ليس مستغرباً على بلد عربي كسورية أن تتولى فيه امرأة منصب رئاسة مجلس الشعب ولو كانت الأولى بتاريخ البلاد ، فلطالما تمكنت السيدة السورية من التدرج بمناصب عديدة منذ عهد الرئيس أديب الشيشكلي حتى وصلت لأعلى منصب لها في عهد الرئيس بشار الأسد حيث جلست على كرسي نائب الرئيس عام 2006 ..jpg)
فمنذ أسطورة عشتار آلهة الخصب والجمال، مروراً بزنوبيا ملكة تدمر ، كانت المرأة في سورية عبر العصور والحضارات جزءاً فاعلاً في حياة المجتمع .
أما في تاريخ سورية الحديث فبدأت مشاركة المرأة في الحياة العامة منذ نهايات القرن التاسع عشر، تحت تأثير الخطاب النهضوي العربي والزخم الذي رافق حركة التحرر من الاحتلال العثماني ، فقد شهدت دمشق أول مظاهرة نسائية تهتف بسقوط الاحتلال، وأصيبت إحدى السيدات بجراح بالغة، وكانت تعتبر هذه الجراح هي الوسام الوحيد الذي حصلت عليه من أجل بلدها .
ويشهد التاريخ السياسي في سورية على ممارسة المرأة جميع حقوقها في هذا المجال وربما بكافة مجالات الحياة العامة والخاصة والسياسية والثقافية والدينية والعلمية وصولاً للسياسية وهي الأبرز كونها تصبح تحت مجهر " الرأي العام " بكل أصقاع العالم .
تتمتع بكامل الحقوق التي تضمن لها المشاركة جنباً إلى جنب مع الرجل لبناء الدولة السورية، فقد نصت المادة 23 من دستور الجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 15 شباط 2012 "توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع "
وقد تمكنت المرأة السورية من الحصول على حق الانتخاب في عام 1949، فكانت سورية من أوائل الدول التي منحت المرأة هذا الحق، حتى أنّها سبقت عدداً من الدول الأوروبية المتقدمة في ذلك ، وفي عام 1950 رشحت ثريا الحافظ نفسها في إنتخابات البرلمان لكنها لم تفز، وبحلول عام 1971 أصبح للمرأة أربعة مقاعد في البرلمان من أصل 173 مقعداً، ازداد بعدها عدد المقاعد البرلمانية النسائية حتى وصلت إلى 12% من مجمل مقاعد البرلمان السوري في الانتخابات التشريعية للعام 2012.
وفي العهد الجديد لسورية مع استلام القائد الخالد حافظ الأسد لسدة الحكم مطلع السبعينات من القرن الماضي ، أوليت المرأة السورية اهتماماً غيّر نظرة المجتمع لها بمختلف المجالات وخاصة مع دخولها المضمار السياسي في عام 1976 حين عيّن الرئيس حافظ الأسد الدكتورة نجاح العطار بمنصب وزيرة الثقافة فكانت المرأة السورية الأولى التي تتولى منصباً وزارياً لتستمر بعملها حتى عام 2000 كما دخلت العديد من السيدات السوريات مجلس الوزراء سواء كوزيرات أو كنائبات للوزراء وشغلن مناصب عديدة طيلة فترة حكم القائد الخالد .
ولم تقف المرأة السورية عند هذا المنصب بل وصلت لأعلى منصب لها في البلاد بعهد الرئيس بشار الأسد حين أصدر مرسوماً في آذار عام 2006 يقضي بتعيين الدكتورة نجاح العطار كنائب له وفوضها بتنفيذ السياسة الثقافية لتصبح بذلك أول امرأة في العالم العربي تشغل منصباً سياسياً على هذا المستوى .
كما تم تعيين الدكتورة بثينة شعبان بمنصب مستشارة إعلامية وسياسية لرئاسة الجمهورية وهي أول امرأة عربية تعمل كمستشارة رئاسية في ذلك الوقت عام 2008 ، وكذلك تقدمت في سورية أول امرأة كمرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية عام 2014 وهي المهندسة سوسن عمر الحداد .
فمن نازك العابد وهي أول نقيب بالجيش العربي السوري عام 1920 ، والثائرات المناضلات زكية ونباهة هنانو وحميدة الطاهر ومحسنة ذيب هنيدي وسيدات سوريات كنّ أعلاماً سوريّة عبر التاريخ وصولاً للدكتورة هدية خلف عباس التي تشغل اليوم منصب رئيس مجلس الشعب السوري تثبت بهنّ هذه البلاد تقديرها واحترامها مجدداً لمكانة المرأة ومنحها جميع حقوقها سواء السياسية أو الاجتماعية ، في ظل حرمانها من أبسط حقوقها في دول تدّعي الديمقراطية وأولها كيان آل سعود الذي يحرّم على المرأة حتى يومنا هذا قيادتها للسيارة في حين يتحدث ويطالب بالديمقراطية للنساء السوريات ونساء بلاده محرومات من حق تمارسه السيدة السورية منذ دخول أول سيارة إلى البلاد حين كانت تدور على العجلات أي ما قبل اختراع الإطارات !
مصدر : اسلام تایمز












Discussion about this post