ليست “أم أحمد” تلك المرأة الستينيّة التي تجوب بعض الضواحي والحارات القريبة من دمشق على قدميها مرة كل أسبوع، بحثاً عن حاجة ومصدر إحسان…
… حالة فردية لشريحة واسعة من المنكوبين الذين خلّفتهم وكرّستهم الحرب الإرهابية التي استهدفت مجتمع البلد..jpg)
قد يكون المشهد اعتيادياً، إلا إذا تطرقنا لذاك الرصيد من تراخيص الجمعيات والمنظمات التطوعية الأهلية التي وصل عددها إلى أكثر من 1300 جمعية تنشط في زمن الأزمة ترويجياً وإعلامياً،.
في وقت تبقى شرائح المجتمع هذه في الأرياف والمدن بعيدةً عن خدمات المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية والتطوعية التي تسعى للحصول على التمويل دون الوصول إلى هذه الحالات.
ينقل الشهود والمتابعون تفاصيل ودوافع عديدة تجعل “أم أحمد” -حسب ما يؤكده الأهالي تخرج قاصدة “أهل الخير” لجمع التبرعات والمساعدات بعد الوضع السيئ الذي لحق بها بعدما اختطفت المجموعات الإرهابية المسلحة ابنها في بداية الأزمة وفقدت أخباره ولم تسمع عنه شيئاً، في حين كان ولدها الأصغر جندياً في صفوف الجيش العربي السوري، ولم يتوانَ عن الالتحاق والمشاركة في المعارك ضد الإرهابيين إلا أنه ارتقى شهيداً في محافظة درعا.
ويؤكد الأهالي الذين يقدمون المساعدة لأم أحمد أنه بعد قيام الجيش السوري بتحرير ابنها أحمد من إحدى المناطق في ريف دمشق ونقله إلى المستشفى الذي تلقى فيه العناية والعلاج مجاناً، فوجئت أم أحمد بمظهر أحمد النحيل، لا يقوى على السير ولا حتى التكلم أو تحريك يديه، وبعد فحص الأطباء له أخبروها أنه لن يستطيع السير مرة أخرى، فقد تعرّض للتعذيب الشديد من قبل الإرهابيين، ويحتاج إلى رعاية وعناية كبيرتين.
“أم أحمد” من عائلة فقيرة وأوضاعها المعيشية صعبة، وكانت تسكن في حماة واضطرت إلى الانتقال والسكن في دمشق، فلم يكن لديها مأوى تجلس فيه سوى المستشفى الحكومي الذي يقدم الخدمات العلاجية مجاناً.
قامت عن طريق المساعدة باستئجار غرفة في منطقة عشوائية كونها لا تملك تكاليف التنقل من حماة إلى دمشق لاستكمال العلاج والدواء، وخاصة أنه لا معيل لها بعد زوجها واستشهاد ولدها الآخر، فهي تخرج كل أسبوع إلى بعض المناطق لتجمع ما يتبرع به الأهالي لتساهم في البقاء واستكمال علاج ابنها وتسديد أجور الغرفة التي تضمّ ابنها المقعد وزوجته وولديه الطفلين الصغيرين اللذين لم يتجاوز عمر الكبير منهما خمس سنوات.
هنا الكل يأمل من الجمعيات التطوعية النزول إلى الميدان الحقيقي في الأرياف والمدن والبحث عن هؤلاء الذين يمكن أن تصل إليهم في حال أرادت ذلك!!.
“جريدة البعث”












Discussion about this post