كما اعترف الرئيس الأسبق لهيئة الدفاع البريطانية الجنرال ديفيد ريتشاردز بهزيمة الدول الغربية في حربها على سورية «ويقول إن خسرنا الحرب يجيب أن نربح السلام»، يعترف جوناثان ماركوس محرر الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي أن خيارات «الجانب الأميركي» باتت محدودة حالياً، ويقول لقد دق سقوط حلب مسمارا في نعش السياسة الأميركية التي تبناها الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الأزمة في سورية ودعم ما يُسمى «فصائل المعارضة المعتدلة».
.jpg)
هذا يكاد يكون اعترافاً بفشل الإستراتيجية الأميركية في سورية فشلاً ذريعاً، مع أنه في صف الإعلام الذي ضلل وكذب ست سنوات بشأن ما يجري في سورية. ولكن الكذب في الشؤون الإنسانية وتلفيق تهم لسورية وروسيا وتدوير الأحداث إعلامياً كما يهوى حلف العدوان، هو شيء مختلف عن النطق بجزء من الحقيقة يعادل الجزء الذي باتت شعوب الغرب تعرفه مسبقاً عن يقين: حلب عادت إلى حضن الوطن السوري، وفصائل أوباما وإرهابيوه يمرون بأوقات عصيبة، فما خسروه ليس معركة فحسب. بل خسارة الحرب التي يشنونها كمرتزقة بالوكالة عن واشنطن وحلفائها فأصبحوا بعيدين جداً عن تحقيق الغاية التي أرسلتهم واشنطن لتحقيقها.
ما تقدم يدعو إلى طرح أسئلة كيف ستكون العلاقة بين الإدارة الأميركية وفصائل الإرهابيين الذين تحميهم وتدعمهم، وطبعاً كل السلاح الثقيل الذي بحوزتهم لم يهبط من المريخ بل جله سلاح أميركي وإسرائيلي مدفوع الثمن من دول الخليج؟
لا أحد يعرف ما الذي سيفعله ترامب معها؟ ويرى محللون أن جماعات النصرة الإرهابية الخارجة من حلب الشرقية قد تلتحق بداعش، لأنها لا ينقصها العنف والتشدد الذي تسبب بمآس في حلب، في ظل مباركة حلف العدوان لكل جرائمها التي كانت واشنطن تلقي عليها ضبابية كثيفة لإظهارها بمظهر المعتدل لتتابع لها الحملة العسكرية وتحقيق الوضع الجيوسياسي المطلوب.
ثرثر حكام الغرب هم والحكام الحلفاء لهم في الخليج وتركيا كثيراً من على منابرهم بشأن سورية على مدى ست سنوات، وكذلك ممثلوهم في المحافل الدولية ولطالما صرحوا بنياتهم بإسقاط سريع للدولة السورية، عبر فصائلهم الإرهابية واتبعوا كل الوسائل الدنيئة للوصول إلى غايتهم بدءاً من افتعال الحوادث وتلفيقها والكذب لحظة بلحظة وكالوا شتى الاتهامات لسورية، حتى بات في العالم أشبه بما يسمى غرف عمليات الكذب التي يتزود القادة الغربيون بأفكارها ويلبسونها ثوب الديمقراطية وحقوق الإنسان «مثل المرصد السوري» بل البريطاني الصهيوني لـ»حقوق الإنسان» وهو غيض من فيض، وما أطنان الكذب التي روجوها إلا دليل على انحدار الإمبراطوريات القائمة وأيضا تلك التي أفلت شمسها، فعن أي ديمقراطيات يتحدثون في الغرب وحكامهم كاذبون أفاقون بل أيضاً متحالفون مع أبشع الأنظمة الديكتاتورية والمتخلفة التي مرت في التاريخ؟
لا شك أن الباطل له جولات، ويحتمل أن تبقي إدارة ترامب على حرب مستمرة في المنطقة بسبب الاتجاه العدائي الذي يتبناه عدد من مساعدي ترامب في إدارته الجديدة، ويحتمل أن تميل إلى تحسين العلاقات مع روسيا، فالعدوان الذي شنه الغرب على بلادنا أحد أسبابه رغبات الغرب الملحة في إخراج روسيا والصين وحلفي شنغهاي وبريكس من المعادلات الاقتصادية العالمية، وإن تقهقرت تلك الرغبات بسبب فشل الغرب في سورية وأوكرانيا، فربما يعود الغرب إلى مربع الحلول السلمية والقبول بظهور أقطاب جديدة في العالم إن لم نقل التسليم لها فتنحسر تلك الوحشية الغربية وتفقد الأزمات التي صنعها الغرب للاصطياد في المياه العكرة قدراً كبيراً من التعقيد الذي تحمله حتى الآن.
ومع توقع الأسوأ فالجيش العربي السوري سيحافظ على كل الانتصارات الإستراتيجية وزخمها والتي تحققت على الأرض، ورغم أن سورية تعاني عقوبات على نطاق واسع، فإن تحرير أي مدينة سيتطلب معركة للبناء وإعادة الإعمار قد تطول مدتها أو تقصر، والدولة السورية لن يعييها توفير الموارد المالية التي تحتاجها لإتمام هذه المهمة مع توافر الكوادر البشرية. فتكون معارك البناء مترافقة مع تحرير مناطق أخرى مثل إدلب التي فر أغلب الإرهابيين إليها طلبا لملاذ آمن، ومن المتوقع أن تكون اية منطقة يتواجد فيها الارهابيون ميدانا للمعركة القادمة.
منير الموسى












Discussion about this post