في مثل هذا اليوم من عام 1996 كانت مجزرة قانا بيد الاجرام الصهيوني كواحدة من أفظع الشواهد على العقلية الارهابية. هي التي تمر ذكراها اليوم ، وهي التي نسيها ما يسمى المجتمع الدولي
وطواها من اللحظة الأولى لحدوثها، لأن المرتكب “اسرائيل”. أما اليوم فيتحرك الضمير الغربي والاميركي “لحماية حقوق الانسان” أمام اتهامات كاذبة.
250 شهيدا وجريحا كانت حصيلة مجزرة قانا الأولى بحق مدنيين لجؤوا إلى مقر الأمم المتحدة في قانا من عدة قرى مجاورة, هربا من الاجرام الصهيوني والقصف والعدوان ظانين أنهم تحت سقف الأمم المتحدة يلوذون من الظلم لكن طالتهم يد الإرهاب. قذائف حارقة محرمة دوليا تنفجر في الجو لكي تنشر أكبر قدر من النار والقتل كانت كفيلة بقتل وحرق العشرات . 17 قذيفة أطلقت على قاعدة قوة حفظ السلام الدولية في قانا, كدليل على الاصرار على قتل أكبر عدد.
وقد أكد تقرير المستشار العسكري الهولندي في الأمم المتحدة في تحقيق رفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة استحالة أن يكون قصف القاعدة نتيجة خطأ, مشيرا إلى أن القذائف كانت مزودة بصواعق تفجير بحيث تنفجر عند الاقتراب من الهدف، وتغطي مساحة كبيرة وأن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن ثماني قذائف من هذا النوع انفجرت فوق المجمع. ورغم تقارير عدة منظمات عالمية استخدمت الولايات المتحدة الفيتو لمنع ادانة مجلس الامن لإسرائيل في ارتكاب المجزرة.
قبل ذلك ولسنوات طويلة كانت “اسرائيل” تطلق قنابل وقذائف وصواريخ سامة ومسرطنة وفوسفورية وانشطارية وعنقودية وحارقة كلها محرمة دوليا على جنوب لبنان . وفي الاعتداءات على غزة كان الأمر مشابها. ولم يتحرك الضمير العالمي أو العربي إزاء كل ذلك.
أما اليوم فإن هذا “الضمير” يزعم التدخل لحماية الاطفال وحقوق الانسان، فهل اهتز أمام تفجيرات أهالي كفريا والفوعة منذ يومين في حي الراشدين والمشاهد المؤلمة للطفولة المحترقة؟
كل ذلك يؤكد أن التدخلات ليست بحجة حقوق الانسان بل تأتي بادعاءات كاذبة ودون انتظار أي تحقيق من أجل انفاذ مصالح بعيدة كل البعد عن الشعوب. والماضي القريب والبعيد يدين انحيازها ضد الانسانية بل ارتكابها المباشر للمجازر، ويفضح سلوك بعض الدول العربية التي تدعي الحرص على أطفال العرب وفلسطين وسورية.
من يذكر مجزرة قانا وغيرها من المراهنين على الغرب والمجتمع الدولي عليه أن يتذكر أن هؤلاء لا يتحركون إلا لمصالحهم وليس لخدمة مصالح شعوب, وإلا لماذا لم يتأثر هذا الضمير الغربي بمجازر الإرهاب في العراق وسورية ومشاهد الاطفال في اليمن تحت سطوة الجوع والقتل؟ بل إن هذا “الضمير” هو نفسه المرتكب والداعم للإرهاب في هذه الميادين.
موقع المنار











Discussion about this post