
قصر ابن وردان آبدة تاريخية وأثرية ذات ندرة معمارية وفنية، تميز بالنوعية المادية من جهة والأسلوب المعماري من جهة أخرى، حيث يعد من أجمل القصور الأثرية في سورية.
يرجع تاريخ القصر إلى القرن السادس الميلادي أي إلى عهد الإمبراطور جوستنيان (527-565م) ، كما يقع القصر على مسافة ستين كيلومتراً شمال شرق مدينة "حماة"، وتعودُ تسميته الى أحد شيوخ قبائل البادية الذين سكنوه فنسب إليه، وهو ما أكده عالم الآثار "بتلر هوارد" مدير البعثة الأميركية إلى سورية.
يذكر أن عددا من من الرحالة والباحثين والمؤرخين قاموا بزيارة القصر في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين منهم البارون فون أوبنهايم وستريغوفسكي .
يعتبر القصر من أوسع الأبنية وأكبرها، ويتألف من طبقتين اثنتين، وباحة في الوسط تحيط بها الغرف من جهاتها الأربع ، يقع المدخل الرئيسي في الواجهة الجنوبية، وتزيد مساحة القصر عن ألفي متر مربع، وتختلف الطبقة السفلى بتقسيماتها عن الطبقة العليا، إذ تغطي الطبقة السفلى سقوف ذات أقبية متقاطعة أو برميلية الشكل، أما النوافذ فتعلوها أقواس مدببة هي من أقدم نماذج العمارة السورية .
وكانت أرض الجزء الغربي من القصر مرصوفة بفسيفساء من مكعبات حجرية ملونة، أما بقية أقسام القصر فقد رصفت بالحجارة الكلسية.
القسم الثاني من القصر هو الكنيسة، التي تقع إلى الغربِ من القصر وهي مستطيلة الشكل ويتوسطها جناحان يعلوهما عتب بازلتي يحمل كتابة يونانية تؤرخ البناء بعام 564 ميلادية، إلا أن اللافت في رقبة القبة أنها تعرضت للهدم وما زال جزؤها الشمالي قائماً ما يدل على عظمتها وطريقة بنائها، كما أن لهذه الكنيسة طبقة ثانية تضم شرفة تطل على بهو الكنيسة الداخلي.
جدران الكنيسة مزخرفة بالفسيفساء الملونة ذات المكعبات الحجرية والزجاجية وهذه الكنيسة تذكر بكنيسة "فيتال" بإيطاليا التي بناها أيضاً الامبراطور "جوستان" وما تزال فسيفساء جدرانها وأرضها وحنيتها موجودة حتى يومنا هذا .
أما القسم الثالث من القصر فهي "الثكنة"، التي خرب معظمها وطمر تحت التراب عدا أجزائها العلوية، لكن يمكن الاستدلال من بقاياها على أنها ذات مسقط شبه مربع وأنها تتكون من باحة واسعة يتوسطها بناء عال ذو طبقتين وتحيط بها غرف وقاعات .
ومايميز القصر عبر السنين، يتمثل بالرائحة العطرة التي تنطلق من جدرانه، ما أدى لانتشار عددٍ من الأساطير بين السكان المحليين وزوار القصر منذ مئات السنين، خاصة أن الرائحة التي تصدر عن جدران القصر في مواسم الأمطار، وهو ما فسرهُ الآثاريون بعجن طينه بالأعشاب والورود خاصة الورد الجوري.
وفي ظل ما تتعرض له سورية فقد تابعت عصابات تهريب الآثار أعمال الحفر عند البوابة الشرقية للموقع الذي يعود إلى العصر البيزنطي، إذ قامت بتكسير وتدمير بعض العناصر المعمارية، إضافة إلى سرقة بعضها الآخر المحفوظ داخل القصر، كما تأثرت الجهة الغربية الشمالية منه وكذلك الكنيسة.
سنمار الإخباري ـ مواقع











Discussion about this post