الإنشاد الديني فن غنائي يخاطب الوجدان ويحيي الأرواح.. هو فن يستقي موضوعاته من العشق الإلهي وتوحيد الله عز وجل ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يعتمد على أصوات وحناجر تصدح بكلمات من الرقي بمكان الإنشاد الديني .. واليوم سنتعرف على هذا الفن من خلال خامة صوت قوية تتميز بالعذوبة والاحساس لتصل لقلوب المستمعين دون أدنى حواجز .. المنشد الديني حسام طيارة
بداية لنتحدث عن حياة حسام طيارة .. ودخوله إلى عالم الإنشاد الديني ؟.jpg)
حسام محمد نصوح طيارة ..تولد ريف دمشق عام 1983 ، بداياته في الإنشاد بدأت من مسجد الحي ، ومجالس ذكر لله سبحانه وذكر نبيه ، ولفت إلى أنه في البداية تعلم وتدرب على الإنشاد ، مقترنا بتعلم اساسيات المقامات وإخراج الصوت الجميل وطريقة الأداء .
ولفت إلى انه أحب هذا الفن بكل جوانبه فتعلم الإنشاد بأصوله وأشكاله ، أتقن المقامات الموسيقية والموشحات ، التفريدة ، الابتهال والمناجاة .
الإنشاد الديني فن له أصوله وأشكاله .. لنتحدث في تفاصيلها أكثر ؟
اول من مدح النبي صلى الله عليه وسلم هو الله سبحانه وتعالى والدليل قوله تعالى في القران /وإنك لعلى خلق عظيم/
كما مدح الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم
جاء سيدنا العباس رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم.. وقال له يارسول الله دعني امتدحك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم…
قل يا عماه لا يفضض الله فاك….
من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع يخصف الورق..
ثم هبطت البلاد لا بشر انت ولا مضغه ولا علق…
بل نطفه تركب السفين وقد الجم نسرا واهله الغرق..
تنقل من صالب الى رحم اذا مضى عالم بدا طبق…
وانت لما ولدت اشرقت الارض وأضاءت بنورك الافق..
فنحن في ذلك الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق..
رواه البيهقي والطبراني حديث حسن..
وأشار أيضا إلى شاعر الرسول حسان بن ثابت الذي امتدح رسول الله في قصائده فقال لنبي صلى الله علي وسلم … "واجمل منك لم ترى قط عين واكمل منك لم تلد النساء خلقت مبرءاً من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء "
وكذلك اهل المدينة عندما استقبلوا النبي صلى الله عليه عندما هاجر من مكة الى المدينة فقالوا…
" طلع البدر علينا من ثنّيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع …
ومن السلف الصالح …صاحب البردة الشريفة الامام البوصيري رضي الله عنه ..
فقال في القصيدة المحمدية :
محمد اشرف الاعراب والعجم محمد خير من يمشي على قدم
محمد تاج رسل الله قاطبه محمد صاحب الاحسان والكرم
وعن أشكال الإنشاد اوضح أنه ينقسم الى ثلاثة اقسام.. المديح " وهو عبارة عن مدح لنبي وذكر اوصافه وخصاله صلى الله عليه وسلم " ، الابتهال "
وهو مناجاه لله سبحانه وتعالى " وأخيرا الانشاد الصوفي "وهو خلص كلام الاولياء الذين ذاقوا محبه الله ورسوله "
المؤكد أن الإنشاد قد مر بمراحل حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم .. حبذا لو تحدثنا عن هذه المراحل ؟
تطور الإنشاد بتطور الزمن ، فاختص كل بلد من البلاد بطريقته الخاصة بمدح النبي صلى الله عليه وسلم….فاشتهرت بلاد الاندلس بالموشحات ، ثم انتقل المديح الى مصر ومن ثم الى بلاد الشام…
فكان الانشاد سابقا في مصر وسورية انشاد ليس فيه الآلات الموسيقية حتى آلة الايقاع وأغلب الأناشيد كانت عبارة عن موشحات وادوار موزونه يؤديها المنشد بلا أي آلة ، لتأتي القدود التي كان عنوانها حلب فتميز بها أهلها ، ويعد الحلبيون اول من أدخل الآلة إلى الإنشاد والتي تتمثل بالإيقاع ، فاستخدموا ما يطلق عليه الدف ، ثم انتقل الايقاع الى دمشق .
تطور الانشاد في زمننا هذا فأصبحت كل مناسبه لها طريقتها الخاصة وايقاعها الخاص ، فبات الاعتماد على الايقاع السريع .
ما القيمة التي أضافتها إدخال الآلات على فن الإنشاد ؟
اكد بداية أن للإنشاد السوري ميزته ، حيث يعد الأول في العالم ، أدخل عليه اللون المصري والخليجي والمغربي والجزائري …
أما عن الآلات فلفت إلى عدم الحاجة إلى الموسيقا ، فالمستمع الحقيقي من طلب الإنشاد .. بصوت المنشد فقط دون إدخال الآلات .. لكن مع تطور الزمن تم إدخال الإيقاع الالكتروني .. مشيرا إلى أن الإنشاد يعتمد على الكورال الجماعي أكثر من الإفرادي .. والإنشاد يعتمد على المؤدي الذي بدوره قادر على لفت انتباه المستمعين بصوته الجميل وأدائه المتميز .. بعلمه وحنجرته يشد الناس له .
ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها المنشد ليستحق لقبه ؟
الصوت الجميل في البداية لما له تأثير على المستمع ، إتقان المقامات الموسيقية الاساسية و النطق السليم بما في ذلك صحة مخارج الحروف ، إضافة إلى إتقان علم التجويد وأحكامه ، عالما بالكتاب والسنه ولو الشيء اليسير ، إضافة إلى التحلي بالأخلاق الحسنة كونه يمثل قدوة ،
متواضع يحترم اصحاب هذا الفن ولو كانوا ادنى منه و أن يكون انشاده خارجا من القلب ليأثر بإنشاده المستمع .
النشيد الديني يبنى على مقامات موسيقية .. كيف يتم اختيار هذه المقامات ؟
اوضح أن المقامات الموسيقية سبعة ، ولكل مقام لونه وطابعه الخاص ، فيتم اختيار المقام الموسيقي وفقا للمناسبة ، فكل مقام له نغمته ولونه وصفاته التي تتناسب و المناسبة سواء كانت مناسبة دينية أو مجلس عزاء أو فرح ..
لافتا إلى إمكانية تنوع المقامات في المجلس الواحد ، والامر هنا يعتمد على الحالة العامة .. وأضاف : " المنشد الحقيقي من استطاع قراءة عيون الناس فأدرك رغبتهم ، وطرب بقلبه فأحس الكلام قبل أن يشعر به الآخرون " .
كيف ترى الإنشاد الديني في سورية .. وهل تفوقت البلاد العربية في هذا الفن ؟
الإنشاد السوري مهما تنقلنا في البلاد العربية نجد أنه أثبت قوته و حضوره ، بل وبات أساسا وقدوة للتعلم في بلدان أخرى ، لافتا إلى أن السوريين أنفسهم من طور الإنشاد وعمل على إحيائه .
ما الرسالة التي تود قولها في الختام ؟
قال : " أمنيتي الوحيدة أن يصل صوتي لكل الناس .. ليس ابتغاء المادة .. وإنما لذكر أوصاف النبي وحمل هذه الرسالة من القلب للقلب "
وفي كلمة وجهها للمنشدين أكد على ضرورة التعلم الدائم .. والاعتراف بفضل الأساتذة .. أن يكونوا منشدين على حق .. يؤدوا رسالتهم ليس فقط في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم .. وإنما في حب الوطن الأم .. فالنشيد يختص بكل شيء .
سنمار الأخباري – لجين اسماعيل










Discussion about this post