تزخر مدينة «يبرود» بالمغاور والكهوف التي تروي قصة حضارة موغلة في القدم، وهو ما رشحها لأن تكون واحدة من أقدم المناطق التي احتضنت سكن الإنسان الأول.
وقد أكدت الدراسات التاريخية والمكتشفات الأثرية التي قامت بها بعثات وطنية وأجنبية خلال السنوات الماضية أن مدينة «يبرود» تعد أقدم سكن للإنسان في سورية والشرق عموماً، وهو ما يمكن الاطلاع عليه عبر المغاور والكهوف المنتشرة في أطراف المدينة، فضلاً عن شواهد تاريخية أخرى من لقى ومكتشفات مختلفة.
ومن المؤكد أن «يبرود» كانت موطناً للإنسان الحجري وهو ما أثبته علماء التاريخ، ووفرت الكهوف والمغاور أسباب البقاء لهذا الإنسان إذ تمكن من درء الأخطار، وتجنب الحيوانات المفترسة وعوامل الطبيعة القاسية، ما أسهم في بناء حضارة لا تزال بعض معالمها قائمة حتى الآن، وأبرزها الأودية المنتشرة في المدينة ومنها واديا «اسكفتا والرسائل»، وهما من أقدم أودية العالم.
وقد خرجت البعثات الأثرية من «يبرود» باكتشافات مهمة أبرزها الملاجئ والكهوف في «وادي اسكفتا» التي ثبت أنها كانت موطناً لإنسان العصور الحجرية القديمة منذ 300 ألف سنة، كما أثبتت المكتشفات الأثرية في هذا الوادي أن إنسان يبرود أقام واحدة من أعظم الحضارات الصوانية في التاريخ البشري..jpg)
كما أن اليبروديين في عصور ما قبل التاريخ انتشروا على منطقة واسعة،حيث أسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف 25 حضارة حجرية متوضعة فوق بعضها أقدمها الحضارة الحجرية اليبرودية، وذلك على عمق 11 متراً تحت سطح أرض الكهوف والملاجئ، ويشير ذلك إلى أن المكان سكن من قبل جماعات بشرية مختلفة تتابعت عليه على امتداد العصر الانتقالي والعصر الذي تلاه.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة «يبرود» تقع شمال مدينة «دمشق» بحوالي 80 كم، وهي معروفة بأنها تضم واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية، وتشتهر بأوديتها وكهوفها التاريخية التي لا تزال قائمة إلى الآن وهي مقصد لزوار المدينة وقاطنيها.











Discussion about this post