ضجت مواقع التواصل الاجتماعية والصفحات الرسمية لبعض أعضاء مجلس الشعب بحملات ومطالبات بإعادة النظر بقرار رفع أسعار المحروقات الذي أصدرتها الحكومة في أيامها الاخيرة، ليهدأ ذلك الضجيج بعد أيام وتنتهي القضية بموافقة شبه جماعية التي نالتها القرارات الحكومية الأخيرة تحت القبة البرلمانية مبرّرة من باب الواقع الاستثنائي الذي يفرض القبول بمنطق الأمر الواقع واللجوء إلى أصعب الخيارات المتاحة تحت غطاء كثيف من الأسباب الموجبة.
إلا أن ما هو غير مقبول بل ومخيّب للأمل وللتوقعات التفاؤلية تلك المحاولات الاستعراضية الفيسبوكية التي لجأ إليها بعض من حضر الجلسة لإظهار مواقفهم الحقيقية من هذه القرارات كما يدّعون، حيث تنافسوا على نشر مداخلاتهم التي يعارضون أو “عفواً” يرفضون فيها وبشكل صارم القرارات الصادرة ويطعنون في صوابية التوجّه الحكومي، سواء من حيث تمرده على الواقع والظروف المعيشية للناس أو من حيث التوقيت والنتائج التي قذف بها خارج حدود العقلانية.
ولكن هذه المداخلات بقيت مجرد حبر على ورق خلال صفحاتهم الشخصية التي عجّت بالشعارات المناصرة للمواطن وقضاياه المعيشية المسجونة في قفص التنظير دون أن تدعم بمواقف واضحة وجريئة !.
ولاشك في أن هذه المحاولات التي تندرج في خانة البروظة، والتي تنبئ أولاً بحالة مرضية تؤثر على مصداقية السلطة التشريعية، وثقة الناس بها ويبعدها عنهم وخاصة مع اختلاف المواقف المصرّح عنها تحت القبة وخارجها بما فيها المواقف المعلنة من قبل البعض عبر البيانات التي توسم بها الناس خيراً وزرعت فيهم الأمل بإمكانية العودة عن القرارات المتخذة، وهذا ما ندعو إلى متابعته من قبل السلطة التشريعية، ومن جهة ثانية هي بكل المقاييس بداية متعثرة بالرغم من صعوبة الامتحان وإلزامية الإجابة، وقد تركت أثراً سلبياً في الشارع الذي يجب ألاّ يصدر حكما غيابياً بحق السنوات القادمة من العمل البرلماني مفاده عدم الفاعلية والاختلاف التام عما هو مأمول من المجلس في الأيام القادمة.
وبالعودة “للبروظة” التي تستثمر بشكل متزايد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة من قبل الأوساط الإعلامية التي نرصد فيها الكثير من الحالات التي تفوح منها رائحة التملق والتي نضعها بكل ثقة تحت بند المراءاة الوظيفية وكسب الودّ المرض.
ولا يخفى أن الغاية من ذلك هي الاستثمار في العلاقة بين المسؤول والمواطن ورغم اختلاف هوية ومواقع اللاعبين في ملاعب الواقع والمسؤولية، إلا أننا نجدهم اليوم ذاتهم يلعبون اللعبة نفسها مع القادمين للحكومة الجديدة التي نتمنّى لها النجاح في مهامها وتجاوز التحديات وإعادة ثقة المواطن بإجراءاتها وقراراتها خلال المرحلة القادمة.
سنمار الإخباري _ وكالات











Discussion about this post