أمس في سهرة عند أحد الأصدقاء كنا نتحدث حول سباق البرامج والمسلسلات خلال شهر رمضان الكريم، ونقارن بينها وبين ذكريات الماضي لهذا الشهر، وكيف كانت المسلسلات والبرامج الرمضانية تزور كل بيت سوري طيلة الشهر الفضيل، على خلاف ما يحدث الآن من تغيير لما عهده الشعب السوري سابقاً، فتوقفنا ضمن الحديث عند برنامج "لو فرضنا جدلاً" الذي يعرض على قناة سما الفضائية الوطنية.
ربما لم نكن لنسمع بهذا البرنامج، رغم أنه في الموسم الثالث، لكن استخدام مقاطع منه ضمن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إثارة ضحك الأصدقاء واللهو، أو لانتقاد هذه المقابلات بسبب إساءتها للسوريين.
"لو فرضنا جدلاً" برنامج اجتماعي فكاهي ساخر من إعداد وتقديم أدونيس شدود، ويقوم البرنامج على عرض أسئلة موجهة للجمهور ضمن الشارع السوري فيسأل الكبير والصغير والمرأة والرجل وأي شخص تقع عينه عليه.
وفكرت البرنامج غير مبتكرة فهي تقليد لما قام به الإعلام المصري سابقاً أمثال برامج "أرجوك ما تفتيش" أو "أنت بتفتي ليه" التي تقوم على مفاجئة المواطن بوجود الكاميرا أمامه والمايك موجه نحو فمه ليجيب على سؤال فرضي عبثي من المقدم.
وللأسف هذا النوع من البرامج عندما عرض على الفضائيات سابقاً كوّن عند المشاهد العربي فكرة مفادها "الشعب المصري شعب غير مثقف ولا يملك الوعي وجاهل نسبياً، ويحب التحدث والثرثرة في أي شيء".
ولأن مقدم برنامج "لو فرضنا جدلاً" أراد الشهرة بأي ثمن واختار كرامة الشعب السوري ثمناً لذلك، فالبرنامج يصور المواطن السوري شخص غير مثقف، لا يملك أدنى فكر، بعيد عن الواقع، ولا يعرف كما يقال "الطيخ من البطيخ"؛ حيث أمام سؤال سخيف من نوع <<ما رأيك بفتح سفارة سورية في دمشق؟>> أو <<ما رأيك بتسليم الملف الكيماوي السوري للمحقق كونان؟>> أو <<ما رأيك بزيارة عمر المختار إلى سورية لحل الأزمة ؟>> وأسئلة من هذا القبيل…
وبماذا كان يرد هذا المواطن؟… الذي أولاً يفاجئ بمايك سما أمامه، وثانياً لديه الخوف من الإعلام المحلي بشكل يجعله يجيب دون التفكير حتى بالسؤال، وثالثاً المكر الذي يلعبه المقدم في طرح السؤال، ما يجعل الجواب عبثي ومؤيد لموضوع السؤال بنسبة 70% تقريباً من كل حلقة، فكلهم موافقون لما يقترحه هذا المقدم الذي يتذاكى على الشعب المتعب بعد أكثر من 5 سنوات عجاف أنهكت كاهله، والمقدم يبدو مستمتعاً بإظهار الجمهور السوري بشكل مسيء.
ولا يمكن للعبارة التي بدأ بها البرنامج التي تقول: (السوريون مهضومين بالفطرة وعفويين وعندن روح النكتة والضحكة الحلوة) مبرراً لفعله غير الأخلاقي كما يرى مراقبون، لأنه باستثناء هؤلاء الذين لا يتحلون بثقافة عالية ويجيبون بما هب ودب على ألسنتهم، لكن هؤلاء الذين يبدو عليهم الثقافة العالية لماذا يجيبون بشكل مضحك ومنافي للمنطق أحياناً؟… ألا يظن المقدم أن المواطن السوري لا يمكن له أن يرد على الإعلام المحلي إلا بما هو متوقع منه؟ … ألا يعلم أن أي مواطن يفضل الهرب من أجهزة الإعلام على أن يعبّر عن آراءه أو يجيب على أي سؤال؟ … أليس من الواجب عليه توقع الضغط النفسي والعصبي الذي يقع على عاتق كل مواطن عند رؤية المايك والكاميرا؟
لو فرضنا جدلاً أن أدونيس شدود فكر في هذه الأسئلة وأجوبتها لما همّ على عرض برنامجه !.. وما كان شعر المواطن السوري بأن إعلامه المحلي الذي يتغنى بالوطنية غائب كل الغياب عن الهدف الحقيقي لإعلام الأزمة أولاً والهدف الرئيسي من الإعلام ألا وهو إيصال رسالة للجمهور!
من هنا يخطر في بال العديد من النقاد أن تسأل ما هي الرسالة الإعلامية التي أراد المعد والمقدم أن تصل إلى الجمهور؟… وما هو هدف القناة الوطنية من هذا البرنامج؟… وهل لإعلام الأزمة أن يكون على هذا المستوى من الانحدار الفكري؟ …. وهل يستحق هذا الشعب المقاوم كل ذلك الاستهزاء من إعلامه الذي يمثله؟
سنمار الإخباري_ خاص
محمد نادر الحجو










Discussion about this post