يعرف الجميع، وإن لم يعترف البعض، أن الحراك الدولي الدائر هذه الأيام بين اجتماع لمجلس الأمن الدولي وبين دعوة لاجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة حول سورية، ليس إلا محاولة لعرقلة النتائج التي تفرزها معركة حلب الكبرى في كل لحظة، وهي نتائج أصبح القاصي والداني يعرف أنها السبب الرئيس لتردد صدى صراخ الإرهاب المتزايد في عواصم عربية وإقليمية ودولية لم تتحرّك “نخوتها” و”عروبتها” و”إنسانيتها” حين كان مئات الآلاف من سكان حلب رهائن لهذا الإرهاب ورعاته ولمدة تجاوزت الأربع سنوات.
وإذا كان مجلس الأمن الدولي أكثر مباشرة في عنونة تحرّكه تحت اسم حلب، ولو دارى ذلك بالدوافع الإنسانية، فإن الدول التي دعت لعقد اجتماع الأمم المتحدة، حاولت تغليف ذلك تحت عنوان أكبر، وهو الوضع في سورية كلها، فيما الحقيقة الفجّة تتمثّل بأن الرجال الذين يرتدون أربطة عنق ملوّنة من كبريات بيوت الأزياء العالمية، تداعوا، دون خجل، لمحاولة إنقاذ “النصرة” وأتباعها، ولضمان “حقها” في الاستمرار بـ “ارتهان” سكان حلب على مذبح مطامع حكام بلادهم في سورية والمنطقة والعالم.
وفي المبدأ ليس لدى أحد أي اعتراض على انعقاد مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للنظر في مسألة ما تتعلق بالسلام العالمي، فذلك أمر من صميم مهماتهما، لكن الاعتراض هو على أهداف الدول الداعية لهذه الاجتماعات ومقاصدها النهائية منها، كما أنه اعتراض على هذه الدول تحديداً من حيث أنها المسؤولة الأكبر ليس عما يحدّث في سورية فقط، بل وعن نشوء ورعاية الإرهاب الذي يضرب العالم بأسره هذه الأيام.
وإذا كانت التسريبات الصحفية الأخيرة قد أشارت إلى مشاركة “الإمارات” في بناء السفن الحربية للكيان الإرهابي الأول في العالم “إسرائيل”، فإن علاقة دولة أخرى بالإرهاب تتخطّى التسريبات إلى الحقائق المثبتة، وفق تصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين من وزن “جون ماكين”، و”هيلاري كلينتون” التي قالت، وفق تسريبات بريدها الإلكتروني، “إن السعودية هي قاعدة الدعم الأساسية للقاعدة وطالبان وجماعة عسكر طيبة في باكستان وغيرها”، وآخر ما حرّر في هذا الشأن هو ما جاء في صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم: “إن النظام السعودي أنفق 10 تريليونات دولار في العقود الأربعة الماضية على نشر الفكر المتطرّف والذي تحوّل إلى بنية تحتية للإرهاب”.
بهذا المعنى كان من الأجدر انعقاد مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للنظر في تنفيذ قراراتهما بشأن حل الأزمة السورية سلمياً عبر الحوار بين السوريين أنفسهم، ولمحاسبة الدول التي تقف حجر عثرة أمام تطبيق هذه القرارات، كما كان من الأجدر أن تكون الاجتماعات للتباحث بشأن احتلال الإرهاب لحلب والرقة وغيرها من المدن السورية، واستخدامه مئات آلاف المدنيين كرهائن ودروع بشرية، كما كان من الأجدر بالدول العربية الداعية لهذا الاجتماع أن يكون هدفها فضح ومجابهة الاحتلال التركي لأراض في سورية والعراق، وفضح تدخل واشنطن وأتباعها في شؤون دولة عضو، بل مؤسّس، للأمم المتحدة والجامعة العربية، دون موافقة السلطات الشرعية لهذه الدولة باعتراف الأمم المتحدة ذاتها، والأهم أنه كان من الأجدر أن تكون الاجتماعات لدراسة الأثر الخطير للتدخلات السياسية الخارجية في طبيعة نظام الدول، ومن يتولّى وزاراتها، بل وحتى اسم من يكون “مختاراً” لحي صغير فيها، ليس من أجل حماية سورية فقط، بل من أجل حماية النظام الدولي برمته.
والحق أن “الاجتماع” و”الدعوة” لم يكونا ليبصرا النور لولا اتضاح مصير الإرهاب في حلب، وهو مصير أعلنت سورية وحلفاؤها أنه واحد من اثنين ولا ثالث لهما: “إما انسحاب كلّ المسلحين من كلّ الأحياء الشرقية لحلب أو تقبّل نتائج المعارك التي يشهدها الميدان والتي ستؤدّي لوضع هذه الأحياء بيد الجيش السوري قريباً”، وذلك هو ما يقلق نوم هذه الدول وحكامها “الإنسانيين”.
سنمار الاخباري- البعث











Discussion about this post