ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها نظام أردوغان أراضي سورية ويولغ في سفك دماء أبنائها، وكذلك ليس جديداً أن تتهم فرنسا الدولة السورية باستخدام السلاح الكيميائي،
وأن يعود جبير آل سعود، المنفصل عن الواقع، لتكرار تصريحاته الببغاوية التي ملّ العالم سماعها والداعية إلى تفصيل حل للأزمة على مقاس أسياده في الداخل، ومعلميه في واشنطن، وكذلك أيضاً لم نفاجأ بتقلبات مواقف الرئيس الأمريكي الجديد، والذي لم تختلف سلوكيات إدارته كثيراً عن نهج إدارة أوباما، والتي اتبعت سياسة ضبابية حيّرت أصدقاءها قبل أعدائها، وجعلت الحالمين بإسقاط الدولة السورية وتحويلها إلى دولة فاشلة يرفعون سقف المطالب والتدخلات دون حساب لطريق العودة، أما الحديث عن معركة في الجنوب يتمّ التحضير لها بالتعاون بين الكيان الصهيوني والتنظيمات التكفيرية فيمكن وضعه في سياق الحملة المسعورة التي نشهدها حالياً حيث كل طرف من أطراف الحرب يحاول نقل رسالة مفادها بأنه لا تزال في جعبة الداعمين والمحاربين، بالوكالة وبالأصالة، أوراق يلعبونها قبل أن تضع الحرب أوزارها.
إذن ما يجري تداوله علناً وفي الكواليس جرت تجربته مراراً على مدار أكثر من ست سنوات، ولم تختلف سوى المسميات سواء بتسمية المعارك أم بتبديل أسماء التنظيمات الإرهابية، والتي لقيت المصير ذاته، والغاية منه تعطيل جهود الحل السياسي كونه سيزيح واشنطن عن رأس القرار العالمي وينقل الحرب إلى أراضي المفرّخين والداعمين والمموّلين بعد أن يعود مرتزقة القتل الجوال إلى بلدانهم الأصلية من جهة، وكون أهداف الحرب على سورية لم تتحقق فمؤسسات الدولة بقيت صامدة والجيش لم يتفتت أو ينهك بل إنه يزداد خبرة وحنكة في مواجهة أشرس عدو وأقوى دعم وتبوأ المرتبة 36 عالمياً حسب تقرير “غلوبال فاير باور” للتصنيف العالمي للجيوش من جهة ثانية.
بالتوازي، فإن موقف الحلفاء لم يتغيّر بل ازداد صلابة لجهة الوقوف إلى جانب سورية شعباً وجيشاً وقيادة، دلل على ذلك استخدام الفيتو من قبل روسيا ثماني مرات، ومزدوج من قبل روسيا والصين خمس مرّات، ولا يكاد يمر يوم إلا وتجدد إيران موقفها الداعم لسورية حتى تطهير ترابها من رجس الإرهاب والتكفير، وكذلك فعلت دول أمريكا اللاتينية ومجموعة بريكس، والتي تمثل أكثر من نصف العالم قوة في مختلف المجالات، بشرياً واقتصادياً وعسكرياً، وهذا يعطينا من جهة أخرى صورة لحجم الانقسام الدولي، ويؤكد أن الحرب التي تدور رحاها على الأرض السورية تتجاوز حدودها، ومنها ستنطلق أولى إرهاصات العالم الجديد متعدد القطبية الذي يعيد التوازن للقرار العالمي.
وعليه، ورغم ما تفرضه إطالة أمد الحرب من معاناة للسوريين فإنهم سيخرجون من أزمتهم منتصرين ويعيدون إعمار ما دمرته أيادي المتآمرين والقتلة المأجورين وتجار الحروب، ويوماً بعد آخر يزداد تفهم الرأي العام العالمي لحقيقة ما يجري على أرض سورية، وبالتالي فإن أحقاد أردوغان واعتداءات الكيان الصهيوني وهلوسات نظام آل سعود لن تغيّر في المعادلة شيئاً، فالجيش العربي السوري ماض في مراكمة إنجازاته، والمصالحات المحلية تتسع خرائطها، والدولة السورية ماضية في رسم مستقبلها وفق ما يطمح شعبها ويوازي تضحياته الجسام.
بالأمس أجمع موفدو 85 دولة في مؤتمر موسكو للأمن على ضرورة توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب بعيداً عن المعايير المزدوجة، وأكدوا أن الجيش السوري يتحمّل العبء الأكبر في محاربة تنظيم داعش، ولا ننسى قبل أيام تهنئة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس للرئيس الأسد بعيد الجلاء وتعويله على دور سوري في بناء أمم متحدة أقوى.. ذلك بالمجمل يؤكد أن الخط البياني لمحور سورية وأصدقائها يتجه صعوداً، يقابله مزيد من الانحدار والاندحار لمحور المتورطين في العدوان..
وفي النهاية المعركة معركة كسر عظم، وما النصر سوى صبر ساعة.
البعث











Discussion about this post