لم يُقدِّم وزير الخارجية الأميركي جون كيري جديداً باعترافه الصريح من أن الانقسامات داخل إدارة أوباما موجودة، ومن أنها هي ما أفشل اتفاقاتها وتفاهماتها مع موسكو.
ولن تُقدم الدبلوماسية الأميركية جديداً خلال الشهر المُتبقي لها سوى أنها ستُسجل غياباً حقيقياً قسرياً في السياسة، وحضوراً غير مؤثر في الميدان حتى لو رفعت كل القيود عن توريد كل أنواع السلاح لمُرتزقتها.
.jpg)
غياب واشنطن عن اجتماعات موسكو قد تُؤشر لانحسار دورها وتراجعه، لكنه غياب يحمل مخاطر متعددة، أولاً لأن تركيا أردوغان لا يمكنها العمل خارج أو ضد الإرادة الأميركية، وثانياً لأن باستطاعة أميركا باستراتيجيتها المُعلنة، ومن خلال أدواتها الخليجية أن تُعرقل وتُعطل كل حل لم تُشارك بصناعته، خاصة أنها لم تُعلن تخليها عن التنظيمات الإرهابية العاملة في سورية والمنطقة.
اجتماعات موسكو الحالية مُهمة، ولا يُقلل من أهميتها الغياب الأميركي، بل قد تُهيئ أرضية للتعاون مع واشنطن بإدارتها الجديدة القادمة التي ما زالت تُوحي بأنها ستكون مختلفة عن سابقتها في الرؤية والإجراءات، والتي ستخضع لاختبارات مباشرة بعد تسلمها السلطة رسمياً.
في المسافة الزمنية القصيرة التي تفصل بين نزول إدارة أوباما وصعود إدارة ترامب يمكن فعل الكثير الذي من شأنه أن يُساعد ويدفع الجهود الدولية لتكون مُنتجة، غير أن الأمر ليس سهلاً كما يعتقد كثيرون لأن الخلافات العميقة بين جميع الأطراف ما زالت قائمة، وإنّ جريمة اغتيال أندريه كارلوف السفير الروسي في أنقرة تطرح سؤالاً كبيراً جداً حول دور أردوغان الذي جَذّر للتطرف والإرهاب في المنطقة وداخل المجتمع التركي.
لص حلب، أردوغان أخطر بوابات التطرف والإرهاب، يُمارسه بعقيدة ويلتزم به كمؤمن بخيار استخدامه مباشرة ومداورة لتحقيق الهدف، ولذلك لا يمكن الوثوق به وبجماعته الإخوانية التي تُردد اسم حلب وسورية بمرارة مُحرضة على القتل كما فعل الإرهابي الإخواني ضابط الشرطة الذي ينتمي لحزب أردوغان مُعبّراً عن مكنونات تيار واسع من جمهوره المُحتقن والغاضب ربما من التكتيك المُخادع الذي ينتهجه.
سياسياً: قد تكون الفرصة سانحة لتقارب هنا وهناك، في ملفات دون أخرى، لكن عملياً: لا يمكن لمكافحة الإرهاب أن تتم بالشراكة مع من يُمارسه، ولا مع من يُحرض عليه ويُغذيه، ولا مع من يعتنق عقيدة الشطب والإلغاء، ولذلك لا بد من القيام جدياً بفعل استئصاله من جذوره. الصهيونية، الوهابية، والإخوانية، هي الداء الذي ينبغي للعالم أن يمتلك شجاعة معالجته، قبل أن يتصدى لرفع عناوين الأمن والسلام.
علي نصر الله – صحيفة الثورة












Discussion about this post