للدم على ضفاف البوسفور، ألف حكاية وحكاية، بعضها يتحدّث عن أنّ شرطياً واحداً تواجد في المكان وقد قُتل، وبعضها يتساءل عن حرّاس لم يعثر لهم على أثر، وعن كمّ كبير من كاميرات تصوير استعصى عليها وجه القاتل، وعن قوات أمن حضرت متأخرة، بعد أن ضرب الإرهاب وهرب.
اسطنبول الصاخبة في حفلة استقبال سنة جديدة، هدأت ارتعاباً في ليلة القتل، في تلك الليلة، لم يقبض على إرهابي واحد، ممن عاثوا قتلاً على مدى ساعة ونيّف، وهم يلاحقون ضحاياهم واحداً تلو الآخر، ليشبعوا غريزة إجرامهم الوحشي
.
ليل اسطنبول الدامي يشهد على إرهاب يتقن تنفيذ عملياته الإجرامية، عالم بالثغرات الأمنية، وقادر على تجاوزها، يختار الأماكن التي يريد استهدافها وحتى ضحاياه، يضبط ساعته من دون أن يباغته الوقت، تماماً كما حصل في عملية اغتيال سفير روسيا الاتحادية لدى تركيا، لكن هذه المرة بإخراج مختلف ومن دون بث حي.
لا فرق إن كان من نفّذ مجزرة ملهى «لارينا» في اسطنبول فرداً أو مجموعة، فمن أراق دماء العشرات من الأبرياء، ليسوا حفنة من الإرهابيين أحدهم تزيّا بزي «بابا نويل»، بل إنّ من أراق الدماء كلّ تلك الدول التي صنعت الإرهاب ورعته تأسيساً وتمويلاً وتسليحاً، لا سيما تركيا الأردوغانية التي أصبح الإرهاب متغلغلاً فيها، بعدما اخترق المؤسسات فيها وتسلّل إلى المعالم السياحية واقتحم بيت العدالة والتنمية وشكل طوقاً حول قصر الرئاسة وسط غابة شاسعة في أنقرة.
صار واضحاً أنّ من ألبسَ «داعش» و «النصرة» وأخواتهما، لبوس المعارضة السورية تارة، ولبوس ثورة الحرية طوراً، يستطيع أن يلبس منفذ عملية اغتيال السفير الروسي تهمة الانتماء الى جماعة فتح الله غولن، ويستطيع أيضاً الباس منفذ مجزرة ملهى اسطنبول زي «بابا نويل»!
صار واضحاً أيضاً أنّ «وادي الذئاب» التركي لا يقتصر على مجموعة «السبعة»، وأنّ شخصية «مراد علمدار» الذي يُردي العشرات يمنة ويسرة ومن دون أن يرفّ له جفن، لم تعد حكراً على الممثل التركي نجاتي شاشماز، بل هناك آلاف الدواعش بشخصية «مراد» وبكلّ دار.
لا أحد يستطيع أن يروي الحكاية كاملة وبكلّ تفاصيلها عن ليلة القتل في اسطنبول، وقد لا تُروى إن لم يُبعثْ «ميماتي» حياً من جديد!
للضحايا البريئة الرحمة ولعائلاتهم العزاء كله… ولذئاب القتل والإرهاب الجحيم
البناء اللبنانية – معن حمية.











Discussion about this post