أطلقت في الآونة الأخيرة مجموعة من الدراسات والتقارير الصادرة عن مجموعات مختلفة من مراكز الدراسات والهيئات العاملة في الأرض السورية ما أدى بدفع الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الدولي دي مستورا لخرق الجمود المخيم في سورية وقيامه بتقديم فكرة " لا غالب ولا مغلوب "لتجميد النزاع في سورية.jpg)
الحل المطروح مختلف, فلا مرحلة انتقالية ولا تغيير في بنية النظام السوري ولا محاصصة سياسية, بل ايقاف لإطلاق النار مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض المناطق في سورية أصبحت خارج سيطرة الحكومة السورية حيث أن هنالك مجموعات متمردة كثيرة تعمل وفق أجندات متضاربة محلية واقليمية ودولية ولا يمكن لها في الوقت الراهن التوصل لاتفاق معين .
المطلوب حالياً وقف النزيف في سورية وتوسيع أفق المصالحات المحلية التي كانت قد بدأت في سورية منذ أكثر من عام ورغم أن بعضها مصالحات هشّة إلا أن العمل الدؤوب في الأمم المتحدة هو اليوم محاولة لزرع بذور حل سياسي قادم .
اذاً المقترح الجديد هو بأسلوب مختلف تماماً يبدأ بوقف اطلاق النار ومن ثم النظر في أسلوب الحل السياسي الذي حتى هذه اللحظة يبدو معقدأ وطويلاً .
ان رحيل الأسد لم يعد اليوم شرطاً ولم يعد في أي جدول أعمال أي دولة .. و دي مستورا يرى أن الحل السياسي سيكون في يد الشعب السوري وليس عن طريق فوضى كبرى تزيد من تفتت المجتمع السوري .
يضع مبعوث الأمم المتحدة جلّ اهتمامه في التركيز على مكافحة الارهاب (الدولة الاسلامية "داعش " – جبهة النصرة) والمخاطر المحتملة من أن يصبح هذين التنظيمين قوة ضاربة على الأرض قد تؤدي لإعادة رسم حدود المنطقة بكاملها .
يسعى دي مستورا لنظام لامركزي برلماني , لرئيس الوزراء صلاحيات واسعة وكذلك لرئيس الجمهورية ، بما يحاكي النظام السياسي الفرنسي .
إن الخطط المطروحة "الحوار الانساني" ستبدآن باللامركزية مقابل توسيع المحليات , تعقبها انتخابات محلية وبرلمانية في حدود سنتين من أجل الوصول لنظام برلماني .
وبحسب تقرير أعدته منظمة "مدني " السورية غير الحكومية فإن اتفاق وقف اطلاق النار قد يكون أفضل الحلول للتخفيف من معاناة السوريين .
أما دمشق فقد أبدت اهتماماً كبيراً بمقترح دي مستورا وأجاب وزير الخارجية وليد المعلم بأنه مقترح يستحق الدرس .. إلا أن دمشق ترى الأولوية لتقديم ضمانات بالتوقف عن المساعدات المقدمة للمسلحين بما في ذلك الضغط على الدول لإيقاف تهريب السلاح والمقاتلين إلى الأرض السورية والعمل على مكافحة الارهاب وفقا للقرارين 2170 و 2178 .
المعارضة السورية أبدت رغبتها بالتعاطي الايجابي مع المقترحات مع ربطها بالقرار 2165 المتضمن وقف اطلاق النار وايصال المساعدات الانسانية والعمل على حل سياسي
الشيطان في التفاصيل
"أصدقاء الشعب السوري" في لندن أبدَو دعماً واضحاُ لدمستورا بانتظار التفاصيل
علما أن " أصدقاء الشعب السوري " لديهم أجندات مختلفة ومتناقضة, فتركيا ترغب بإقامة مناطق حظر جوي أما أمريكا ترغب بتدريب المعارضة المعتدلة وعلى الطرف الآخر موسكو ترى بأن الحل يجب أن يكون سوري – سوري
ولكن التفاصيل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار رغبات طهران وموسكو وكذلك تطورات مباحثات الملف النووي الايراني
عقدة حلب :
تبقى حلب من أعقد المناطق في الصراع السوري حيث يتجلى فيها النزاع الاقليمي بشدة والمصالح الدولية فهناك تركيا وداعش والنصرة والمعارضة المسلحة وكذلك تبدو المدينة كثاني أكبر المدن السورية وعاصمة الشمال تحمل مستقبلاً مجهولاً حتى الآن ما يجعلها في مقدمة الملفات المطروحة باتجاه تجميد القتال فيها .
ان الحرب السورية والنزاع القائم في بلاد الشام سيمتد لأمد بعيد نظراً للعوامل الكثيرة والمختلفة المتضاربة التي عقدت الأزمة السورية وغيّرت مجرى الصراع وأبعاده وفي مقدمة هذه العوامل بالطبع العامل الاقتصادي المرتبط بالثروات التي تملكها المنطقة اضافة للثروات الدفينة التي لم يكشف عنها بعد والتي تتحدث الدراسات عنها من خلال حقول غاز برية وبحرية غير مكتشفة بعد .
معهد ليفانت للدراسات










Discussion about this post