تقع مملكة "إيمار" القديمة، بلدة "مسكنة" الحالية، عند الحدود الإدارية الحالية بين كل من "حلب" و"الرقة"، تعد إيمار ثالث أهم موقع في سورية بعد ماري وإيبلا المؤرخة على عصر البرونز ، كما تعتبر هذه المملكة الرائدة في تاريخ المشرق العربي، وهي من الممالك التي لعبت دوراً مهماً ورائداً في تاريخ الإنسانية
.
تاريخ المدينة من خلال النصوص المسمارية:
ورد ذكر إيمار بنفس الاسم في النصوص القديمة التي تعود للألفين الثالث والثاني قبل الميلاد، بينما كان قد أطلق عليها اسم بارباليسوس في العصر الروماني البيزنطي، واختصر في العصور الإسلامية إلى بالس كما ذكرنا سابقاً. والمعلومات المتوفرة عن المدينة غير كافية ولا تشمل كافة نواحي الحياة فيها، إلا أنها مهمة جداً وتقدم صورة واضحة عنها. حيث أن المدينة كانت مملكة صغيرة تضم ميناءً تجارياً مهماً يعد عقدة مواصلات تربط بلاد الرافدين بالممالك التي تقع إلى الغرب منها على طريق الفرات
التنقيبات الأثرية:
كما ذكرنا فإن أعمال التنقيب التي جرت في الموقع كشفت عن كثير من المعالم المعمارية التي تعود إلى مساكن وقصور ومعابد ومدافن وغيرها من البقايا الأثرية الهامة للمدنية، لا سيما النصوص المسمارية التي ألقت الضوء على النواحي المختلفة من حياة المدينة. وهذه المكتشفات قدمت معلومات هامة عن تخطيط المدينة وتنظيمها وسنأتي على ذكر بعض هذه المنشآت.
1.المنازل:
تم العثور على العديد من المنازل خلال مواسم التنقيب، إذ عثر على ما يزيد عن 30 منزلاً وهي مجتمعة ضمن أحياء، أما مخطط المنزل فيتألف من غرفة كبيرة مستطيلة الشكل تفتح مباشرة من خلال بوابة على الشارع، إلى جانب وجود حجرتين صغيرتين تنفتحان مباشرة على الحجرة الكبيرة وفي بعض الأحيان نجد غرفاً إضافية حسب الحاجة، والحجرة الكبيرة لم تكن مفتوحة السقف وهذه النماذج نجد مثيلاً لها في الأناضول وسورية الشمالية وفي فلسطين. وإذا أردنا أن نتحدث عن تقنية التنظيم المعماري نجد أن النظام المتبع في إيمار غير معروف في مناطق كثيرة، وإنما نجده بشكل خاص في المناطق غير السهلية، حيث عمد الناس إلى تسوية الجروف الصخرية من خلال بنائها على شكل مصاطب ومدرجات على شكل مجموعات تعلوها المنازل بحيث تكون الأسطح متصلة مع بعضها أي يمكن التنقل بين منزل وآخر من على الأسطح ، وقد تم الفصل بين كل مجموعة وأخرى من المنازل بواسطة شوارع منحدرة تقسم المدينة وتسهل الحركة ضمنها
2.المعابد:
تم العثور على بقايا عدة معابد ضمن المدينة وأهمها معبد بعل ومعبد عشتار اللذين توضعا في قلب المدينة، ويتألف مخطط المعبدين من قاعة كبيرة متطاولة الشكل تتقدمها بوابة مجهزة بأعمدة على الجوانب وضمن قدس الأقداس نجد المذبح المجهز بعدة درجات، فيما تتوضع ضمن الجدار الشرقي للمعبد ثلاث حجرات صغيرة متتالية .
3.النصوص المسمارية:
تم الكشف عنها في قصر الحاكم المحلي وبعض المنازل الخاصة وفي المعابد، وبلغ عددها (الكاملة والأجزاء منها) حوالي الألف، ومحتواها يتعلق بكافة نواحي الحياة في إيمار وجميعها تعود لعصر البرونز الحديث وتم العثور بينها على نصوص حثية وحورية. وهذه النصوص تغطي ثلاثة أجيال بدءاً من إعادة تأسيس المدينة وحتى نهايتها عام 1187ق.م.
قد كانت إيمار مملكة على الضفة اليمنى لنهر الفرات وامتدت سيطرتها حتى جبل بشري في الجنوب، أما السكان فكانوا نصف متحضرين واستقروا في منطقة منظمة، وكانت العائلة تحتل مكانة مهمة في المجتمع. اعتمدت المدينة في حياتها الاقتصادية على الزراعة والتجارة وتربية الماشية، ومن الآلهة المعروفة في المدينة بعل ودجن وعشتار، وقد أشارت النصوص إلى الآلهة وتقديم القرابين لها، كما ذكر الأشخاص الذين قدموا هذه القرابين، كذلك كانت هناك نصوص تتعلق بعمليات بيع وشراء لأراضٍ ومنازل
ونظراً لأهمية الموقع فقد تم افتتاح منزل واستراحة للزوار إلى جانب قاعة لعرض القطع الأثرية المكتشفة، وغرفاً مخصصة لسكن البعثة الأثرية السورية-الألمانية-الأمريكية المشتركة العاملة في الموقع إضافة لمخزن للأدوات واللقى الأثرية .
سنمار الأخباري – مواقع











Discussion about this post