.jpg)
خاص سنمار الإخباري- رولا أحمد
سورية التي تحدت العالم أجمع، صمدت، انتصرت، علمت الأجيال معنى العروبة، كانت وما زالت منبراً للعلم والحضارة، بنت صروحاً وصدّرت مجداً، على ثقافتها راهن الجميع، ولتدمير بنيانها تكاتفت الدول.
وبالعودة إلى ذاكرة التراث السوري وحاضره، لا تغيب مكتبة الأسد الوطنية عن مهمتها التي قامت لأجلها في جمع التراث الوطني السوري الإبداعي بكافة أشكاله (المخطوط- المطبوع- المسموع- المرئي وكل الأشكال الجديدة من قواعد المعلومات الالكترونية وغيرها) بغية توثيقه وحفظه ونقله للأجيال القادمة، ليس ذلك فحسب بل إن المكتبة تولي اهتماماً بجمع ما يمكن من التراث الثقافي العربي ومختارات من التراث العالمي، وكل تلك المكنونات وُضعت في خدمة القراء- الباحثين- الكتاب- المفكرين والمبدعين بكافة اختصاصاتهم.
وفي حديث لسنمار الإخباري مع مدير عام مكتبة الأسد الوطنية صالح صالح أكد أن الأزمة التي أصابت مخالبها كل زاوية في الحياة السورية، من الطبيعي أن يكون للقراء نصيب منها، فمن كانت القراءة من أولوياته، بات اليوم يبحث عن مقومات الحياة، لكن هذا التراجع في عدد القراء والزائرين إلى المكتبة لم يكن ليستمر طويلاً، حيث ازداد عدد القراء بشكل ملحوظ في المرحلة الحالية نسبةً إلى بداية الأزمة التي تراجع فيها العدد لأكثر من 60%، أما اليوم تم استدراك هذا التراجع بنسبة تجاوزت 50%.
وفي سياق متصل أوضح أن المكتبة بإدارتها وكوادرها تعمل جاهدة على إدخال كل ما هو جديد من صنوف وأشكال الكتب، رغم امتناع كافة الدوريات والمجلات العلمية والتخصصية التي كان للمكتبة اشتراك بها عن إرسال الكتب، علماً أن بعضها مسدد الثمن، لكن الحجة الواهية التي طالما يتذرعون بها هي الحصار المفروض على سورية، وهذه بحد ذاتها جريمة تتحملها الأمم المتحدة والدول التي تدعي الحضارة والديمقراطية في الوقت ذاته الذي تحجب عن سورية وسائل العلم والمعرفة، لكن المؤسف بالأمر هو مشاركة بعض الدول العربية في تلك الجريمة ضمن ذرائع لا يقبلها المنطق، متناسين ما قدمته سورية من عون لهم في كافة المجالات.
مكتبة الأسد الزاخرة بمقتنيات العلم، يغيب عنها ما هو الأرقى من رسائل وأطروحات بحثية، لكنها تخلي مسؤوليتها من تلك المهمة، التي تقع على عاتق الجامعات بالتعاون مع وزارة التعليم العالي التي يتوجب عليها إجراء تبادل في رسائل الماجستير والدكتوراه مع جامعات العالم، وعدم الوقوف على ما هو متاح داخل رفوف المكتبة فحسب، في حين تطلب مكتبة الأسد من كل طالب ماجستير أو دكتوراه داخل أراضي الجمهورية العربية السورية أو حاصل على شهادته العليا من الخارج ويريد معادلتها داخل القطر، إيداع المكتبة نسخة من رسالته كشرط لمنحه الشهادة، ذلك حفاظاً على الثروة العلمية من الضياع، ولتكن مقدمة لأعمال بحثية أخرى.










Discussion about this post