بدأت ملامح النظام العالمي الجديد تظهر في المشهد الدولي، وبدأ معه التموضع الجيوسياسي في الخارطة السياسية، ولا شك أن الملامح الجديدة ستكون رافعة لأدوار مختلفة على مساحة تلك الخارطة عبر إعادة تثبيت المصالح السياسية والاقتصادية للأطراف الفاعلة..jpg)
وهاهي بريطانيا تعود لمنطقة الخليج العربي بعد نصف قرن من مغادرتها، وكان خروجها حينها بسبب التبعات والمتاعب الاقتصادية للحرب العالمية الثانية، ونفقات الانتشار العسكري، بالإضافة لظهور الولايات المتحدة الأمريكية كبديل عن الاستعمار القديم والتي بدورها خاضت حروباً باردة وغير باردة في عدة مناطق من العالم كان آخرها في العراق لتتحول بعدها إلى شرطي عالمي تستخدم نفوذها حين ترى أن ذلك يخدم مصالحها ومصالح حلفائها.
وحين بدا واضحاً أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لن يزج بلاده في حروب جديدة أدرك الجميع أن منطقة الشرق الأوسط خرجت من أولويات الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هدفها المستقبلي أصبح دول آسيا والمحيط الهادئ. وفي النهاية تخلت عن كل شيء بما فيه حليفها التاريخي نظام آل سعود ما أدى لفتور واضح في العلاقات بين البلدين ليأتي بعدها الرئيس المنتخب دونالد ترامب ويقلب كل الموازين السابقة لجهة البحث عن تعزيز الوضع الاقتصادي لأمريكا بعيداً عن الدخول في متاهات الشرق الأوسط. خرجت الولايات المتحدة الأمريكية بدهاء من منطقة الشرق الأوسط وخلفت وراءها حزمة من المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية والدمار بعد أن أدخلت المنطقة في متاهات “الفوضى الخلاقة”.
على هذه الخلفية عادت بريطانيا إلى مستعمراتها بعد خمس عقود من باب حماية أمن الخليج مدفوعة بحركة دبلوماسية نشطة، إذ شاركت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في قمة الخليج في البحرين قبل أيام، وزار وزير خارجيتها بوريس جونسون مملكة آل سعود في سياق مفهوم جديد لدور بريطانيا في العالم بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي الذي سيخلف متاعب للاقتصاد البريطاني، إذ ليس هناك أفضل من فتات الخليج الذي تركته أمريكا.
في المنظور العام، تعتبر دول الخليج العربي أكبر مستثمر في بريطانيا، وثاني أكبر مستورد للصادرات البريطانية، لكن بريطانيا العائدة للخليج العربي بعد نصف قرن من الاستئثار الأمريكي، لم تعد تلك الدولة العظمى، لأن هناك لاعبين جدداً بات لهم حضورهم في المنطقة، والأهم كسبوا احترام وتقدير شعوبها التي عانت ويلات الإرهاب والسياسات الأمريكية والبريطانية الخاطئة والمتآمرين معهما من دول الخليج.
وإذا كانت بريطانيا تبحث عن دور جديد فالأجدى بها أن تتصالح مع ذاتها، وتتصالح مع شعوب المنطقة العربية التي عانت الكثير من السياسات البريطانية، والأهم حالياً الكف عن دعم التنظيمات الإرهابية وعدم الدخول من باب زعم حماية أمن الخليج من تهديدات الجوار، لأن هذا النفاق لم يعد ينطلي على أحد.
البعث










Discussion about this post