التايتنك سفينة ركاب انجليزية , كان سيطلق عليها في البداية جيجانتيك ,عملاقة عابرة محيط منتظمة , كانت مملوكة لشركة وايت ستار لاين وهي من تصميم وليام بيري..jpg)
تم بناؤها عام 1909 في حوض هارلاند اند وولف, لبناء السفن في بلفاست والتي تعرف الآن بايرلندا الشمالية, تم الانتهاء من التجهيزات في 31مارس من السنة التالية.
الطول الكلي للتايتنك بلغ 269.1 متر واتساعها 28 متر وارتفاعها من سطح الماء إلى سطح السفينة 18 متر , وتحتوي السفينة على محركيين بخاريين ذوي أربعة أسطوانات بالإضافة إلى توربين بخاري منخفض الضغط وكان يتواجد 29 غلاية يتم تشغيلها باستخدام 159فرن لحرق الفحم.
احتوت الدرجة الأولى على حوض سباحة وصالة رياضية وملعب اسكواش وحمام تركي وحمام كهربائي ومقهى ذو شرفة وكان هناك مكتبات وصالونات حلاقة , احتوت السفينة على احدث التقنيات المتوفرة في ذلك الوقت فقد كان هنالك ثلاثة مصاعد كهربائية مع مولدات كهربائية بخارية ومصابيح كهربائية في أرجاء السفينة.
كانت التايتنك اكبر باخرة نقل ركاب في العالم تم بناؤها في ذلك الوقت وترقب العالم بلهفة ذلك الحدث التاريخي وهو قيام السفينة بأولى رحلاتها عبر المحيط الأطلسي,فعلى رصيف ميناء كوين ستون كان الاحتفال بالغاً بهذا الحدث الكبير اصطف الآلاف من المودعين وغير المودعين لرؤية هذه العملاقة
أول رحلة لها كانت في 10 نيسان 1912 من لندن إلى نيويورك , وارتفعت الأعلام وبدأن الفرق الموسيقية بالعزف حتى بدأ صوت المحرك يعلو حتى أخذت السفينة تتحرك لتبدأ رحلتها.
مر أربعة أيام من انطلاقها في 14نيسان 1912 وفي اليوم الخامس من الرحلة بدأت المخاطر تتربص بالسفينة العملاقة ومن عليها فمنذ ظهيرة ذلك اليوم تلقت حجرة اللاسلكي رسائل عديدة من بعض السفن المارة بالمحيط ومن وحدات الحرس البحري تشير على اقتراب السفينة من الدخول في منطقة مياه جليدية وفي حوالي منتصف الليل كان مراقب السفينة يتناول بعض المشروبات وفجأة رأى خيالاً مظلماً يقع مباشرة في طريق السفينة وفي ثوان معدودات بدأ هذا الخيال يزداد بشكل ملحوظ حتى تمكن من تحديده وهو جبل جليدي فقام بإطلاق جرس الإنذار عدة مرات لإيقاظ طاقم السفينة كما قام بالاتصال بالضابط المناوب فأمر بتغيير اتجاه السفينة وإيقاف المحركات.
لكن لم يكن هناك أي احتمال تجنب الاصطدام , فارتطم جبل الثلج بجانب السفينة ولكن الغريب بأن لم يسمع أي أحد من الركاب بهذا التصادم حتى أن باقي أفراد طاقم السفينة ظنوا بأنهم نجحوا في تغيير مسار السفينة وبعد عدة دقائق من الارتطام توقفت السفينة عن الحراك.
وفي قاع السفينة فكان هذا التصادم خطير عندما اكتشف الفنييون حدوث كسر في بجانب السفينة تسللت منه المياه وغمرت خمسة أقسام من أصل ستة هشر قسم بأسفل السفينة كما توقفت الغلايات عن العمل تماماً وامتلأت أيضا حجرة البريد بالمياه التي طفت فوقها عشرات الخطابات التي لم يكترث لها أحد.
تصرف كابتن السفينة بطريقة عملية فأعطى أوامره بالحال بغيقاظ جميع الركاب لإخلاء السفينة وإعداد قوارب النجاة كما أمر بإرسال نداء الإغاثة SOS أما المشكلة التي واجهت القبطان هو أن عدد الركاب 2201 بينما عدد القوارب لا تكفي حمولتها إلا لنقل 1100 وكانت هذه الحقيقية غائبة تماماً عن ركاب السفينة الذين خرجوا من حجراتهم إلى ظهر السفينة بهدوء تام وأخذوا يرتدون سترات النجاة واخذوا يصعدون قوارب النجاة تحت تعليمات الكابتن الذي أمر بإخلاء السفينة من الأطفال والنساء أولاً مما أدى إلى غرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الاصطدام.
استمر الحال كما هو عليه بظهر السفينة التي تنخفض تدريجياً والخوف يزداد مع اقتراب ظهر السفينة من سطح المياه الذي لايزال يحمل المئات من الركاب والذين لم يتم إخلائهم منها فبدأ شبح الموت يخيم على وجوه الجميع فقد أصبح حقيقة واقعة خاصة بعد نفاذ معظم قوارب النجاة فلم يبقى منها إلا قاربين وغاصت مقدمة السفينة تماماً في المياه وما كان أقساها من فترة مؤلمة للجميع فلم يبق أمامهم إلا دقائق وتغوص بهم السفينة بأكملها في مياه المحيط.
أما داخل هذه القوارب فكانت الدهشة تملأ النفوس فراحوا يتأملون في ذهول سفينتهم العملاقة التي لاتقهر وهي تغوص في المياه بهيكلها الضخم وهم يراقبون كيف غاص طرف السفينة بأكمله تحت الماء وصعد الطرف الآخر إلى السماء حتى كاد يلامس النجوم بارتفاعه الشاهق ودوى في الفضاء صوت الزئير المروع والسفينة تشق طريقها إلى القاع ولم تمض إلا لحظات حتى اختفت السفينة تماماً تحت سطح الماء لتختفي معها أسطورة التايتنك.
في الساعة الثانية والثلث بعد منتصف ليلة الأحد الموافق 15 نيسان كانت السفينة قد اختفت تماما عن سطح المياه هي ومن عليها من مئات الركاب وبدأت قوارب النجاة تشق طريقها عبر المحيط في اتجاهات مختلفة ودون هدف منشود وسط الظلام والبرد القارص ولم يكن هناك مايخفف عنها وحشة الليل إلا بعض النجوم التي تناثرت في السماء.
اشتد البرد بركاب القوارب فحاولوا عبثاً أن يدفئوا انفسهم بما استطاعوا أن ينجوا به من السفينة من فراء وارواب خاصة فالبعض منهم قد هرع إلى قارب النجاة بملابس النوم فلم يسعفه الوقت لالتقاط أي شيء وكان اتعس هؤلاء من قفزوا من السفينة إلى المياه الجليدية وسبحوا في الماء حتى وصلوا إلى القوارب فكانوا يرتجفون بشدة وامتلأ شعرهم وملابسهم بقطع الجليد التي علقت بهم أثناء السباحة.
ولم يحالف التوفيق أحد قوارب النجاة الممتلئة بالركاب فانقلب بهم في المياه وقضى ركاب هذا القارب لحظات صعبة في الاحتفاظ بقاربهم من الغرق وسط تلك المياه الجليدية فحاولوا جاهدين الوقوف على جانبي القارب حتى يحتفظا به عائماً على سطح المياه الجليدية التي أخذت تندفع إلى أرجلهم فتتخلل برودتها الشديدة إلى عظامهم فتؤلمهم أشد الألم ولم يستطع بعضم الاحتفاظ بتوازنه فسقط في المياه الجليدية.
سنمار الإخباري – مواقع











Discussion about this post