«لا خيار أمامنا سوى تطهير حلب من الإرهابيين»، موقف صريح أرادت روسيا تثبيته للرد على منتقديها الغربيين، في وقت تمكنت قوات الجيش السوري، أمس، بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبي من استعادة السيطرة على بلدة صوران والمزارع المحيطة بها في ريف حماه الشمالي..jpg)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أن لا خيار أمام روسيا سوى تطهير «وكر الإرهابيين» في مدينة حلب، على الرغم من حقيقة وجود المدنيين في المدينة، مشيراً إلى أن وضع الضحايا المدنيين في الصراعات لا بد أن يثير الأسى في كل مكان وليس في حلب فحسب.
وقال خلال كلمة أثناء جلسة عامة لـ «نادي فالداي» المنعقد في مدينة سوتشي، إنه «ينبغي أن تقرع الأجراس لكل الضحايا الأبرياء وليس في حلب فقط» مشيراً إلى المدنيين الذين قتلوا في الموصل حيث يشارك «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن في المعركة، وأضاف «نسمع من شركائنا دائما أنه يجب التقدم نحو الرقة، ويجب تدمير هذا الوكر الإرهابي. لكن هناك أيضا مدنيون يعيشون في الرقة».
وأوضح الرئيس الروسي أن محاولات إطلاق عملية سياسية في سوريا تتعثر، لافتاً إلى أن اتفاقاته الشخصية مع نظيره الأميركي باراك أوباما بهذا الشأن لم تنجح. ولفت إلى أن قوى معينة في واشنطن فعلت كل ما بوسعها لإفشال تنفيذ الاتفاقات الروسية الأميركية، مشيرا إلى أن جماعات إرهابية لا تزال تتلقى أسلحة ومساعدات من أجل استخدامها لتحقيق أهداف سياسية معينة للغرب.
واعتبر بوتين الموقف الغربي بشأن حلب غير منطقي، قائلاً إن «هناك خيارين فقط، يتمثل أحدهما في ترك وكر الإرهابيين بحلب، والثاني تدمير هذا الوكر بعد اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة لتجنب سقوط ضحايا بين المدنيين»، مشيراً إلى أن الغرب تجاهل دعوات موسكو المتكررة إلى مكافحة الإرهاب بشكل مشترك.
واكد بوتين أن روسيا تلتزم ضبط النفس في سوريا، لكنها قد تفقد صبرها وترد بطريقة أو بأخرى على تصرفات معينة لم يحددها، قائلاً: «نحن لا نرد على شركائنا بهذه الطريقة الفجة. لكن كل شيء له حدود. وقد نرد».
بدوره، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الخطوات المقبلة في تسوية الأزمة السورية ستتوقف على المباحثات في إطار «عملية لوزان» وعلى نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية.
وقال خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن اجتماع وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والدول المجاورة لسوريا في لوزان في 15 تشرين الأول كان واعداً، مشيراً إلى أن نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية تمثل عاملا آخر سيؤثر في كيفية النقاش السياسي بين المشاركين.
وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان قد أكد، أمس الأول، تمسّكه بالحل السياسي في سوريا، معتبراً أن تطبيق الحل العسكري لن يسمح، على الأرجح بالحفاظ، على وحدة أراضي هذا البلد.
وقال في تصريحات له أمام «مجلس شيكاغو للعلاقات الدولية»: «على الرغم من سلسلة الإخفاقات، ما زال الواقع يكمن في بقاء الحاجة إلى الديبلوماسية. والواقع هو أن أغلبية الناس يعتبرون الحل العسكري مستحيلا، على الأقل في حال أردنا أن تصبح سوريا مجددا في يوم من الأيام دولة موحدة».
وفي هذا السياق، أكد كيري أن واشنطن بحاجة لمساعدة موسكو وإيران من أجل تسوية النزاع في سوريا.
وفي سياق العمليات العسكرية في حلب، رفضت وزارة الخارجية الروسية تلميحات من «حلف شمال الأطلسي» بأن مجموعة قتالية روسية في البحر المتوسط ستشارك في قصف المدينة، ووصفتها بأنها سخيفة. وأوضحت الوزارة أن «حلف الأطلسي» ليس لديه ما يدعوه للقلق من المجموعة القتالية، مشيرة إلى أن سلاح الجو الروسي لم يقم بأي حملات قصف في حلب منذ تسعة أيام.
من جهة ثانية، اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال سوريا ستتوسع الى مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش».
وقال في خطاب بثه التلفزيون «حررنا جرابلس، والآن أهلها يعودون إليها، هدفنا المقبل مدينة الباب، تنظيم داعش سيغادرها كذلك، وبعدها سنتجه نحو منبج والرقة».
وأوضح اردوغان أنه ناقش عملية الرقة مع نظيره الاميركي خلال اتصال هاتفي مساء أمس الأول.
وقال الرئيس التركي «لسنا بحاجة الى منظمات ارهابية مثل حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب. تعالوا، فلنطرد داعش معاً من الرقة. يمكننا ان نفعل ذلك معا، لدينا القدرة على ذلك».
وكان البيت الابيض أوضح في بيان أن أوباما دعا أردوغان خلال الاتصال الهاتفي، إلى مناقشة الحملة ضد «داعش»، مشدداً على ضرورة «التعاون الوثيق» بين واشنطن وأنقرة لمواصلة الضغط على التنظيم الإرهابي.
ميدانياً
على صعيد التطورات التي تشهدها حلب، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، أنه وبرغم تعليق تحليق الطيران السوري والروسي في سماء حلب، يستمر المسلحون في قصف الأحياء السكنية في المناطق القريبة من سيطرتهم بقذائف يدوية الصنع، كما يمنعون المدنيين من استغلال الممرات الإنسانية ومغادرة مناطق القتال.
وقال للصحافيين إن مجموعة من العسكريين الروس والسوريين، أخفقوا الليلة الماضية في إجلاء زهاء 40 مدنيا عن أحياء حلب الشرقية، نتيجة لقصف المسلحين العنيف الذي استهدف الممرات.
بدورها، ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أنه تم رصد حالات تسليم صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات من صنع أميركي إلى المسلحين في حلب.
وفي ريف حماه، تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على بلدة صوران والمزارع المحيطة بها.
ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله، إن وحدات من الجيش «نفذت رمايات دقيقة على تجمعات وأوكار التنظيمات الإرهابية في كفر زيتا أدت إلى مقتل عدد من الإرهابيين بينهم أحد متزعمي ما يسمى حركة أحرار الشام الإرهابي محمد عبد الكريم الحاج ياسين، والإرهابي محمد جاسم الحمداوي في قرية صوران».
(«روسيا اليوم»، «سانا»،
«الأناضول»، أ ف ب، رويترز)










Discussion about this post