عقود من الزمن كانت شاهدةً على عشقه للفن الذي دفعه إلى الكفاح والإصرار على تحقيق هاجسه الإبداعي وصولاً إلى فن راقٍ عبّر خلاله عن رؤيته الخاصة، فصاغ مشاريع فنية في الكتابة والإخراج تحمل أفكاراً إبداعية وتنطوي على الكثير من القضايا التي لامست وجدان الشارع السوري.
بدأ مخرجاً مساعداً وسرعان ما أثبت نفسه كمخرج محترف ذو لمسة إخراجية خاصة، أكم
لتها صياغته لنص متميز بأنامل إبداعية.
نعم.. إنه الكاتب والمخرج السوري زهير ديوب..
بداية، كيف أثرت سنوات الحرب الخمس على مسار الفن السوري؟
الحرب في سورية أثرت بشكل كبير على الحالة الإنسانية، ولكن حسب رؤيتي للساحة الفنية فالحرب لم تؤثر على الكم الإنتاجي فحسب، بل تجلى التأثير في الشكل والنوعية.
وأعتقد أن الفن في الوقت الراهن هو فن "مباشر" أكثر مما هو "استقرائي للمستقبل" ولترويض الحالة الإنسانية عند الفرد.
فخلال الأزمة، وجدنا في الشارع الفني عدة حالات، منها الحالة الانفعالية التي تجلت في من انجر وراء ما يراه على الشاشات فاندفع وكتب لهذا الاتجاه، وحالة أخرى كانت أكثر بروداً وتجلت في من انتظر وتريث ورأى الموضوع بعمق أكبر، وحسب رأيي لم يكن لهؤلاء دور كبير في الأزمة.
في الفترة الأخيرة، تتعرض الدراما السورية لانتقادات كثيرة بسبب المضمون الجريء الذي تقدمه، ما رأيك بهذا الموضوع؟
موضوع الجرأة له علاقة بتفكير صانعي هذه الأعمال، فبعض المشاهد تستخدم لإثارة الغرائز العاطفية والوجدانية ولتحقيق نسبة مشاهدة لحظية، وهذا الأمر يختلف من مبدع لآخر، ولكن لا حسم واضح المعالم في هذا الشأن، أما أنا فأكثر ماكنت أركز عليه في أعمالي هو المشاعر الإنسانية.
بالحديث عن أعمالك.. حدثنا عنها بشكل تفصيلي؟
أعمالي متنوعة، منها ريفية ومنها اجتماعية، ولكن القاسم المشترك بينها هو الصبغة الإنسانية التي ربطت بين مجملها، كما أن أغلبها تلفزيونية إلى جانب عمليّ سينما وعمل وثائقي هو "زائر بصرى" وهو الوحيد الذي كتبته وأخرجته سينمائياً وذلك في منتصف التسعينيات، وفحوى قصته تحكي عدمية المعرفة بالآخر وهو ما نحصده اليوم خلال الأزمة.
في الفترة الأخيرة.. ما سبب ابتعادك عن الساحة الفنية؟
في الحقيقة لا أعلم، فأنا قدمت وجهة نظري الخاصة إنسانياً وشخصياً، ولربما لم تعجب رؤيتي الآخرين، ولكن لا أعتقد أن جهة ما حاولت إبعادي فليس لدي عداوات شخصية في الوسط الفني.
كما أنني حاولت الاجتهاد لعدة مرات بالتواصل مع بعض الشركات لكنني لم أوفق بالتواجد خلال هذه المرحلة.
حسب نظرتك الإخراجية.. هل لفتك أحد من المخرجين المتواجدين حالياً؟
إجمالاً ودون ذكر أسماء، تتقاطع وجهة نظري مع كل مجتهد، ويعجبني المخرج الذي يقرأ ما بين سطور نصه، كما أنني أحيي جهود جميع العاملين في الوقت الحاضر -وهم أغلبيتهم من الشباب- وأتابع أعمالهم وتلفتني رؤيتهم، ولكن لا أعتقد أن طريقة أحد منهم تقترب من طريقتي الإخراجية فالمسألة مسألة مدارس إبداعية متنوعة.
وحسب رأيي فالوضع الإخراجي هو حالة استمرارية فلا أحد يلغي الآخر بل هي عملية تسليم وتكاملية.
على صعيد آخر، ما رأيك بالدراما السورية حالياً ؟ وهل لفتك عمل ما مؤخراً ؟
أولاً، أنا لا أفضل أن أضع نفسي بموضع الناقد ولن أدخل بلعبة الأسماء، وثانياً فالشارع الفني في حركة دائمة، فالمخرج الذي يقدم حالة درامية معينة خلال السنة عليه أن يقدم حالة أخرى في السنة التي تليها، لذا عندما سأُقيّم فعليّ أن أحكم على فكر المخرج ومجمل أعماله إلى جانب تعاطيه إنسانياً.
وأنا من وجهة نظري لا أحبذ النص الذي يرتكز على القضايا البسيطة التي يطرحها الشارع كنقد مدير مثلاً، ولا أرى في ذلك فنّاً، وفي حال وجود مساحة للنقد داخل النص فأفضل أن يكون النقد موجه للمجتمع، بمعنى أن يكون الهدف من النقد أن يتفاعل المجتمع مع بعضه البعض، بمعزل عن نقد الوزارة أو الدولة، فهذا الشأن لا يعنيني بقدر ما يهمني الطالب والعامل والإنسان بصورة عامة.
لذا فأعمالي بمجملها حالة اجتماعية بعيدة عن الإثارة والتشويق، فأنا قدمت رؤيتي الخاصة التي قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، ولذلك تعرضت للكثير من الانتقادات ممن لم تعجبهم رؤيتي وأسلوبي.
من الملاحظ في الآونة الأخيرة، أن هناك توجه للدراما العربية المشتركة، ما رأيك بهذه الظاهرة؟
نعم هي ظاهرة، والزمن له الحق في الحكم عليها، ففي السبعينيات شاركت بعدة أعمال مشتركة كمخرج مساعد أو منفذ، حيث ضمت ممثلين ومخرجين من جنسيات مختلفة بحجة أن الممثل السوري لم يكن معروفاً في ذلك الوقت، فبقيت الظاهرة مستمرة لسنتين أو ثلاثة ولكنها لم تدم أكثر، حيث انتهت التجربة وتلاشت لوحدها وهذا ما ينسحب على الفترة الحالية، فالدراما المشتركة تعيش الآن أوجها ولكنها ستنتهي بالتأكيد.
وحسب رأيي، فالعامل القسري يلعب دوراً كبيراً في استمرار هذه الدراما، إلى جانب المصالح الخاصة بعدد من المخرجين أو بشركات إنتاج معينة، ولكن بالمجمل أعتقد أن أي شيء قسري زمنه قصير ومصيره الزوال.
فمن غير المقبول أن ينطوي العمل على حالات اجتماعية تخرج عن إطار العقل والمنطق الدرامي، نعم جميعنا عرب ولكن لكل منا إيقاعه الخاص، فأنا كسوري يختلف إيقاعي في الحياة والتفكير والحوار عن الإيقاع اللبناني مثلاً بإلقاء الجملة واستقبال الكاميرا، فلكل أسلوب تعبيري خاص ومن غير الممكن أن يتم توليف هذا الاختلاف بشكل قسري.
يُذكر أن للمخرج زهير ديوب أعمال كثيرة في التلفزيون لعل أبرزها: البارعون، سفر الياسمين، زهرة الزيزفون، حالة خاصة، اللوحة المنسية..
أما في السينما فله: شيطان الجزيرة، عشاق، حمام الهنا، وزائر بصرى، والعديد من الأعمال الأخرى.
سنمار الاخباري – خاص
فرح كوركلي











Discussion about this post