أفرز نظام محطات الحاويات في المرافئ السورية العديد من التباينات في آليات عملها، ولم تكن مرافئنا مهيّأة لدخول غمار لعبة حيتان البحر، على عكس مرافئ دول الجوار التي تمتلك مواصفات عالمية تخوّلها استقطاب أكبر السفن، لكن طالما هي حاجة اقتصادية مهمّة تعمل على ارتفاع أجور العمال من جهة، وزيادة تكاليف السفن أثناء وجودها في المرفأ عاطلة عن العمل من جهة أخرى، ولتحقيق الأغراض الاقتصادية تجعل هذه المرافئ أكثر قدرة على المنافسة لمرافئ دول الجوار من جهة ثالثة، لابد من الاستفادة الفعلية ولو بالحدّ الأدنى من الاستثمارات المتاحة في كلا المرفأين لعمل محطات الحاويات بشكل يحقّق سيولة في القطع الأجنبي وبالليرة السورية، ليكون الهدف رفد الخزينة العامة للدولة بمليارات الليرات سنوياً..jpg)
وللإنصاف عملت وزارة النقل خلال الفترات الماضية على تدعيم محطتي حاويات كلا المرفأين ووضعهما في الاستثمار، إلا أن النتائج لم تكن كما المتوقع في محطة حاويات طرطوس، فيما رافق عقد استثمار محطة مرفأ اللاذقية تسويات عديدة عادت بالفائدة والنفع مؤخراً على المرفأ.
إرباك
مصدر مطّلع في مرفأ اللاذقية أشار إلى أن العمل بدأ في محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية عام 2009 وسط حالة من الارتباك والفوضى تجلّت بادئ الأمر حين تمّ استقبال السفن التابعة لخطوط النقل البحرية دون تنظيم عقد بين الناقل والمحطة المشغلة يحدّد الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق كل فريق من الفريقين، وذلك على غرار ما هو متّبع في المحطات الدولية، مضيفاً: إن وزارة النقل أدركت ذلك وسعت خلال السنوات الماضية إلى وضع تسويات أجبرت المحطة المستثمرة على الالتزام بقضايا كثيرة كانت خافية على الوزارة أثناء توقيعها للعقد معها. وبحسب المصدر فإن من ميزات تلك التسويات التي بدأت الوزارة تقطف ثمارها وصول إيرادات مرفأ اللاذقية إلى ما يقارب 20 مليار ليرة خلال العام الحالي، وباعتراف أهل الكار من العاملين في القطاع البحري ما كان هذا الرقم ليتحقّق لولا عمل المحطة. وأوضح المصدر أن المحطة مزوّدة بجميع المعدات اللازمة لعمل الموانئ من روافع لمناولة الحاويات من وإلى السفينة (روافع “جسرية، موبيل كرين، كانتري”) وروافع شوكية وسبيدرات لمناولة الحاويات من الرصيف إلى الناقلة وبالعكس.. وناقلات وغيرها. ويرى المدير التنفيذي لمحطة الحاويات في مرفأ اللاذقية نعمان صاري أن المحطة تعمل ضمن المعايير الدولية، حيث تتسع لأكثر من 900 ألف حاوية بدلاً من 500 ألف حاوية حالياً، لأنه لا توجد في مرفأ اللاذقية محطة حاويات بالشكل الصحيح، بل هي مجموعة من الساحات والأرصفة المجاورة لها، وذلك من خلال ضم هذه الساحات إلى بعضها البعض.
مساعٍ
وتسعى محطة حاويات اللاذقية إلى زيادة إنتاجيتها لتصل إلى (800) ألف حاوية كمرحلة أولى وإلى مليون حاوية بعد تأهيل الساحات وزيادة سرعة تناول الحاويات، وتخفيض زمن بقائها في المرفأ، وتخفيض انتظار السفن ومعدل دورانها إلى الحدود المنافسة للمرافئ العالمية المتطورة، فضلاً عن رفع كفاءة ومهارة العمالة الوطنية في المحطة وتوفير عنصر الاحتراف بالمعايير العلمية، مع إنشاء نظام معلوماتي وإداري متطور ومتكامل من أجل الوصول إلى مؤشرات أداء عالية، وتشغيل 400 عامل في المحطة من عمال المرفأ الحاليين، بحيث يخضع هؤلاء العمال لقانون العمل لدى تشغيلهم لديها عن طريق الندب والإعارة أو بأي أسلوب قانوني آخر يضمن حقوقهم. مع الأخذ بعين الاعتبار حقهم بالعودة إلى المرفأ قبل أو بعد انتهاء عقد محطة الحاويات.
تحفظ
فيما لم توفق محطة الحاويات في مرفأ طرطوس بالنجاح خلال الفترة الماضية، وبقيت المحطة تُدار بأيدٍ محلية ومن عمال المرفأ أنفسهم. وبحسب ما علمنا من مصدر مطلع في وزارة النقل فإن الوزارة تلقّت عدة عروض من شركات روسية وإيرانية ومن الشركة المستثمرة لمرفأ اللاذقية للاستثمار في محطة حاويات طرطوس. وهنا يتحفّظ مدير عام مرفأ طرطوس الدكتور نديم الحايك بعض الشيء على وضع المحطة في الاستثمار لاعتبارات تتعلق بخصوصية واقع المرفأ في الوقت الراهن.
وأوضح الحايك أنه لا يمكن إعطاء الشركة المتقدمة وفق ما ترغب، مستغلة الظروف الراهنة نتيجة خصوصية واقع المرفأ في الوقت الراهن، مبيناً أنه من غير الإنصاف المقارنة بين كلا المرفأين في المؤشرات المالية والإنتاجية، وذلك على اعتبار أن ما يحقّقه مرفأ اللاذقية من رسوم محققة من عمل المحطة المستثمرة لديه يتجاوز خلال هذا العام 13 ملياراً من أصل 18 مليار ليرة بشكل تقريبي، إلا أنه فعلياً ورغم الصعوبات الموجودة في مرفأ طرطوس والخصوصية لعمل المرفأ في الوقت الراهن فإن إنتاجية الأخير تتجاوز إنتاجية مرفأ اللاذقية من دون عمل المحطة لديه. وأشار الحايك إلى جملة من الصعوبات التي تحول دون تطوير وتحسين عمل المرفأ ورفع مردوده الاقتصادي، منها قصور الموازنة الاستثمارية التي لا تلبي احتياجات الخطة لتنفيذ مشاريع تطوير المرفأ وتأمين المعدات والتجهيزات والتوسعات، وعدم توفر وسائل نقل كافية لنقل المواد والبضائع المفرغة من السفن، ما يؤدي إلى زيادة مدة بقاء البضائع مخزنة في المستودعات وساحات المرفأ، وزيادة فترة بقاء السفن في المرفأ وما يترتب عليه من نفقات إضافية على مالكي السفن والبضائع، إضافة إلى صعوبة توفير القطع التبديلية للروافع والآليات المختلفة، وبسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية.
كما أشار مدير عام المرفأ إلى خطة الإدارة لتطوير المرفأ وزيادة طاقته الإنتاجية، من خلال الاستمرار في تجديد المباني والإنشاءات والساحات والأحواض والأرصفة والآلات والمعدات، وتوريد ثلاث رافعات رصيف كهربائية قدرة كل منها 40 طناً، والاستمرار في تدريب وتأهيل العاملين في المرفأ، وتقديم الخدمات الفعالة للسفن والبضائع وتحقيق عائدية للمرفأ تتناسب مع الأموال الموظفة فيه، وخلق بيئة تنافسية بهدف زيادة حركة النقل بالعبور، مبيناً أنه تم الانتهاء من تدعيم المكسر الرئيسي للمرفأ وتم استلامه بشكل نهائي خلال الأسبوع الماضي بكلفة 760 مليون ليرة، ولاسيما أن طول المكسر يصل إلى /2650/ متراً، والذي يمتد من الشاطئ غرب مبنى نقابة المهندسين شمالاً في البحر ويصد التيارات والأمواج الغربية والغربية الجنوبية ويتكون من ركام صخري متدرج الأوزان.
محمد زكريا – البعث










Discussion about this post