فورة من التصعيد الغربي الممنهج والتجييش المسيس المقصود هو ما عكسته في الاونة الاخيرة تصريحات الساسة والدبلوماسيين الغربيين ضد روسيا؛ هذه الهجمة الشرسة التي شنت غربياً على موسكو هي محاولة يائسة لتعطيل وعرقلة دورها المحو
.jpg)
وظهورها كقطب عالمي جديد عدل اعوجاج ميزان القوة العالمي المائل لمصلحة امريكا وأتباعها الغربيين وكسر احادية الاستفراد والتحكم الامريكي بالعالم.
و تلبية للمشيئة الامريكية التي يسير الغرب الداعم للإرهاب في ركبها فردت الطاولات الاممية لاجتماعات غايتها استصدار ادانات وقرارات للتضييق على روسيا ومحاولة الصاق التهم المفبركة بها ؛ وفي مواجهة هذه الهجمة الشرسة بقيت روسيا متمسكة بثوابتها سالكة منهجاً أكثر صرامةً وتصميماً في تحدي السياسات الغربية بغرض تصحيح الخلل في السياسة الدولية مثبتة من جديد انها رقم صعب غير قابل للكسر او الانصياع للمساومات او التهديدات بشأن مشاركتها الشرعية بطلب من الدولة السورية في محاربة الارهاب .
في هذا السياق ادانت موسكو الاستفزازات التي تقوم بها بريطانيا على اكثر من صعيد فقد اتهم السفير الروسي لدى بريطانيا ألكسندر ياكوفينكو لندن بالمماطلة في عملية منح تأشيرات إلى الدبلوماسيين الروس ما يعوق إلى حد كبير مواصلة السفارة الروسية عملها موضحا أن السفارة الروسية في لندن تعاني من نقص في العدد المطلوب من الموظفين لتأدية البعثة مهامها لأن الدبلوماسيين، الذين يجري تعيينهم خلفا لزملائهم العائدين إلى روسيا أو المنتقلين إلى السفارات الروسية في دول أخرى لا يستطيعون الحصول على تأشيرات الدخول إلى بريطانيا على مدى أشهر منددا بالتصريحات المعادية لروسيا التي أدلى بها عدد من المسؤوليين البريطانيين بمن فيهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي ووزير الخارجية بوريس جونسون الذي دعا إلى تنظيم حملة احتجاجية أمام السفارة الروسية في لندن ما يعد انتهاكا صارخا للأعراف والمعايير الدبلوماسية السارية في العالم كله.
وعلى الصعيد ذاته واستمرارا من الولايات المتحدة الامريكية بنهجها العدائي تجاه روسيا أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن المسؤولين الأمريكيين يحاولون استغلال حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية في نهج سياسة معادية لروسيا منوها بأن تلويح واشنطن بفرض عقوبات جديدة على موسكو يسعى إلى التدمير الكامل للعلاقات الثنائية بين الدولتين. مضيفا ان « الولايات المتحدة لا تهدف إلا إلى استكمال تدمير العلاقات مع روسيا لتحتاج إعادة بنائها لاحقا إلى سنوات طويلة».
وأشار ريابكوف إلى عدم استغراب موسكو من تصريحات الولايات المتحدة بشأن إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا، موضحا أن ذلك «قد بات تقليدا بالنسبة للجانب الأمريكي» مشددا على أن الحجج التي تستخدمها واشنطن لتوسيع قائمة العقوبات ضد موسكو مفتعلة وعديمة المعنى في الكثير من جوانبها، متوعدا بأن كفة الميزان لن تميل لصالح الطرف الأمريكي بعد رد روسيا.
يذكر أن ريابكوف أدلى بهذا الكلام ردا على تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست الذي أكد اول امس أن موقف الولايات المتحدة يقضي بإبقاء الباب مفتوحا أمام إمكانية فرض عقوبات جديدة على موسكو في ظل تطورات الأحداث في سورية ؛ تصريحات ريابكوف هذه جاءت على خلفية رفض السلطات الأمريكية حضور مراقبين روس في مراكز الاقتراع في أثناء إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري في الـ8 من الشهر المقبل مشددا على أن موسكو لن تنسى هذا التصرف من واشنطن إذا أرادت أن تقوم بمراقبة شيء في روسيا في المستقبل .
وكانت البعثة الدبلوماسية الروسية في واشنطن أفادت في وقت سابق أن السلطات الأمريكية في بعض الولايات الأمريكية رفضت طلبا من دبلوماسيين في السفارة الروسية بواشنطن لزيارة مراكز الاقتراع بغية التعرف على الخبرة في تنظيم الانتخابات الرئاسية التي ستجري الشهر المقبل.
تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يلوح فيه المسؤولون الغربيون بفرض عقوبات على روسيا؛ محملين إياها المسؤولية عن التصعيد في حدة التوتر بحلب، بينما ردت موسكو أكثر من مرة على هذه الاتهامات، قائلة أنها كانت ولا تزال الدولة الوحيدة التي لا يخالف تواجد قواتها في الأراضي السورية القانون الدولي، بينما لم يتلق أي طرف آخر يشارك في العمليات العسكرية الجارية داخل هذه البلاد طلبا رسميا من قبل حكومة دمشق الشرعية.
بموازاة ذلك لم تتمكن قمة الاتحاد الأوروبي التي شهدت تخبطا وتباينات في الرؤى من فرض عقوبات ضد روسيا واكتفت ببيان اعلامي يدعو الى وقف فوري للأعمال القتالية في سورية واستئناف العملية السياسية برعاية أممية .
رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أعلن عن عدم وجود موقف موحد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فيما يخص ضرورة فرض عقوبات جديدة على موسكو؛اما رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي فقد اعرب في ختام القمة الأوروبية عن عدم وجود أي جدوى في بحث فرض عقوبات جديدة مشيرا إلى أن الاتحاد يدعو إلى المصالحة
من جهته كشف المستشار النمساوي كريستيان كيرن عن أنه لم تطالب أي دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات ضد روسيا على خلفية الوضع في سورية؛ وكانت موسكو أعلنت مرارا في وقت سابق أن روسيا تتأكد دائما وبشكل دقيق من صحة المعلومات الاستطلاعية، قبل توجيه الضربات إلى المواقع التابعة للإرهابيين وأن كافة الاتهامات بشأن استهدافها المدنيين تفتقر لأي دليل عليها.
على صعيد متصل قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني ان عدم اتخاذ قرار بفرض عقوبات على روسيا «نجاح العقل السليم مشدداً على أنه «لا يجوز اللجوء للعقوبات لإخفاء الصعوبات»، مشيرا إلى وجود توافق دولي بشأن ضرورة ايجاد حل دبلوماسي وسياسي للأزمة في سورية.
"سنمار الاخباري " – وكالات










Discussion about this post