قال موقع «المصدر» الإسرائيلي، إنه بعد الزيارةِ غير الرسمية التي أجراها الجنرال السعودي السابق أنور عشقي إلى «إسرائيل» ولقائهِ مع مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلي، دوري غولد، ومع منسق عمليات الجيش الإسرائيلي، يؤاف مردخاي، ومع الجنرال يعقوب عميدور، قبل أسبوعين، نشر نائب إسرائيلي من حزب ميرتس، أنَّ بعض أعضاء الكنيست من المعارضة الصهيونية، الذين التقوا بعشقي، معنيون بتلبيةِ دعوتهِ لزيارة السعودية بهدفِ مناقشة مسألة قبول ما يسمّى بـ «مبادرة السلام العربية».
وقال النائب لإذاعة «صوت إسرائيل» بالعربية، إنَّ هناك استعداداتٍ لتشكيلِ بعثةٍ من أعضاء الكنيست من المعارضة لزيارةِ السعودية. وقد جاء هذا القرار خلال زيارة عشقي إلى الكيان. وفي حين أنَّ الحكومة السعودية لا ترى من جهتها أنّ هذه الزيارة كانت رسمية! بل كانت مبادرةً خاصة أبداها عشقي! تجدر الإشارة إلى أنَّ عشقي لم يكن قادراً على الوصول إلى الكيان من دون موافقة السلطات السعودية..jpg)
هناك أيضاً من يدّعي أنَّ الحديث يدور عن خطوةٍ بادر إليها محمد بن سلمان ولي عهد ووزير الدفاع السعودي، للتقرّبِ من «إسرائيل» لنيل مساعدتها على إقناع أميركا على دعمه، ليكون ولياً العهد بدلاً من محمد بن نايف. وكان عشقي قال قبل بضعةِ أشهر في مقابلةٍ مع إذاعة «الجزيرة» إنه إذا وافق نتنياهو على «مبادرة السلام العربية» وأعطى الفلسطينيين حقوقهم، ستفتح السعودية سفارة لها في تل أبيب. وأضاف: «نحن لا نحبّ أن تصبح «إسرائيل» معزولة في المنطقة». للعلم أيضاً، فإنّ عشقي وقادةُ دولته، ومن أجلِ المزيد من إثبات الولاء لحليفتهم الصهيونية، قاموا بشيطنة المقاومة، وكيل المديح للاحتلال الصهيوني. ونُقل عن عشقي القول خلال مقابلة مع إحدى القنوات الفضائية: «المقاومة ما قتلت ذبابة»! بالطبع، السعودية اعتبرت وتعتبر «حزب الله تنظيماً إرهابياً»!
السعودية مثلها مثل صاحبات المهنة الأقدم في التاريخ، رغم اشتغالهن بها، يدّعين قمة الشرف! ويبرّرن سقوطهن الأخلاقي بأهدافٍ إنسانية! تماماً لو طبّقنا ذلك على الخطوة السعودية، والانتقال بالعلاقات مع الكيان من السرّ إلى العلن، نرى أنه يمثل سقوطاً سياسياً وأخلاقياً معاً! فهذه الدولة، التي يدّعي عواهلها «خدمة الحرمين الشريفين»، يخونون أحديهما، وهو المسجد الأقصى، الذي يجري تهويده على سمع وبصر هؤلاء العواهل. تدّعي السعودية أنّ الزيارة جاءت لتفعيل المبادرة العربية! في الوقت الذي اعتبر فيه شارون المبادرة، بأنها «لا تستحق الحبر الذي كُتبت به»، وطلب نتنياهو من العرب قبل شهر، تغيير المبادرة بالشكل الذي تستجيب فيه للشروط الإسرائيلية. تأتي الزيارة والزيارة الردّ، ونتنياهو وكما عبّر عن ذلك أكثر من مرة يرفض حلّ الدولتين كما كلّ قادة دولته، ولا يطيق سماع حلّ الدولة الديمقراطية الواحدة، ولا الأخرى الثنائية القومية ولا الدولة لكلّ مواطنيها. كونه يؤمن فقط، كما كلّ القادة الصهاينة ومعظم الشارع الصهيوني باستعباد شعبنا وأمتنا، وقتلهما تدريجياً وبشكل يومي، وإجراء ترانسفير متدرّج بحق الفلسطينيين، وبأنّ سقف شعبنا الأعلى هو الحكم الذاتي منزوع الصلاحيات والسيادة، وبأنّ للكيان حق التدخل في الأرض الفلسطينية، وقتل وهدم بيوت واغتيال واعتقال من يشاء من الفلسطينيين. كلهم يؤمنون «أنّ من حق اسرائيل الاستيطان حيثما تشاء في الضفة الغربية»، لأنها جزء من «أرض إسرائيل» منذ 2500 عاماً أي ق. م أيّ أنّ فلسطين، هي «الأرض الموعودة لهم»!
السعودية في السنوات الأخيرة مصابة بجنون العظمة، واستطاعتها السير بالعرب كيفما وأينما تريد! ربما تكون قادرة بالسير فعلاً بمعظم النظام الرسمي العربي إلى الكيان! لكنها لن تستطيع زحزحة المنطقة العربية عن موقفها المعادي للكيان وللصهيونية وأسيادهما وتوابعهما في المنطقة، كما الإصرار على اجتثاث هذا الورم السرطاني من أرضنا الفلسطينية ومنطقتنا العربية. قلنا، إنّ السعودية بدأت الاعتقاد بأنها دولة عظمى! جنون العظمة وأقولها كطبيب – هو حالة مرضية ذهانية، حيث يُصاب الإنسان بحالة من الهذيان الدائم، كما تسيطر على المصاب به، معتقدات نابعة من الشعور بقدراته الخارقة بارانويا . بالتالي فهو حالة نفسية مرضية يصاب المريض بها بالأوهام، نتيجة لشعوره بعقدة الاضطهاد من قبل الآخرين، الذين يحرصون على ذلك لكونه شخصاً عظيماً ومهماً للغاية. السعودية أحد المصابين بهذا المرض، لكنها لا تمتلك القرار، رغم ترسانة الأسلحة التي تمتلكها، وغير القادرة على استعمالها إلا بطواقم أميركية، وفي الجهة التي تأمر بها ولية نعمتها، فقرارات السعودية تنبع من الآخرين وليس من ذاتها.
السعودية وكتطبيق لوهم اعتقادها بعظمتها، تحاول مسألتين: محاولة تجنّب أيّ هزيمة سياسية أو معنوية لها في سورية، والثأر من النظام بعد أن استثمرت المليارات وما يقارب السنوات الستّ من التخطيط السياسي والعسكري لإطاحته، والثاني تشكيل تحالفات سياسية وعسكرية «سنية» في مواجهة «المحور الإيراني»، تكون سورية أحد أضلاعه الرئيسية، وتوظيف كلّ ما لديها من قدرات عسكرية ومالية في هذا المضمار، أيَّاً كانت التكاليف المادية والبشرية. لكن ليس للسعودية قدرة على مجابهةِ معركة كهذه، وبخاصة بعد انتصارات الجيش السوري مؤخراً في حلب.
لن ننسى ما قاله توماس فريدمان في جريدة نيويورك تايمز بعد لقائهِ مع كلّ من محمد بن نايف ولي العهد وزير الداخلية، ومحمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع، والحاكم الفعلي للسعودية، لعدة ساعات. قال بعد عودته من الرياض: «إنّ أكثر ما يخافه المسؤولون السعوديون الذين التقيتهم هو هجوم «داعش» على إسرائيل، لأنّ هذا يعني انهيار التحالف السني الذي يريدون إقامته، وانهيار استراتيجيتهم»، وأضاف: «المسؤولون الذين التقيتهم لم يذكروا كلمة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ولو مرةٍ واحدة ، كنا نتمنى على حامي حمى الحرمين الشريفين، رصد الأموال التي أنفقها هباءً في سورية، لو أنفقها على عروبة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين! أفليس الأقصى حرماً شريفاً؟ لكن تهويد الأخير وكلّ استغاثاته لم ولن يسمعها العاهل السعودي، فـ«تحرير دمشق» من وجهةِ نظرهِ أهم من تحرير فلسطين. بالفعل «اللي استحوا ماتوا»…
البناء










Discussion about this post