تطالعنا على السفح الجنوبي لجبل قاسيون خوذة كبيرة بين قوسين لتذكرنا على الدوام بشهداء أمتنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل جعل سورية قلعة للصمود شامخة بارادتها وانجازاتها العظيمة بحيث تبقى مبعثا للفخر والاعتزاز بقدرتها على حمل مسؤولياتها القومية. .jpg)
ذالك النصب الذي صممته مجموعة من الفنانين بات معلماً من معالم دمشق ومقصداً لكثيرين يريدون التزود من جماليات المكان وذكرياته فعند دخولك إلى مبنى الصرح تستقبلك المساحات الخضراء المسورة بالورد الاحمر يتوسطها طريق مستقيم يتوضع في نهايته المجسم المعماري للخوذة التي يلتف حولها سوار من الفسيفساء الأخضر كتب عليه بالفسيفساء الزجاجي الذهبي الآية الكريمة(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) بحيث يعد في تصميمه نموذجا من تقاليد الفن والعمارة الإسلامية. ويشاهد الزائر بعد أن يقطع هذا الطريق شعلة نحاسية تتمركز على مساحة مترين كتب على مقدمتها عبارة تقول/هنا يرقد مقاتل استشهد من اجل سورية والعروبة فيما ترتفع خلفها القبة عن الأرض بحوالي 28ر5 أمتار يتوسطها قوس محدب على ارتفاع 2ر37 مترا استوحى الفنانون فكرته من أقواس النصر الرومانية إذ بني بطريقة العقد الحدوي المدبب التي انتشرت في عمارة العصر العباسي كدليل على تمازج الحضارات في سورية.
وإذا أراد الزائر الدخول إلى مبنى الصرح المؤلف من طابقين تحت الأرض يستطيع أن يقصد الكتلة التي تتوضع فوقه كتلة الصرح مباشرة وهو عبارة عن ساحة دائرية بمساحة 1485 مترا مربعا ليستعين بدرجين رئيسين على جانبيها وعن طريقها ايضا يمكن الاطلالة على الطابق الاول الذي تبلغ مساحته 1209 أمتار من خلال فتحة الباثيو التي تقع على محيط القبة بمساحة 270 مترا مربعا متضمناً ثلاث صالات استقبال رئاسية ذات طابع شرقي وتقع على جانب بهو مصمم بزخرفة شرقية من الرخام الاسود والأبيض والوردي.
وعند النزول إلى الطابق الثاني تحت الأرض يمكن للزائر أن يعيش انتصارات العرب المشرفة عبر قاعة اللوحات الديورامية التي وتمثل معارك تاريخية خاضها العرب ابتداء من معركة اليرموك التي قادها خالد بن الوليد وفتح فيها بلاد الشام مرورا بمعركة حطين التي قادها صلاح الدين الايوبي وحرر فيها بيت المقدس ومعركة ميسلون التي قادها يوسف العظمة دفاعا عن استقلال سورية ومعركة مرصد جبل الشيخ في حرب تشرين التحريرية التي قادها القائد الخالد حافظ الاسد وصولا الى معركة السلطان يعقوب في بقاع لبنان عام 1982 والتي خاضها جيشنا العربي السوري في لبنان دفاعا عن ارضه وشعبه واستقلاله وبرز فيها المقاتل السوري عملاقا مصمما على الانتصار شعاره الشهادة او النصر.
ويقول المقدم محمد إبراهيم مدير الصرح في حديث يبرهن على أهمية الاستشهاد في سبيل الوطن مبينا أنه بمواصفاته الفنية وبشكله المعماري الراهن ليس بدعة جديدة ففي كل عواصم العالم هناك صروح مماثلة تعبر عن تقدير الشعب واحترامه لأولئك الذين ضحوا بحياتهم ذودا عن وطنهم ليبقى هذا الصرح علامة فخار مضيئة أبدا للأجيال مشيرا إلى أن جميع الزائرين له من عرب واجانب ابدوا إعجابهم بتميزه.
وأضاف أن الشهيد هو الذي قدم روحه فداء لوطنه فهو الشجاع باقدامه والكريم بسخائه والامين على القيم والوطني الفذ في وطنيته وليس سهلا أن نعدد شهداء امتنا ولكن ثمة شهيدا رمزا نكرم مثواه ونمجد ذكراه نندبه عن جميع الشهداء وهو زوج كل أرملة وابن كل أسرة وأب كل طفل ونرفع له صرحا شامخا تقدم أمامه اكاليل الوفاء والتمجيد لانه اشرف من احب واعطى وبالتالي فإن هذا الصرح هو نصب معماري يتمتع بالأصالة الفنية ويرمز إلى معاني الاستشهاد والمجد والخلود والتكريم ويتمتع كاثر فني بالاصالة.
يشار إلى أن القيادة السورية أولت اهتماما بالغا لانشاء صرح للجندي المجهول في مدينة دمشق وذلك منذ عام 1970 بعد الحركة التصحيحية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد فتضافرت الجهود لتحقيق هذا المشروع حيث تم افتتاحه في عام 1993 في ذكرى حرب تشرين التحريرية.
سنمار الإخباري











Discussion about this post