على ضرورة وضع أسس و بنى جديدة لإعادة ترميم تكنولوجيا الإعلام المفتقدة نظراً للاتساع الاقتصادي وعدم وجود مؤسسات رعاية حقيقية .
وركّز على الجانبين المهني و المالي مشيدا بما وصفه الحاسة السادسة الوطنية ، وأضاف : " طالما تمتّع هذا الكادر بالوطنية بامتياز ، فنحن ربحنا رأيا عاماً والوحدة الوطنية وصمود الشعب و عدم انقسامه وعدم جره الى الطائفية "
وشدد على دور الحكومات المتعاقبة في ألاّ تنظر إلى الإعلام على انه استثمار يعطي و يأخذ أو أنه جمعية تعاونية
ينبغي أن ينظر إلى الاعلام من منظور وطني أشمل ، كونه جيشاً في هذه المعركة ويجب أن يوظّف له حالة الاستقرار
بكل تبعاته وأن يغدق عليه المال للتطوير ، و توطين التكنولوجيا
وأضاف : " إذا أرادوا بناء إعلام مستقبلي للأجيال القادمة كانت التكنولوجيا ليست استيرادا فقط ؛ أي ما يرغبه الإعلام يصنع محليا " ، منوّها على أهمية تشجيع الصناعات الإعلامية التي من شأنها أن تستثمر الإنسان فاستثمار الإنسان أهم وأنبل أنواع الاستثمار .
برأيك ، أين تكمن أهمية المؤتمر الإعلامي الأول ؟
أوضح الصايغ أن أهميته تكمن في انعقاده رغم استمرار المعركة ، فالرؤية الأساسية تتمثّل بمحورين الأول فيهما أن يعود إلى محطتّه الأولى ليقيّم الإعلام السوري خلال السنوات الماضية أين أخفق وأين نجح وأسباب وعوامل الاخفاق ومعالجته ، إضافة إلى التطرق إلى النجاح وتدعيمه وتوسيع دائرته ، وفي محوره الثاني يعوّل على المطلوب في المستقبل ، وما تريده الأجيال الإعلامية ، لافتا إلى الاستفادة من التجارب لوضع الاستراتيجيات الإعلامية القادمة والرؤية المستقبلية لسورية بعد الانتصار .
وأشار إلى أننا نطمح للعودة إلى سورية ليست كالتي كانت عليها رغم أهميتها .. بل سورية الأجمل والأفضل حتى لا نقع فيما نحن عليه بحيث تتجنب الأجيال القادمة الوقوع في مثل هذا الامر ، فنحن بلد مستهدف ، والجهة الوحيدة التي تقاوم اسرائيل ، معوّلاً على دور سورية و رجالاتها والجيش السوري بمقدمتها ، ومؤكدا على دور الإعلام خاصة وأنه في حالة مواجهة يومية .
ما دور الرقابة على المادة الصحفية …. ؟؟
لفت إلى غنى اللغة العربية بمفرداتها ، مؤكدا أن الصحفي إذا ما امتلك مفرداته وأتقن لغته ، فهو قادر على أن يستثمرها بالشكل الصحيح متجنّباً بذلك أي مساءلة قانونية ، بالإضافة إلى ضرورة إقامة دورات توعية.
وعبر خبرته وتجربته الإعلامية لسنوات يعتقد أنه لا خطوط حمر بمعناها الحقيقي مشيراً إلى ضرورة وضع قانون جديد للإعلام يتناسب مع المرحلة الراهنة والقادمة
وبين خلال حديثه المواصفات التي يمكن للصحفي أن يتحلى بها .. فإذا امتلكها كان قادرا على المواجهة والتحدي بكل ثقة .. ويلخص هذه المواصفات بسعة الثقافة ، و الوطنية والمهنية ، بالإضافة إلى أن يكون مسيّساً ، لافتا إلى أمور تتعلق بذكر مصادر المعلومة التي جاء بها الصحفي والتي تلزمه الكشف عنها أمام القاضي .. مشيرا إلى الطموح لقانون لا يجبر الصحفي على الاعتراف حتى أمام القاضي ، فحماية المصادر من أهم المسائل .
كيف تقرأ الأحداث في سورية اليوم ؟
تحدّث بداية عن الإرهاب الذي يهدد الجميع .. والذي تحاول بعض الدول التهرب من مواجهته في سورية ، وذلك لأن عودة الجنسيات لبلدانها مرعب بالنسبة لبلدانهم .. حيث يحاولون تطويل أمد الحل السياسي لأن الجيش العربي السوري يقضي على إرهابهم على أرضه وبدمه .
وأضاف : " ما يحققه الشعب السوري و وحدة الشعب السوري و فشل أداة المؤامرة ـ وضعنا الان على عتبة دائرة النصر ضمن الخطين الذين تسير عليهما السياسة السورية ؛ فالخط العسكري مستمر ، والخط الثاني مفتوح على الحل السياسي
ما الرسالة التي تود توجيهها في الختام ؟
بداية توجه بالشكر لموقعنا .. شاكرا الحرص على اللقاء ، معرباً عبر موقعنا ومن خلاله عن إيمانه بكل منبر إعلامي .. ومخاطبا الجمهور يحثّهم على المزيد من التمسك بالوطن والمزيد من الوطنية .. مبرزا دور الاعلام في هذه الفترة القاسية و قدرته
سنمار الاخباري – لجين اسماعيل
تصوير : يوسف مطر










Discussion about this post