وجدت سورية نفسها في خضمّ حرب عالمية في أشرس صوَرها، حرب معقّدة ومركّبة للغاية أسقطت فيها كلّ المعايير الإنسانية، عشرات الآلاف من الإرهابيين العابرين للقارات، وملايين الأطنان من الأسلحة التي دمروا بها مدناً وقرى سورية بأكملها، فقتلوا أهلها وضربوا مقوّمات حياة المواطن السوري وحاربوه حتى في لقمة عيشه اليومية..jpg)
الكل ينتظر اجتماع جنيف المقبل بين المعارضة السورية والحكومة في إطار الحل السلمي والسياسي تحت رعاية الأمم المتحدة وتجلّت في الأفق كيفية تشكيل وفد المعارضة المشارك، هل الجماعات المسلّحة والتي تُصنّف من قِبَل النظام بأنها جماعات إرهابية لا يجوز التفاوض معها طالما قتلت الشعب السوري والدولة السورية، إلا أن تركيا والولايات المتحدة لهما رأي آخر في مسألة مشاركة تلك الجماعات في التفاوض حسب المصالح المشتركة لهما في الأزمة السوريا، ولكن الدور الروسي كان الأقوى في الفترة الأخيرة بعد التفوّق العسكري الذي حقّقه الجيش السوري في مناطق متعدّدة بدعم عسكري وسياسي منها، ونجحت في فرض صورة جديدة في اجتماعات الأستانا التي تُعتبر قاعدة للتفاوض في جنيف، وكان أخطر ما في الأمر هو التأثير الإيراني في تلك القضية ورغبتها في بقاء نظام بشّار الأسد في صدارة الحكم رغم معارضة كل من تركيا والولايات المتحدة، والامر الثاني هو إصرار روسيا على اعتراف أميركا بأن الجيش الوطني السوري هو الذي يحارب الإرهاب في سوريا وليست الجماعات المسلّحة.
وعلي الجانب الآخر، وجدت سورية نفسها في خضمّ حرب عالمية في أشرس صوَرها، حرب معقّدة ومركّبة للغاية أسقطت فيها كلّ المعايير الإنسانية، عشرات الآلاف من الإرهابيين العابرين للقارات، وملايين الأطنان من الأسلحة التي دمروا بها مدناً وقرى سوريا بأكملها، فقتلوا أهلها وضربوا مقوّمات حياة المواطن السوري وحاربوه حتى في لقمة عيشه اليومية.
واليوم تأكّد أنّ الجيش العربي السوري صمد وكسر بصموده كلّ الرهانات الشرقية والغربية الإقليمية والعربية، فالجيش العربي السوري حقّق إنجازات كبيرة وهائلة في الميدان أذهلت العالم وغيّرت سياسات ورسمت معادلات جديدة، لا يستطيع أحد القفز فوقها، والأهم من ذلك كله هو تلاحم الشعب والجيش والقيادة السياسية في معركة ضارية قادتها وموّلتها ورعتها تسعون دولة في العالم، لكنّ إرادة الشعب السوري المتمسّك بأرضه والمؤمن بقضيته والمتفهّم لحقيقة وطبيعة المؤامرة، أبعاداً وخلفيات، أفشل خطط الأعداء وأسقط أهدافهم بالتضحيات الجسام والعقيدة البنائية والفكر الاستراتيجي للجيش العربي السوري وثوابت الدولة وأركانها الأخرى، من مبادئ وطنية وقومية جامعة وشعب مقاوم زرع في فكره ووجدانه الحسّ الوطني والقومي، والأهم هو نهج السلطة السياسية التي زرعت هذه الأفكار وأصبحت قاعده لبناء سورية القوية، سورية عنوان المقاومة والقلب العروبي النابض، ومن هنا أدركت القوى التآمرية، أنها من دون تدمير وتمزيق سورية واستنزافها، لن تصل إلى مبتغاها وهدفها الأعظم المأمول بتدمير محور المقاومة، وتنصيب «إسرائيل» سيداً للمنطقة العربية والإقليم ككلّ، وكلّ هذا سيتم حسب مخطّطها، من خلال نشر آلاف الجماعات الإرهابية المسلّحة على امتداد الأراضي السورية.
سورية تؤمن بالبناء والتنمية وتريد أن تتفرّغ لهذا في الأيام القادمة رغم أن هذا الأمر ليس باليسير في ظلّ المتغيّرات الراهنة في القوي الاقليمية والدولية لأنها تنادي بالحل السلمي لوقف النزيف الدموي الذي طال القاصي والداني وتحاول الاستفادة من كل متغيّر عربي واقليمي للوصول إلى هذا الهدف الأسمي لها، وحتي النظام السوري أقرّ بأن الشعب السوري وحده فقط هو مَن يقرّر مستقبلة ويبني وطنه وليس غربان الغرب أو حرباء الخليج بعد أن ثبت أن الحرب على سورية كان قوامها الكذب والنفاق والمصالح الصهيو أميركية، وليس لها أية علاقة بكلّ الشعارات المخادعة التي تتستّر بها.
ففي سورية تمّ تجهيز تفاصيل المؤامرة، على مراحل وحلقات وبمشاركة دول عربية واقليمية، ورغم كلّ ذلك أثبتت سورية المستقلّة بشعبها وبجيشها وبدولتها الوطنية أنها قادرة على الصمود، فصمدت رغم كلّ التحديات الداخلية والخارجية، وها هي اليوم تقف شامخة على أهبة الانتصار وتمدّ يدها إلى التصالح والبناء لكل مَن لم يحمل السلاح ضدّ الجيش والدولة فهل تنجح جنيف في الوصول إلى هذا الهدف؟؟.. إنا منتظرون ؟.
سنمار الإخباري ــ الميادين











Discussion about this post