"إن عصابة داعش الإرهابية التي يرمز إليها في الغرب باسم ISIS مكونة من إرهابيين دربتهم أمريكا عن طريق القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، واستعملتهم كوسيلة لخلق فوضى تمكن من إنشاء دولة دينية مبنية على الشريعة الإسلامية على غرار دولة الخلافة الإسلامية السالفة لحساب المصلحة العسكرية الأمريكية التي اندمجت في هذه العملية لمدة حقبة كاملة"، والكلام للخبير الاستراتيجي الأمريكي الشهير وليام أنجدال .
.png)
الحقيقة التي لا يُمكن إغفالها، يُمكننا استنباطها عبر التاريخ السياسي للسياسة الأمريكية في المنطقة، هي أن واشنطن منغمسة عسكرياً في الشرق الأوسط، منذ أن قامت بإسقاط حكم صدام حسين، وبعده نظام حسني مبارك في مصر، وإشعال موجة ما يُدعى بـ "ثورات الربيع العربي" في طول العالم العربي وعرضه لإعادة تنظيم المنطقة كاملة بما يتفق مع مصالحها العسكرية في مواجهة كل من الصين وروسيا أساساً.
واليوم تتزايد الأقاويل عن معركة استعادة الرقة من تنظيم "الدولة" المتطرف، والتي كانت الطائرات الأمريكية تزود مجاميعه الإجرامية بالأسلحة والعتاد بشكل مستمر، وهذا يعني أن تواجد التحالف الدولي في مناطق الشرق الأوسط جاء لدعم وتقوية ارهابيي "التنظيم" وليس لقتاله.. فالسياسة الخارجية لواشنطن تُراهن على الموصل و الرقة لجذب الناخب الأمريكي لصناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة..
والسؤال الذي يطرح نفسه: أي معارك تخوضها واشنطن في العراق وسورية إن كانت مجاميع تنظيم "الدولة" والربيع العربي من صنيعتها!
يُريد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الذي أُطلق قبل عدة أيام المعركة لاستعادة الموصل في العراق، مهاجمة الرقة المعقل الثاني لتنظيم الدولة الاسلامية في سورية، لكن المهمة تبدو صعبة نظرا للتساؤلات حول القوى القادرة على تنفيذ العملية وعدد الاطراف المشاركة في المعركة في سورية، و أن هذا الهجوم لاستعادة الرقة من ارهابي سيبدأ "في الاسابيع المقبلة"، بحسب وزير الدفاع الأمريكي، والذي تابع بالقول: "إنها خططنا منذ زمن بعيد ونحن قادرون على دعم" الهجمات على الموصل والرقة في آن".
في الوقت الذي جاءت تصريحات مسؤولين عسكريين أمريكيين و فرنسيين مستنكرةً لكلام كارتر، حيث قال مسؤول عسكري اميركي كبير: "سيكون من الصعب للتحالف اليوم تنسيق وتنظيم العمليات بين المعركتين وتوزيع وسائله الجوية بفاعلية".
فيما بدا المصدر الفرنسي أكثر تشاؤماً من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، حين قال:"من الواضح أن التحضيرات لم تنته لاستعادة الرقة غدا"، مقرا بان "الشق السوري (في محاربة جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية) أكثر تعقيداً".
أما دمشق وعلى لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، وجدت في كلام واشنطن حول معركة الرقة ما هو الا بروباغندا لدعم الانتخابات الأمريكية، المعلم تابع قائلاً:" عانينا من التحالف الدولي بقيادة واشنطن الذي لم يقم بمحاربة داعش، بل كان يستهدف البنية التحتية للاقتصاد السوري".
فالتحالف الدولي بقيادة واشنطن لا يريد تحرير الموصل من سيطرة "التنظيم" بل يريد نقل إرهابيّه إلى سورية ولكننا سنمنعهم بالتعاون مع روسيا من ذلك، والقول لوزير الخارجية السوري، مؤكداً أن من خلال التجربة العملية لا أحد في سورية يصدق ما يقولونه عن تحرير الرقة خلال بضعة أسابيع.
عزل الرقة السورية والتي تعد الهدف الثاني بعد الموصل، تجدها واشنطن ضرورة لإفشال مخططات تجري في الرقة لتنفيذ هجوم إرهابي كبير في الخارج، فالسياسة الأمريكية ترغب بالقول:" إن المدن الأمريكية قد تكون ضمن هذه الهجمات"، الأمر الذي يدفع بالناخب الأمريكي لصناديق الاقتراع لانتخاب المرشح الذي يتبنى سياسة مكافحة الإرهاب لحمايته من تلك الهجمات الإرهابية.
إذاً، سياسة البيت الأبيض في الشرق الأوسط استثمار صارخ للفوز في الانتخابات التي تجري في 8 تشرين الثاني.. ومن هنا يمكننا القول:" معركة الرقة و السباق الرئاسي الأمريكي يجمع بينهما أسابيع قليلة والأيام القادمة كفيلة بالكشف عن نوايا واشنطن الحقيقية.
تسنيم خضور – بتوقيت دمشق











Discussion about this post