قد يكون اسم المطران “هيلاريون كبوجي” الراحل في الأول من عام 2017، اسماً غريباً بعض الشيء أو بعيداً عن الذاكرة، لكنّ العودة لعام 1974م ستكون كفيلةً بمعرفة المطران السوريّ الذي نُفي من القدس بتهمة تهريب الأسلحة للمقاومة الفلسطينية..jpg)
1 كانون الثاني لعام 2017 أعلن بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريَّة وأورشليم للرُّوم الملكيِّين الكاثوليك غريغوريوس الثالث عن “وفاة مطران القدس في المنفى والنائب البطريركي العام للقدس المطران هيلاريون كبوجي في روما عن عمرٍ يُناهز 94 عاما”.
ونعى “وفاته باسم سينودس أساقفة كيسة الروم الملكيِّين الكاثوليك في الشرق والعالم أجمع وباسم الرهبانيَّة الباسيليَّة الحلبيَّة وباسم أسرته وبنوع خاص باسم القدس والفلسطينيين في كلِّ مكان”.
ولد المطران كبوجي في مدينة حلب عام 1922 وأصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965، و عُرف بمواقفه الوطنية المعارضة للاحتلال “الإسرائيلي” في فلسطين، وعمل سراً على دعم المقاومة.
عرف المطران بمواقفه الوطنية وانتمائه للقضية الفلسطينية بحيث لم يمنعه منصبه الديني من دعم الثورة الفلسطينية وقد استثمر علاقاته مع الفاتيكان لتوضيح الممارسات والاعتداءات “الاسرائيلية” بحق الشعب الفلسطيني للعالم اجمع .
اعتقلته سلطات الاحتلال في آب 1974 أثناء محاولته تهريب أسلحة للمقاومة، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 12 عاماً، و أفرج عنه بعد 4 سنوات بوساطة من الفاتيكان، وطرد من فلسطين في تشرين الثاني 1978، و أمضى حياته بعد ذلك في المنفى في روما حتى وفاته.
قُبيل اعتقاله، قام جهاز الأمن “الإسرائيلي” بتتبعه بسبب الشبهات التي أثيرت حوله، واتضح بعد إجراءات التتبع هذه يوم آب 1974 أن سيارته المحمَّلة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه القدس وأن كبوجي نفسه ومساعده يستقلانها.
وتقرر إيقاف السيارة فوراً خشية انفجار المتفجرات بداخلها سواء عمداً أو عقب حادث اعتباطي مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية، وبعدها مباشرة تمّ اعتقال المطران ونُقلت السيارة ومَن فيها إلى مركز الشرطة في حاكورة الموسكوبية القدس حيث تم تفكيكها وتفتيشها.
مما أدى إلى اكتشاف “غنائم” كثيرة ومنها 4 رشاشات كلاشنيكوف ومسدسان وعدة طرود تحتوي على متفجرات بلاستيكية وصواعق كهربائية وقنابل يدوية سيتمّ تهريبها للمقاومة.
وعند التحقيق معه أنكر المطران بدايةً اشتراكه في عملية التهريب مدعياً بأنه تم نقل الوسائل القتالية إلى سيارته دون علمه. غير أن مغلفاً عُثرعليه لدى تفتيش أمتعته كتب عليه بخطّه رقم المسؤول الفتحاوي أبو فراس في لبنان أثبت اشتراكه في هذا المخطط.
وبالتالي اعترف المطران بأنه كان سينقل وسائل قتالية أخرى تم إخفاؤها في أماكن مختلفة داخل سيارته، وكانت هذه نهاية القضية، وتمت محاكمته وفرض عقوبة السجن لمدة 12 عاماً عليه لكن أُفرج عنه في نوفمبر تشرين الثاني 1977 بطلب من قداسة البابا.
في شباط 2009 كان المطران كبوجي على متن سفينة الإغاثة “أسطول الحرية” التي كانت تحمل الحاجيات والغذاء لأهالي غزة المحاصرين على يد السلطات “الإسرائيلية” وتم مصادرة كل ما فيها وطرد كل من تواجد هناك إلى لبنان، كما كان على متن سفينة “مرمرة” في أيار عام 2010.
وشارك المطران كبوجي في العديد من الوقفات التضامنية التي جرت في المدن الإيطالية بهدف التأكيد على دعم الشعب السوري في مواجهة الإرهاب والمطالبة بوقف العدوان الخارجي على سوريا وكرمته العديد من الدول العربية.
كان المطران من أهمّ رجالات الفكر والثقافة والأدب والسياسة، ومن الرواد الوطنيين المقاومين أصحاب الشأن الكبير في التاريخ السياسي الحديث لسورية.
سنمار الإخباري ـ مواقع











Discussion about this post